facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هيبة الدولة .. انحسار ام انكسار


د. طلال طلب الشرفات
21-07-2017 08:31 PM

في كل المجتمعات الحية تشكل هيبة الدولة السياج المنيع لمرتكزات الهوية والمنجزات الثقافية والاقتصادية والسياسية وهي الضامنة لاستقرار المجتمع والعيش المشترك ، وهيبة الدولة تقوم على مرتكزين هما سيادة القانون ومنظومة القيم الايجابية ولا يمكن لأي دولة ان تركن الى غير العدالة والمساءلة كسبيل للمحافظة على هيبة الدولة واستقرارها .
في الدولة الاردنية كانت هيبة الدولة منارة يستظل بها كل الاردنيين والتوأمة بين الاردنيين والهاشميين مدونة سلوك لا يحيد عنها احد ، ومنظومة القيم الاجتماعية والوطنية راسخة ولا يجرؤ احد على العبث بها ، ورغم ان سيادة القانون لم يكن مطبقاً بصورة مثالية الا ان العدالة الاجتماعية واواصر المحبة كانت تعالج كل مظاهر الخلل آنذاك .
اليوم اتسعت الهوة ما بين الرؤى الملكية وممارسة السلطات لأدوارها والتقاط مضامين الخطابات الملكية في ادنى درجاتها ولعبت عوامل كثيرة في انحسار هيبة الدولة الى مستويات مقلقة تستوجب دق ناقوس اخطر واعادة انتاج اسلوب ادارة السلطات لمهامها الوطنية والتنفيذية وترسيخ قيم الوطنية والمواطنة على حدٍ سواء .
شيوع الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة اضحت تشكل اعتداءً سافراً على هوية الدولة وهيبتها، وبروز الجهوية والشللية والنفاق الاجتماعي والسياسي وغياب النصيحة الراشدة اصبح أسفين يدق في خاصرة الدولة الاردنية في وقت نحن احوج ما نكون فيه الى التوحد والتوحيد وبناء وطننا على اسس الحداثة وثقافة محبة الامس الانيقة .
الاصلاح الجزئي المؤقت في بعض ادارات الدولة ومؤسساتها يولد الفشل السريع والخطر على هيبة الدولة لأنه يخلق مفاهيم الاحباط والعجز في حين ان الفرصة مهيأة لإصلاح شامل مدروس اذا كان محاطاً بمضامين الحرص الوطني والاخلاص الحقيقي للوطن والقيادة .
الحكومة لا تدار بالنفاق والخوف والقلق والجهل والعجز ولا يمكن ان تبنى بسياسة الاهواء والاقصاء وثقافة ابقاء الحال على حاله لتجنب المسؤولية والمساءلة واستخدام الدولة ومواردها مطية لتحقيق المنافع الشخصية والشللية ، وظلم لهذا الوطن الحبيب ان يكون حقلاً لتجارب حكومات مهترئة وسياسات متحللة انعكست بوجع على ايمان الاردنيين بوطنهم وثقتهم بأن الغد اجمل .
مجلس الوزراء برئيسه واعضائه يتحمل مسؤولية تضامنية امام جلالة الملك والبرلمان والشعب ، وحالة الشلل والهزال السياسي الذي يرافق اداء الحكومة وفشلها الذريع في اكتساب ثقة المواطن وما يرافق ذلك من حالة الارتباك والهروب في تبرير عجزها يؤدي بالقطع الى انحسار هيبة الدولة بشكل كبير .
مجلس النواب لا يمثل الحالة الطبيعية للتمثيل ومخرجات الانتخابات النيابية لا تمثل البته طموحاتنا الوطنية وهويتنا الجامعة اذ مازال يمثل مخرجات النكوص الوطني والتمثيل المناطقي الفرعي تمثيلاً واداءً ، وفي ذلك مخالفة صريحة للدستور الذي يكرس مفهوم ان النائب يمثل الامة ، فأي برلمان هذا الذي يحتفل الشعب بحله قبل مدته ! والبرلمان الذي يكون يتأثر بأهواء السلطة التنفيذية اخراجاً واداءً - الا في حالات قليلة لتجميل الصورة النمطية يشكل حالة خلل عام - وغياب استقلال البرلمان الفعلي ورقابته الناجزة يسهم بشكل كبير في كسر هيبة الدولة .
اصلاح القضاء يسهم بإعادة هيبة الدولة اذا مورست تلك الاصلاحات بعدالة وموضوعية ، والاصلاح الجزئي لا يمكن ان يصمد امام ثقافة الاقصاء والعجز والسياسات الرجعية المتحللة ، وتطوير عمل المؤسسات الرقابية والاعلام يسهم في خلق بيئة تبعث على التفاؤل والامل ، وثورة تشريعية وطنية بيضاء هي احوج ما نكون اليه في هذه الايام .
الصراع الخفي والمعلن احياناً بين المحافظين والليبراليين اسهم في اثقال كاهل الدولة الاردنية ، وارتباك الخطط الاقتصادية والاصلاحية اسهم اكثر في تقسيم المزاج الوطني العام وترسيخ ثقافة الاصطفاف هنا او هناك ، والسياسة التي تخدم الوطن فعلاً هي تلك القابعة في منتصف المسافة بين هؤلاء واولئك وبأشخاص موثوق بهم وطنياً ولا اهواء لهم الا في المساحة التي تخدم مصلحتنا الوطنية العليا .
الفساد الاداري والسياسي اشد خطراً على هوية الدولة وهيبتها ووجودها من الفساد المالي لأنه يفتك بالثقة العامة في كل منجزات الدولة وتطلعاتها ، وفي الدوار الرابع فيض من الاسئلة والتساؤلات المرعبة في هذا المجال وغيره التي آن الاوان لمناقشتها وامام الملأ .
هيبة الدولة كرامة الاردنيين والسلاح الناجز في يد جلالة الملك تتطلب العمل على الاصلاح الشامل المفيد ولفظ كل المتخاذلين لبناء وطن انموذج هو بين الرمش منا والعين .




  • 1 Mohammad alarwani 22-07-2017 | 04:07 AM

    مقال جميل ورائع


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :