facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أنبيك أبي .. الأقصى أغلقوه!!


جهاد المنسي
17-07-2017 01:57 AM

يا أبي.. أيها الراقد منذ 17 يوما جسدا، الحاضر معنا روحا، الخالد في ذاكرة الروح والذكريات، أنبيك يا أبي يا من اخترت استراحة أبدية، وتركت الدنيا وما فيها، أن الأمور ما تزال على حالها، وأن الأخبار هي ذاتها، وأن صوت المذيع عبر الأثير ما يزال أجش مهموم البال والخاطر، وأن قنوات الأخبار ما تزال تجتر مرارة الهزيمة تلو الأخرى.

يا أبي .. أيها الراقد في ذاكرتنا ما حيينا، أيها الحالم المتأمل، أنبيك وأنت الذي أسلمت الروح والأمل يداعبك بأن يسري نبض الكرامة يوما ما في عروق الأمة، أنبيك يا أبي أن سيف العرب ما يزال خشبا، وأن الصهاينة دنسوا الأقصى وأغلقوه في وجه المصلين. أنبيك أبي.. أيها المهاجر.. اللاجئ.. النازح.. الوطني.. الأردني .. الفلسطيني.. الشامي.. العروبي أن الأقصى القبلة الأولى والحرم الثالث أغلقه الصهاينة ومنعوا الصلاة فيه ودنسته قوات الاحتلال الصهيوني دون أن تفتح العروبة شفتيها، ودون أن تهتز كرامتهم.

يا أبي.. ما نزال على حد النهر الشرقي كما تركتنا الأقرب لصيحات الأقصى، الأقرب لمعاناته، والأكثر حضورا في المشهد رغم غياب الأمة وتغيبها، وما تزال صيحات القدس وآهاتها تهتز لها مباني عمان والكرك وإربد ومعان والمفرق.

يا أبي.. أيها المغادر للدنيا والأمل يحدوك بسماع أخبار جديدة مختلفة عن تلك التي كنت تسمعها في هذه الدنيا، والتي كانت تشهد على انكسارات الأمة وأفولها، والتي كنت تعرفها يقينا وترفضها وتعرف مراميها وأهدافها، والتي كانت تريدك أن تقتنع أنت وأبناء جيلك وأبناؤك وأبناء أبنائك أن الطريق الى القدس يمر عبر كابول حينا، وعبر بغداد حينا ومن دمشق حينا ومن صنعاء حينا، أن البوصلة ما تزال معوجة وأن مشاعر الأمة لم تهتز لإغلاق الاقصى بقدر ما كانت تهتز لخسارة ريال مدريد أو برشلونة.

أيها الراقد جسدا الحاضر روحا وطيفا وذكريات ما تزال الأمة تبحث عن بوصلتها، وما يزال في الأفق شياطين ترفض أن تكون البوصلة للقدس موجهة، والقدس تنزف دماءها، والمقاومة ترفض سياط الاحتلال.

أيها الراحل عن هذه الدنيا قبل أن يتحقق حلمك الذي تركته في بلدتك القبيبة/ الخليل قبل ما يقرب من 70 عاما، بأمل أن تعود إليها بعد يوم أو بعض يوم كما أخبروكم حينها، أن اليوم حلم العودة ما يزال بعيدا، لكنه حتمي وسيتحقق ما دام هناك مقاومون يؤمنون بعدالة قضيتهم ويحتفظون بحقهم المشروع في مقاومة المحتل، هذا الحق الذي كفلته مواثيق أممية وأنكره بعض العرب وبعض ذوي القربى وأدانوه.

يا أبي.. المغادر بلدتك ليوم أو بعض يوم، ولم تكن تعرف أو تتصور أن الفراق سيطول سنوات وعقودا، أيها الرجل العروبي العاشق لعمان كما عشقك للخليل، المؤمن بأنك شامي وعروبي قبل إيمانك بهويتك الفرعية.
أعاهدك أيها الحبيب الغالي التارك في القلب أثرا لا يندمل لمرارة فراقك، أعاهدك أنني سأكون أول المبشرين لك يوم تنزاح الغمة عن شامنا، وأول المبشرين عندما تعود بوصلة الأمة تشير إلى القدس من جديد، فهذا يقين لا تغيبه السنون وحقيقة لا يصادرها أحد، فالاحتلال سيرحل يوما وإن طال الزمن.

أعاهدك أيها اللاجئ والنازح أن مفاتيح البيت الذي خرجت منه في المرة الأولى لن يساوم عليها أبدا، وأن حق العودة الذي آمنت به لا تنازل عنه، وأن حب الأردن وفلسطين والشام ومصر والعراق ولبنان سيبقى كما تركته فينا لا يموت.
يا أبي.. ارقد بسلام.. فالأقصى سيفتح رغم أنف الاحتلال، والأرض ستعود وإن طال الزمن والحق سيعلو وإن طالت إقامة الباطل.


الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :