facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





من تخلف الحاضر الى غموض المستقبل


د. عاكف الزعبي
21-08-2017 02:45 PM

في بدايات الدولة القطرية العربية، وفي ظل غياب حياة سياسية ومؤسسات وطنية مستقرة حكمت بعض الاقطار انظمة ذات شرعيات تقليدية. وفي بعضها الآخر خرج العسكر من ثكناتهم للاستيلاء على السلطة ولم يعودوا اليها حتى اليوم. فظل افتقار الحكم للشرعية المستندة للعقود الاجتماعية قائماً، واطبق على الحياة العامة الصراع على السلطة والاستبداد بالحكم ، وتعثرت التنمية واستمر التخلف الثقافي وغاب المشروع الوطني عن اجندة السلطات الحاكمة .

في الاثناء بدأ تيار سياسي داع لإحياء الدين في السياسة بالتسلل الى المجتمعات العربية مستغلاً اخفاقات الانظمة العسكرية وحلفائها من الاحزاب القومية ليعرض نفسه بديلاً لحكم البلاد وقيادتها مدعياً لنفسه بشرعيه دينيه للحكم ومنادياً بعودة الخليط التاريخي المتفجر للدين والسياسة الذي ادمى الدولة العربية الإسلامية على امتداد تاريخها وقسم المسلمين الى طوائف لم تتوقف الحروب بينها منذ نهاية الخلافة الراشدة وحتى اليوم .

مع التخلف الفكري والثقافي للمجتمع اكتمل عربياً ثالوث التخلف الاسوأ الذي واجهته شعوب اوروبا قبل 300 سنة اواخر القرون الوسطى وقبيل عصر النهضة : جمود ثقافي وفكري ، وانظمة حكم مستبدة ، وتيار سلفي داع لخليط الدين والسياسة المتفجر. وصار قدر الشعوب العربية ان تشق طريق تقدمها مكبلة بهذا الثالوث من التخلف والاستبداد والانقسام. ودفعت نتيجة ذلك حتى الان اثماناً باهظة على اكثر من صعيد، وتعرضت ولا تزال لأخطار وانهيارات مؤلمة باعدت بينها وبين الامل بالنهوض .

اليوم وفي سياق مفاعيل ثالوث التخلف تشهد دول عربية عدة فصلاً من الكوارث المفزعة هي الاسوأ في تاريخ العرب المعاصر جلبتها لنفسها واستسلمت فيها لمخططات اعدائها بعد أن اصبحت ساحه مفتوحه ليس فقط لمصالح دول كبرى وانما لمصالح دول اقليميه اقل شأناً مما عقد المشهد العربي بين تدخل دولي وآخر اقليمي حملا خليطاً من دوافع سياسية واخرى دينية طائفية وغيرها قومية تاريخية .

لم يكن غموض المستقبل العربي بمثل ما هو عليه اليوم بعد ان تحولت البلاد العربية الى ساحة مفتوحة امام القوى الكبرى والإقليمية. ويزيده غموضاً الجهل بما يمكن ان تسفر عنه اعادة صياغة معادلة التوازن الدولي الآخذة بالتشكل والتي قد تحمل انحساراً للتفرد الامريكي، وتغيراً في الدور الاوروبي وبروزاً للاعب الروسي وترقباً من التنين الصيني، وصعوداً غير مطمئن للقوى الإقليمية ( اسرائيل وايران وتركيا ) .

الولايات المتحدة تعاني من اختلال ادارتها ، واوروبا غارقه في معالجة انقساماتها والابتعاد الامريكي عنها والبحث عن دور مستقل لها ، وصعود روسيا محفوف بمخاطر وضعها الاقتصادي غير المريح تحت وطأة العقوبات الأمريكية ، والصين صامتة بانتظار نتائج ذلك كله . حالة من عدم اليقين تمثل فترة انتقالية غير معلوم ما سوف تنتهي اليه. والعرب مثل غيرهم ممن هم على مقاعد المتفرجين لا يملكون سوى الانتظار لمعرفة ما سوف تستقر عليه الحال بعد هذه الفترة خلال سنتين قادمتين. لكنهم اي العرب في اسوأ حالات الانتظار مقارنة بغيرهم في ظل الانهيارات المريعة التي تشهدها بلدانهم .

عام او عامين او أكثر قليلاً وينقشع غبار المعارك وتبدأ ملامح الطريق التي سترسمها مصالح القوى النافذة واطماع القوى الإقليمية لمستقبل المنطقة العربية. واغلب الظن ان ترحل الأنظمة العربية مهرولة فرادى باتجاه العواصم الكبرى في سعي من كل منها لتقليل الخسائر التي سوف تلحق بها. لكن ما هو ثابت ان تحديين اثنين سيبقيان ماثلين على الارض العربية هما: الارهاب القائم على فكر سلفي اصولي الذي لن تستأصل شأفته في المدى المنظور، والتحارب السني الشيعي الذي ما ان ينتهي عسكرياً حتى يأخذ صوراً اخرى من الصراع تستمر لعقود قادمة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :