facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الشماعة الإيرانية في حرب غزة


أحمد جـرّار
27-01-2009 08:08 PM

لم تنفك مصر الرسمية ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بتوجيه النقد المباشر تارة والغير مباشر تارة أخرى إلى إيران ، وتحميلها مسؤولية ما يجري ، آخر هذه التصريحات جاءت من الوزير أبوالغيط الذي حمّل إيران مسؤولية الصدام الإقليمي الحالي ، متهما إيّاها 'بالسعي لتحقيق مكاسب على الأرض العربية، بهدف الحصول على أوراق للضغط في ما يتعلق بملفها النووي ' مضيفا بأن بلاده لن 'تسمح بوقوع الإقليم العربي فريسة لمصالح غير عربية' ، ولا ادري كيف يصنف الوزير المصري ' إسرائيل ' .

الحديث عن الدور الإيراني في المنطقة ليس جديدا بل بات 'وصفة جاهزة' يستخدمها الكثير من رموز الاعتدال العربي لتفسير الأحداث والتحركات السياسية في المنطقة ، في رد فعل استباقي للحيلولة دون اتهامها من قبل قوى ودول أخرى ، بأن دورها في المنطقة ينحصر في الاستجابة للإملاءات والضغوط الأمريكية والإسرائيلية ، فكل تحرك للأحزاب والحركات الإسلامية في المنطقة مهما صغر شأنه فهو بالضرورة استجابة 'لملالي طهران'.

من نافلة القول الحديث بأن كل القوى الإقليمية في المنطقة تسعى لترسيخ نفوذها والفراغ الذي ستتركه الدول العربية سيملئه غيرهم ، سواء كانت أمريكا أم إيران أم 'إسرائيل' أو حتى تركيا ، فليس من المعيب على أي دولة أن تتحرك من اجل حماية مصالحها وتعزيز نفوذها ، لكن المعيب أن تعلق أي دولة عجزها وقلة حيلة دورها على خبث نوايا الأخريين فقط .

إن اتهام قوى فلسطينية بأنها مجرد بندقية إيرانية وبأن إطلاق الصورايخ يتم وفق الأهواء الإيرانية هو تسطيح مخل لما يجري ، ينسى جوهر المشهد بأن هناك احتلال وعدوان إسرائيلي وحصار خانق وحرمان من ابسط حقوق الحياة يجرى ضد شعب أعزل لا ذنب له سوى لجوئه لصناديق الاقتراع لاختيار من يمثلونه ، فمن الذي أجبر أساسا حركات المقاومة التوجه لإيران وقبول مساعداتها سوى أن الغالبية الساحقة من دول العالم أدارت لهم ظهرها وفرضت عليهم شروطا لا أخلاقية للتعامل معهم .

لا أنفي وجود مشروع إيراني في المنطقة يسعى لتثبيت نفوذه ويسعى لجمع عدد اكبر من الأوراق لحماية مصالحة ضد مشاريع أخرى في المنطقة ، وهذا ليس بالأمر الخفي على احد لكن أين الذي يحمي بحق المصالح العربية ومن خلفها مصالح الفلسطينيين في المنطقة ، هل حقا تحركات مصر الرسمية بالفترة الأخيرة تخدم مصالح مصر ومصالح أمنها القومي ، هل مصلحة مصر كسر المقاومة الفلسطينية وتأديبها على يد الاسرائيلين ، هل من مصلحة مصر أن تنتهك سيادتها على أراضيها بحجة منع إيصال السلاح لفصائل المقاومة في غزة ، إذا كانت هذه مصلحتها فعلى الدنيا السلام .

المشكلة أن هذا المنطق يشترك فيه أيضا عدد من المحللون الاسرائيلين وإن برأيي لأسباب مختلفة ينقل فريد زكريا الكاتب في مجلة النيوزويك الأمريكية عن عدد من هؤلاء المحللين وفي سياق تبريرهم لحجم العمليات الإسرائيلية ونطاقها في غزة بأن العدو الحقيقي الذي يتصدون له ليس حماس بل إيران ، فقد قال المؤرخ مايكل أورين، الذي أصبح الآن مسؤولا إعلاميا في الجيش الإسرائيلي: 'إن العملية ضد حماس تشكل فرصة فريدة لتسديد ضربة استراتيجية للتوسع الإيراني'. ويشاركه الرأي نفسه يوسي هاليفي الباحث بمعهد شاليم بالقدس ، المنطق وراء ذلك 'هو أن حماس تابعة لإيران. إذا تمكنت من سحق قوتها العسكرية، ستُضعف طهران وتؤخر أجندتها' و لكن زكريا يختلف مع هؤلاء المحللين في مقاله فيرى 'أن حماس ليست بيدقا في يد إيران. طوال عقود، كانت إيران تفضل وتمول مجموعة فلسطينية أخرى، هي الجهاد الإسلامي. في الآونة الأخيرة، بدأت حماس بقبول الأموال والأسلحة من إيران، لكن هذا لا يعني أنها تتلقى أوامر منها أيضا. فاستفزازات حماس وقرارها عدم تجديد وقف إطلاق النــار حـدث على الأرجح من دون تعليمـات مـن إيـران' ، برأيي فإن المنطق الإسرائيلي هنا يسعى لأمرين الأول محاولة لتبرير حجم الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق مدنيي غزة وثانيا تبرير الفشل في حال لم تتحقق الأهداف العسكرية على الأرض فهم لم يكونوا يواجهون حماس بل ' الحرس الثوري الإيراني' .

كان بإمكان العديد من الأنظمة العربية تفويت الفرصة على إيران وسحب المبررات منها للتدخل في المنطقة على الأقل على مستوى القضية الفلسطينية خصوصا بعد انقلاب المزاج الشعبي على إيران إثر عمليات القتل بحق السنة في العراق من قبل مليشيات شيعية محسوبة عليها وبعد موقفها من إعدام الرئيس الراحل صدام حسين ، لكن هذا لم يحدث فلم تقبل العديد من الحكومات العربية الاعتراف بفوز حماس في الانتخابات بل وتواطىء بعضها سرا وعلنا لإسقاطها سياسيا وحتى عسكريا ، وعندما فتحت إيران بابها لحماس أصبحت حماس – وهي حركة سنية إسلامية بالمناسبة – أصبحت مخلبا إيرانيا يسعى لتمرير المشروع الفارسي بالمنطقة .

سنكون أول من يصفق لأي توجه عربي يسعى لدعم المقاومة وإعطائها عمقا عربيا تتحرك من خلاله ونحن مع أي توجه يغني حماس عن اللجوء لإيران ، لكن بدون حصول ذلك وبدون توقف العديد من المسؤولين الرسمين العرب ومسؤولي السلطة الفلسطينية عن تبني المنطق الحالي تجاه المقاومة ، فإننا لن نلوم حماس وأي حركة فلسطينية مقاومة من اللجوء إلى الدعم الإيراني ما دام غيرها غارقا في الحضن الإسرائيلي ومن خلفه الحضن الأمريكي .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :