facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





توريث الفكرة ((و ذلك أضعف الإيمان )) .. .


اسامة احمد الازايدة
14-10-2017 04:02 AM

لطالما كانت الفجوة عميقةً بين طموحات الامم و بين المتاح لقادتها فعله ، و لطالما ازدادت خيبات الامل بين تطلّعات الشعوب و بين توجهات حكامها ، و كثيرا ما كانت إنجازات الشعوب اقل من تطلعاتها ايضا ، لكن الامم التي أنجزت تطلعاتها - أيّ أمة - إنما انطلقت من ((فكرة )) لكنها حافظت على استمرار الفكرة عبر أجيالها الى ان أصبحت الفكرة موروثاً لا ينتقص منه الزمن شيئاً...
و لا أدلَّ على ذلك من (فكرة) تيودور هيرتزل و التي ولدت لديه عام ١٨٩٥ حين رسمها في كتاب (الدولة اليهودية) ، فكانت قناعاته حينئذ ضمن تصنيف ( وذلك اضعف الإيمان ) فآمن بها و ثابر الى ان أنجز مؤتمر بال في ١٨٩٧ ، و رحل في عام١٩٠٤عن عمر ٤٤ عاما لكنه استطاع ان يورث فكرته الزائفة الى جيل آمنَ بها ، الى جيلٍ استطاع ان ينتزع من بلفور وعدَ من لا يملك لمن لا يستحق ، الى جيلٍ ثابرَ لصناعة حرب عالمية لتحقيق فكرته ، الى ان انتقلوا من (اسرائيل الفكرة ) الى ( اسرائيل الدولة) ..
من هنا فإنني اخالف من يربطون نجاح الصهيونية اولا بالنفوذ المالي و السياسي في العالم ، فالكل منا يعلم انهم كانوا شعبا منبوذا في كل أوروبا ، و الكلّ منا يعلم ان نجاحهم لم يتعلق بقوة عسكرية لأنهم -حين بدأوا- كانوا مجرد عصابات تواجه جيوشا عربية ،،، فنجاح الامر ابتداءً يكمن في (توريث الفكرة )التي آمنت بها الصهيونية بالرغم انها زائفة.
اليوم و ها نحن على أبواب العام السبعين من احتلال فلسطين و قد تفنّن أدباء العرب بتسميات هزائمنا بالنكبة ثم النكسة و بتدوين تواريخ المهانة و باحتساب عدد ساعات الصمود في كل هزيمة ، ثم بأوصاف معاهدات الذل و تمييز أيٌ منها كان السبب ..... اليوم و قد انحصر الطموح بالحصول على ما مساحته ٦٪‏ من ارض فلسطين ....اليوم و قد تساقطت بعض المقاومة و تم شيطنة البعض الاخر ، و بما ان (الظرف) هو زمن مؤقت و متغيرٌ بتغير الزمان و الشخوص ، فان على عاتق كل عربي و مسلم ان يحافظ على ( أضعف الإيمان ) و هو ( فكرة الأحقية ) ، فلن تموت القضية ما دامت خالدة في اذهاننا نورثها لأجيال لم تشهد سرقة فلسطين لأنهم سيواجهون جيلا يهوديا ولد في فلسطين و لديه القناعة المطلقة بأحقيته بها.
ما بقي للشعوب العربية ان تفعله هو مهمة تربوية فقط بان تحافظ على توريث فكرة الأحقية في فلسطين لجيلٍ لا يعلم الكثير منه ان الضفة الغربية كانت جزءا من الاردن و كان مجلس نواب ١٩٥٠ يضم ٤٠ نائباً يمثلون مناصفةً كلا الضفتين ، أجيالٌ ولدت بعد زمن الخذلان تستحق منا ان نُشرِبَهم مع حليب امهاتهم كرهاً مبَرراً لكل مغتصب و أن نزرعَ في اذهانهم حقهم باسترداد ما اغتُصب منهم ، لان الظرف لن يدوم و لا بد ان يتساقط هذا الكيان و ربما من الداخل ، و لابد ان يأتيَ جيلٌ بظرفٍ آخر ، فما دامت الفكرة حية في اذهانهم لن تموت القضية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :