facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ما بين بلفور وماي .. مباركة بيع المسروق


اسامة احمد الازايدة
31-10-2017 06:28 PM

انفردت بريطانيا الاستعمارية بصفةٍ تجاوزت بها جميع قواعد الاستعمار عندما أصدرت بكل وقاحة تصريحاً منذ قرن بأنها ستسرق حضارة (بأرضها وثقافتها وتاريخها) لتعطيها الى ليونيل روتشيلد ناظرةً بعين العطف الى ما لحق بقومه من ظلم اوروبي، عطفٌ لن تجد له شبيهاً في صفحات التاريخ ، بلفور العطوف لم يتردد بأن ينتهك حضارة بأكملها ليرضي الصهيونية ولا شك انه بيعٌ وليس عطاء ، وقد اجاد صياغة تصريحه ليكون الوعد بوطن قومي لليهود ، لذلك فقد آمن بها منذ ذلك الحين كدولة يهودية.

لم تخجل بريطانيا حينها ان تصدر وعدها لتقومَ بعد شهر واحد بإرسال حملتها الاستعمارية لتحتل فلسطين فتكون اول بائعِ مسروقٍ في تاريخ الاستعمار ، ندرك ان المناخ العام آنذاك كان مناخاً استعماري وقد يبدو الوعد مألوفاً آنذاك في عصر الاستعمار العسكري ، لكننا ايضاً - وبعد مرور قرن من الزمان - لا يجب ان نستغرب أن تحتفل بريطانيا بتنفيذ وعدها وأن تبارك بيعها لليهود (الوطن المسروق) .

تيريزا ماي في عشائها الموعود - بعد غدٍ الخميس- ستستعيد انسانية بريطانيا و عطفها الجميل على مدار مئة عام ، ستستذكر الجهد الذي بذله أبطال الهاغاناه في مجازر حيفا عام 1938 ، و أداءهم الرائع في مجزرتي بلدة الشيخ و الخصاص عام 1947 ، و ستشرب نخب نساءٍ بُقرت بطونهنَ في دير ياسين وعين الزيتون وكفار عصيون وابو شوشة والدوايمة واللد ويازور وعيليون و غيرها الكثير عام (1948) ، وستشرب ايضاً نخب عجائز وشيوخٍ امتزجت دمائهم بتراب قراهم في كفر قاسم وخان يونس وقلقيلية وقرى غزة عام 1956 ، ولعل الطقس باردٌ في لندن فلها ان تشرب – لتشعر بالدفء- نبيذا احمرَ بلون دماء اطفالٍ في عمر الرابعة غرقوا فيها في صبرا وشاتيلا عام 1982 لتترحم على روح شارون بما أدَاه من اعمال بطولية طوال حياته منذ شبابه عام 1953 في قبية ثم استكمالا لعطائه العظيم في مخيم جنين عام 2002 ، و لتترحم على روح حمامة السلام بيريز لعمله الانساني بتخليص اليهود من شر محتمل من اطفال قانا عام 1996 ، وستترحم على ارواح ايلي حبيقة و من رحل من ابطال الكتائب و كل من ساهم من العرب بإنصاف الشعب اليهودي المظلوم طوال هذا القرن.

ولتباركي يا ماي كل ذلك ، فلا شيء من ذلك يستوجب الاعتذار ، واستمرِي بالعطف على الأمة اليهودية والتي لا زال يلحقها الظلم منذ أن ظَلمتهم اوروبا ، و لا عليكِ فنحن أولى بذنبِ اوروبا لنُكفرَ عنه ، و الان لا زال يظلمهم في عهدك طفلٌ بيده حجر ، فأنصفيهم بعطفك واشربي بجمجمته كاساً ليُطَهِر ذنبَه ، الى أن ينجلي عنهم الظلم .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :