facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كلام عن الثقافة ..


محمد يونس العبادي
15-08-2017 03:52 PM



لربما لم يعش المجتمع العربي زماناً كهذا الزمان بمفارقاته الممتدة ما بين الأصولية التي تصحو والنداءات بالتحديث أو اللبرلة، ولربما لم تمر الشخصية العربية بما تمر به اليوم من حالةٍ من فقدان سماتها، ولربما أيضاً ليس هناك زمان عربي مضى يناظر هذا الزمان العربي في تشظيه، سوى فتراتٍ خلت يحاول البعض استجرارها وإسقاطها على الحاضر .. كزمان الحمدانيين والبويهيين والإخشيديين ولكنها أزمنة خلت.
اليوم، والحديث عن المستقبل والتركة الثقيلة، يرى البعض غياب المثقف وفقدانه لسبل التواصل الحديثة، نظراً للزحام عليها من قبل النشطاء ومنتجات زمن العولمة، بالإضافة إلى أن هذه الوسائل لا تستسيغها العامة.
ما البديل في ظل هذه الفجوة المتزايدة؟ وكيف يمكن لنا الحديث عن مستقبل للمجتمعات العربية وانحسار دور المثقف، ومن اغتال المثقفين حتى غاب تأثيرهم عن عقول العامة؟ وهل نملك البديل ؟
وفي تقاليدينا التعليمية والمعرفية نرفع شعار النهضة بالثقافة، وفي واقعنا العربي والمحلي نرى عزوفاً عن الإنصات للمثقفين لا بل ان كثيراً من المثقفين لا ينالون المساحة إلا إن انتزعوا اعتراف الغرب بهم، وهؤلاء قلة.
هذا الفراغ ترك للأصوليات مساحة حرة لتأخذ توليفة باتت تنتج نقائض الحضارة وتترك مثالب اللاحضارة وخطى الهمجية على امتداد المجتمعات العربية.
اليوم يدور حوار عن مشروع حضاري عربي يمكن قراءة إرهاصاته الأولى من تجارب عربية عدة ، يسجل للأردن أنه من بينها، فمثلاً التجربة التونسية وارتدادات الحوار السياسي على المشهد الثقافي وطرح أسئلة تتعلق بالدولة والمجتمع الذي نريد، وفي وطننا الحبيب نجحت الأوراق النقاشية الملكية باجتراح اختراق عن الدولة المدنية وهويتها العربية.
وأيضاً، هناك تيارات باتت تتولد تحمل شعار التحضر، والجديد في هذه الإرهاصات أنها لأول مرة منذ زمن عربي كبير تشرك المجتمعات بالتفكير بالشكل الذي تريده لها أو للأجيال السابقة.
ولكن ما يجب الالتفاف إليه هو إعادة إنتاج المثقف وترك مساحةٍ للمثقف لكي يعود لدوره ويسهم في الحوار، فمن غير المعقول وسط أي نقاش – على سبيل المثال – أن يغيب الأكاديميون ممن يعتبرون أنفسهم قاماتٍ ثقافية، ومن غير المعقول أن لا نعلم في مدارسنا وقاعاتنا الجامعية ضرورة القراءة أو الإنصات للمثقفين لتنضج التجارب ، ونتجاوز هذه الكبوة .. فالخشية في هذا الغياب أن يصحو مثقف المستقبل على هوية وواقعٍ لا يشبه مفردات إرثه، فتكون أجيال جديدة أمام ظاهرة اغتراب صنعها عزوف أو تكاسل أو لربما تهميش غير متعمد!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :