facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





احزاب للديمقراطية وللوحدة الوطنية


د. عاكف الزعبي
27-08-2017 02:17 PM

من بين اهم ما استدعته مجدداً انتخابات البلدية واللامركزية دور الاحزاب الاساسي في بناء الحياة الديمقراطية والمشاركة الشعبية الفاعلة في توجيه الحياة السياسية والتخلي عن الهويات الفرعية وتعزيز الوحدة الوطنية وبناء الهوية الوطنية الجامعة. فمن راقب سير هذه الانتخابات وجدها نسخة مكررة لما سبقها من انتخابات بلدية ونيابية.

فهي في الغالب الاعم تأخذ سياقاً عشائرياً ومناطقياً وجهوياً دون رابط سياسي او سياق ديمقراطي او رؤية وطنية.

كان واضحاً كل الوضوح بروز الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة سواء في الانتخابات البلدية أو انتخابات اللامركزية. فكان للعشائر فيها النصيب الاكبر. كل يغني لعشيرته ويهتف لمرشحها ويدعو لنصرتها حتى تحولت العشائر على السنة معظم ابنائها الى قبائل اظهاراً للتفاخر. وهو حنين للماضي تعيش فيه نسبة غير قليلة من ابناء الشعب الاردني بكل اسف، وكأنما تستهويها العودة الى الماضي ما قبل الدولة بديلاً لما يجب ان يسعوا اليه لتمكين اركان الدولة والاندماج في هوية وطنية جامعة في اطارها.

ما بدا انه حضور حزبي على تواضعه (3% من المقاعد البلدية واللامركزية) لم يتجاوز الاحزاب التي تخلط الدين بالسياسة ويسمح لها بكل اسف ان تحمل مسميات اسلامية. وهي اذ تنال قسطاً من الحضور انما يعود لحملها مسميات اسلامية بقصد منها وبخطأ ممن اتاح لها ذلك خلافاً لما ينص عليه الدستور ليمثل القصد والخطأ معاً تأثيراً على المواطن. فلم يكن ميل المواطن لها ميل حزبي برامجي بدليل انه لم تحصل الاحزاب البرامجية الاخرى على نسبة تذكر من النجاح.

غياب الاحزاب كان دائماً القاسم المشترك بين اسباب تواضع المنجز النيابي والبلدي وسوف يكون كذلك للمنجز اللامركزي كما اتضح من التجربة الاولى للانتخابات اللامركزية. نتوسع في الانتخابات ونصحح اجراءاتنا في المزيد من التدقيق والرقابة على خطوات العملية الانتخابية (هيئة مستقلة للانتخابات، اقتراع، فرز، رقابة محلية ودولية)، ثم نتوسع في مستويات المشاركة الشعبية (نيابية وبلدية ولامركزي) بينما لا نتقدم خطوة واحدة في اسباغ الهوية الديمقراطية الوطنية الجامعة لكل انتخاباتنا ومشاركاتنا الشعبية. وسوف يبقى الامر كذلك ما لم نمتلك الاحزاب السياسية الفاعلة التي تعطي الحياة السياسية مضمونها الديمقراطي، وتمنح المشاركة الشعبية هويتها الوطنية الجامعة.

الرافعة الاولى والاهم لبناء نظام سياسي ديمقراطي، وتأسيس هوية وطنية جامعة هي الحضور الحزبي الفاعل.

والخطوة الاولى لتنفيذ ذلك هي الكوتا الحزبية. فكما خصصت الكوتا للدين والعرق والجنس لخوف على حضورها من تخلف ثقافة المجتمع، فان التخلف ذاته هو الذي يدعونا لاستحضار كوتا حزبية فهي أفضل انواع الكوتات واكثرها شرعية واقربها الى الديمقراطية والوحدة الوطنية. بالكوتا الحزبية تتوسع الاحزاب عمودياً بمنتسبيها، وتتراجع افقياً بالاندماج والاتحاد فيما بينها لزيادة قدرتها على المنافسة. ولتبدأ الكوتا الحزبية 25% من المقاعد في مجالس النواب والمجالس البلدية ومجالس المحافظات في اللامركزية وتتدرج وبالزيادة في ضوء التطبيق العملي. دورتان او ثلاث من الانتخابات على الاكثر في ظل هذه الكوتا سوف يصعد الاردن بديمقراطيته وهويته الوطنية الجامعة صعوداً مقدراً ليعيش عصر الدولة ويقيم الدولة المدنية التي يسعى اليها لإنجاز مشروعه الوطني في النهوض.

بغير كوتا سوف تبقى الاحزاب تحت سطوة الفكر السلفي الذي يحرم الاحزاب، وتحكم التخلف الثقافي المجتمعي الذي ينحاز للهويات الفرعية، واستبداد الخوف الرسمي من اضطلاع الدولة بدورها الطليعي في التغيير والتجديد وبث روح الديمقراطية وهوية الدولة الجامعة. فإلى متى الانتظار؟ ولنسع لذلك متدرجين بخطوة الكوتا الحزبية يحميها قانون للأحزاب بضوابط وشروط يضمن للكوتا ان تؤدي دورها المطلوب تمتيناً للديمقراطية وانجازاً للهوية الوطنية الجامعة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :