facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





القانون الدولي .. لا قوة تحميه!!


أ.د عمر الحضرمي
15-07-2017 02:42 PM

بعد أن وضعت الحربان العالميتان؛ الأولى والثانية، أوزارهما، منهيتان حياة أكثر من سبعين مليون شخص، ومخلفتان وراءهما أكثر من ذلك من الجرحى والمعوّقين، ومدمرتان كثيراً من مظاهر الوجود البشري، وحارقتان للشجر والمدر، ومحولتان الإنسان إلى ما هو أدنى من الحيوان، بعد ذلك كلّه، تنادى الناس، الذين بقوا على قيد الحياة، إلى ضرورة العمل، بكل جديّة، على حل الأزمات والخلافات والصراعات بينهم بالطرق السلميّة، وتوخّي الحيطة والحذر من العودة إلى الوقوع في شراك الحرب التي لم ولن تولّد سوى الموت والدمار وكل أنواع الخسارة والزلازل.

ولمّا أن كان المجتمع الدولي قد انحاز (منذ زمن) إلى فكرة بناء "الدولة" ككيان سياسي اجتماعي اقتصادي، واستكمال ذلك بتسويرها بالقانون، وإنشاء شبكات من التواصل بين الكيانات السياسيّة تقوم على تطوير أسس "الاعتماد المتبادل" وتعظيم صور "المصالح المشتركة" ونتائجها، فقد وجد أن هناك ضرورة لا مناص منها، جوهرها تقنين العلاقات الدوليّة في سياقات قانونيّة ملزمة لا يمكن الخروج عليها، خاصة من جانب الدول الأكثر قوّة، والأعظم من حيث الإمكانات، وأن يكون دَيْدَن أهل الأرض المحافظة على السلم والأمن الدوليين. وبذلك ترسّخت (نظرياً) مبادئ القانون الدولي؛ العام ثم الخاص ثم الإنساني. وقد تصدّت الدول المنتصرة في الحرب العالميّة الثانية إلى تفويض نفسها بتدوين هذه المبادئ والقواعد (غير متناسية أن تحتفظ لنفسها بحصة كبيرة من المكتسبات القانونية).

ولكن، وللأسف، أن معظم الدول، إنْ لم يكن كلها، التي تنطعت لقيادة "الزامية" القواعد القانونية الدولية، لم تكتف بما ميّزها بها القانون الذي وضعته هي، بل ذهبت، مستخدمة قدرتها وسطوتها وتغوّلها، إلى الاجتراء على التفسير غير الصحيح، والاستخدام غير الشريف والظالم لجل المبادئ والقيم القانونية، إن لم يكن كلها، على غير ما وضعت له أو دعت إليه.

بل وأكثر من ذلك، فإن هذه الدول قد فسّرت القواعد القانونية الواضحة على شكل مناقض تماماً للمنطق والمنطوق، وعلى شكل يخدمها هي وحدها. حتى أنها في كثير من الأحيان، كانت تفسر ذات القاعدة القانونية على وجهين متناقضين في سبيل تحقيق أهدافها، مقترفة ذلك دون أن يندى لها جبين، مستغلة قوتها وضعف الآخرين.

إن المستعرض العادي، وذاك المتخصص، يستطيعان أنْ يرصدا، بكل سهولة ويسر، حُزَمَ التضارب في التفسير وفي الاستخدام لقواعد القانون الدولي الذي تقوم بهما الدول العظمى، أو تلك التي تسمى نفسها دولاً عظمى، يومياً، مع الادعاء (بكل صفاقة واجتراح) أنها تحرص على حماية القانون الدولي، وأنها ملتزمة به؛ وذلك ابتداء بالولايات المتحدة الأمريكية ومروراً بالكيان الصهيوني والعديد من الدول الأوروبية التي لا تزال تعيش تحت وهم السيطرة والاستعمار والهيمنة والتعالي، وانتهاء بذات السلسلة.

لا تكاد تمر ساعة من زمن، مع تسارع الأحداث، إلا ونجد أنّ هناك كذبة كبرى تُطْلق، مفادها أنّ الدولة الفلانية قد قامت بما قامت به دفاعاً عن نصوص القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني، مبررة لنفسها ما تقوم به من ممارسات الاحتلال، والتدخل العسكري وغير العسكري في شؤون الدول الأخرى، والتعدي على سيادات الآخرين بكل أنواع العهر السياسي. فالولايات المتحدة، على سبيل المثال، تملك عشرة معايير تكيل بها قراراتها وليس بمكيالين فقط، فهي تذهب إلى العراق لتدمير أسلحة الدمار الشامل التي يملكها، مستخدمة أسلحة دمار شامل. وتخرق القانون الدولي العام باستخدامها مبررات هي في حد ذاتها خارقة ومتعدية ومزلزلة لقواعد هذا القانون، والأنكى من ذلك ما اعترفت به من وجود كذبة كبرى أسمها أسلحة الدمار الشامل العراقية. وكذلك فعلت في فيتنام وفي افغانستان وفي يوغسلافيا وفي غيرها من الدول. وفي نهاية المطاف هي ليست مضطرة لأن تفسّر إلا بالطريقة التي تقول إنها كانت على الحق، لأن العالم أصبح مأسوراً لمبدأ "قانون القوة" وليس لمبدأ "قوة القانون".

وباسم الديمقراطية والإنسانية، والدفاع عن النفس، ومواجهة الإرهاب، يقوم الكيان الصهيوني (المحمي من قبل امريكا وأوروبا) بقتل الفلسطينيين والذين يدافعون عنهم، دون أن يجرّمه لا قانون دولي ولا محكمة دولية ولا محكمة جنائية دولية. وفي الوقت الذي يرفع هذا الكيان عقيرته بالدعوة إلى ضرورة تجريد إيران وباكستان وغيرها من الدول، من سلاحها النووي، يمارس، على مدار الساعة، تطوير أسلحته النووية بمعاونة أمريكا وأوروبا والقوى الظالمة في العالم، وكل ذلك تحت سمع القانون الدولي وبصره.

أما أوروبا، صاحبة الشعارات الرنانة في حقوق الإنسان والدفاع عن آدمية البشر، فإنها، أيضاً، مارست، ولا تزال تمارس، الازدواجية القاتلة في وضع مبادئ القانون الدولي وقواعده في خدمة أهدافها ومصالحها، متخلّية تماماً عن كل القيم الأخلاقيّة، مفضّلة أن تمارس تبعية هنا واستكانة هناك، لقوى الشر الدولية، على أنها تعود لمثلها وأخلاقياتها، لأنها وجدت في ذلك الاصطفاف البشع، خدمة لمصالحها وتحقيقاً لمبتغياتها، بالرغم مما يلحق بذلك من تدمير لمبادئ الإنسانية وقيمها.

على المقلب الآخر، نرى أنّ الدول الضعيفة، والقادمة لتوها من مواقع المهانة وممارسة الاستكبار عليها، فقد رضيت من الغنيمة بالإياب، وقالت في نفسها "إن النوم مظلومة، أجدى وأجمل من النوم ظالمة". وبالرغم من أنها هي الضحيّة، إلا أنها لم تحرك ساكناً، وأكثر ما فعلته هو أن بنت حركة سمتها "عدم الانحياز"، في ظاهرها الحيادّية، وكل الانحياز في جوهرها، خاصة وأنها تشكلت في فترة الحرب الباردة التي فرضت نفسها على كل دولة من دول العالم وليس على القطبين الدوليين آنذاك وحسب.

تركيا تسمح لنفسها أن تدخل الأراضي السورية بكل معداتها العسكرية، دون أن تلتفت إلى ما يقول القانون الدولي من مبادئ حفظ سيادة الدول الأخرى وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وترسل كل قواتها العسكرية إلى العراق على شكل "مطاردة ساخنة" للأكراد، دون أن تفسر ذلك بأنه انتهاك لقواعد القانون الدولي، في الوقت الذي ترغي وتزيد إن مرّت طائرة بمحاذاة مجالها الجوي دون أن تعبره، بل وتسقط تلك الطائرة بحجة أنها اعتداء على سيادتها.

فرنسا تخترق كل القوانين الدولية وتقود معركة شرسة تدّمر فيها دولة ليبيا، وفي ذات الوقت لا تقعد لها قاعدة إنْ صرّح أحدهم، ولو عرضاً، بضرورة الالتزام الفرنسي بقواعد القانون الدولي. وتعتبر أن من حقها أن تعتدي وتستعمر وتتدخل متى أرادت ومتى شاءت، وكذلك بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية.

كل ما أتمناه أن نكسر المكيال الفاسد، ونبقي المكيال الراشد والصالح، نكيل به، ونقيس به تصرفات الدول، حتى نصل إلى حالة من العدل والتعقل وتحمل المسؤولية.

مع هذه ومع غيرها من الالتفاتات أليس نحن "شعوب ودول وأنظمة العالم الثالث ودون النامي" الذين تنازلنا عن كرامتنا وعزتنا، واستلقينا على قفانا، وفتحنا صدورنا أمام الأوغاد. إذن نحن نستحق كل ذلك، "فيدانا أوْكتا وفونا نفخ".




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :