facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الفحم الحجري والانتقال للطاقة النظيفة


أحمد زيد محمد أبوحمور
30-11-2017 12:06 AM

مع تقدم التحرك البيئي، بدأت دول العالم بوضع خطط للتخلي عن الوقود الأحفوري في غضون العقود القادمة ولكن يشكك العديد بنجاعة تلك الحلول، فما هي تعقيدات ذلك؟

يعد الفحم الحجري أسوأ مصدر للطاقة، حيث يطلق أكبر كمية من الكربون لكل وحدة طاقة ينتجها بالمقارنة مع أنواع الوقود الأحفوري الأخرى كالغاز الطبيعي والديزل وغيره. انه أكبر مصدر للغازات الدفيئة (الكربون والميثان) ويتسبب احراقه بـ 46% من انبعاثات العالم من ثاني أكسيد الكربون لذا يجب أن نتخلى عنه سريعاً قبل أي من أنواع الوقود الأخرى!

يدخل في استخراج الفحم عمليات مزعزعة للبيئة والانسان. يتطلب التنقيب عن الفحم بطبيعته إزالة مساحات واسعة من الغطاء النباتي والترابي للوصول إلى الفحم القابع تحتها. بعد الانتهاء من التنقيب يصبح المكان أشبه بصحراء بعد أن كان أخضراً وتبوء محاولات استعادة الغطاء النباتي بالفشل في كثير من الحالات. ناهيك عن تلوث المياه الجوفية والفيضانات والانزلاقات الطينية الناتجة عن الحُفر العميقة المتروكة بعد الانتهاء من التنقيب. إلى جانب ذلك يتسبب استخراج الفحم بتأثيرات شديدة على المجتمع المحلي حيث تُرحّل قرى كاملة وتدمر منازلها للوصول إلى هذا "الذهب الأسود" تحتها. يزعزع ذلك حيوات السكان مما يدفع البعض للقيام بمظاهرات كما يحصل في ألمانيا حيث دُمرت أكثر من 250 قرية وهجر أكثر من 100 ألف شخص خلال مسيرتها التنقيبية.
مع ظهور تكنولوجيا الطاقة النظيفة وازدياد الوعي في مشكلة التغير المناخي وخصوصاً بعد معاهدة باريس، وضعت عديدا من دول العالم خططاً بالانسحاب التام من الفحم الحجري. يذكر خبراء أن استمرار معدل الانبعاثات على حالها الآن سيوصلنا إلى الحد الأعلى من الانبعاثات المقدرة بالتوافق مع معاهدة باريس خلال عقدين، لذا يجب التحرك سريعاً فما الذي يؤخر الحكومات؟
تتذرع الحكومات بكفاءة الفحم مالياً وبأن الانتقال للطاقة النظيفة سيهدد مصدر رزق الملايين، لننظر إلى هذان الأمران سوياً:
بالنسبة لكون الفحم مصدراً اقتصادياً للطاقة: لطالما كانت تلك هي الدعاية السائدة، ولكن تظهر تقارير حديثة ان استخراج الفحم الحجري يعد غير اقتصادي في الواقع لولا تلقيه للدعم من الحكومات الراعية للمشاريع. إضافة إلى ذلك، يذكر تقرير "أطلس الفحم الحجري" الصادر عن "هينريش بول" ومنظمة أصدقاء الأرض الدولية أيضاً ما يعرف بـ"الكلف الخارجية". تشمل الكلف الخارجية للتنقيب تقديراً للكلف غير المباشرة الناتجة عن الضرر على الانسان وصحته والبيئة والغلاف الجوي وتكاليف ترميم المناجم بعد الانتهاء. بعد جمع كل ذلك سوياً والاطلاع على الأرقام يصبح الفحم الحجري مصدراً مكلف جداً للطاقة خلاف ما يروج له. مثلاً، يذكر نفس التقرير تقديراً للكلف الخارجية للفحم الحجري في أمريكا بـ9-27 سنتاً لكل كيلوواط-ساعة فوق سعر الكهرباء المفروض في أمريكا (9 سنتاتك.و-ساعة). اذاً، عند الحديث عن سعر طاقة الفحم الحجري يجب أن تؤخذ التكاليف الخارجية بالحسبان. قد يظن المواطن الأمريكي -على سبيل المثال- أنه يدفع فقط 9 سنتات، لكنه فعلياً يدفع جميع الكلف الخارجية بشكل غير مباشر أيضاً. ذلك يكون كجزء من الضرائب المفروضة عليه من منافذ أخرى. ربما سينفي "ترامب" ذلك!
اذاً المعادلة كالتالي: نبدأ بسداد كلف تعدين الفحم كجزء من الضرائب المفروضة علينا كمواطنين في شتى دول العالم. يُستخرج الفحم ثم يباع لنا ونكمل سداد سعره ولكنه يُقدم لنا مع طبق جانبي من آلاف الأطنان من الغازات السامة فنستمر بتسديد سعره من صحتنا إلى الأبد. على الجانب المقابل، تستمر أسعار الطاقة النظيفة بالانخفاض مع التقدم التكنولوجي وتصل إلى أقل من سنتاً واحداً لكل كيلو واط-ساعة ولا تأتي مع أطباق جانبية غير مرغوب بها.
على صعيد آخر، قد تتعذر بعض الدول بكمية الوظائف التي يوفرها سوق الفحم الحجري. هذا بالتأكيد صحيح لكنه لا يروي القصة الكاملة.
في 2012، قُدر عدد العاملين في الفحم الحجري بسبعة ملايين لذا سيهدد اغلاق مناجم الفحم الحجري مصدر رزق هؤلاء. ولكن من الجدير بالذكر ان فرص العمل في هذا المجال كانت تتناقص تناقصاً حاداً حتى قبل بدأ التحرك المناخي. وذلك بسبب التقدم التكنولوجي، فمثلا في أمريكا كانت نسبة التنقيب لكل عامل هي 10.000 طن/عامل بفعل استخدامها تقنيات متقدمة بينما لم يتجاوز هذا الرقم 600 طن/عامل في الصين. هذا يعني أن تلك الدول قد تعاملت مع مشاكل كازدياد البطالة بين عمال التنقيب سابقاً ولذا فهي تملك خبرة بذلك.
ولكن لا يجب أن ننسى أنه وعلى الصعيد الدبلوماسي، لتسهيل التحرك المناخي، يجب مخاطبة هذا الأمر بحكمة، لذا يقع هؤلاء العمال في صميم المشكلة. بالإضافة إلى ذلك، ان لم تعالج هذه المشكلة سيعطي ذلك قوة في الحوار لمنظمات الفحم الحجري التي ستتقمص دور الفارس النبيل الذي يسعى لتوفير الطعام على مائدة العمال.
ان كان صعباً على الحكومات أن تجد حلاً لهؤلاء العمال، دعنا نلمح لهم: "الطاقة البديلة!"
في الوقت الذي تتناقص فيه فرص العمل في الفحم، هي تنمو في مجال الطاقة النظيفة بل وهي تحتاج إلى أيدي عاملة أكثر من الفحم الحجري.
إن نقل الأيدي العاملة إلى أي بيئة عمل أخرى غير الفحم الحجري سيرفع من مستوى السلامة العامة في الواقع حيث يعد عمل المناجم أكثر الأعمال خطرا في العالم. تقع حوادث متكررة سنوياً ومنها ما ترك أكثر من 1500 قتيل كما حدث في الصين.
إنه من المؤكد أن الدول تختلف في قدرتها على التعاطي مع هذه المشكلة، لذا يجب على الدول الصناعية الكبرى أن تقود العالم في هذا المجال، حيث تمكنها خبرتها ودخلها على التحرك الأسرع علماً انها هي من تسبب بمعظم الانبعاثات منذ البداية.
أحد تلك الدول هي ألمانيا. في منتصف تشرين الثاني وبالتزامن مع محادثات المناخ الجارية في بون، ألمانيا، صدر تقرير بعنوان "حان الوقت لايقاف الحفر" عن منظمة Oil Change International وتناول التقرير ألمانيا كحالة خاصة واعتبرها أول من يجب عليها الانسحاب من احراق الفحم الحجري وتولي مركز القيادة في ذلك.

يعلل التقرير طرحه بعدة أسباب من بينها كون ألمانيا أكبر منتجي الليغنايت؛ أحد أنواع الفحم الحجري. يعد الليغنايت "أقذر وسيلة انتاج للطاقة يمكن تخيلها" كما يقول الدكتور دومينيك شاوبل من مركز الدراسات المستدامة المتقدمة. ينتج احراقه أكبر كمية من الانبعاثات لكل وحدة طاقة بين جميع أنواع الفحم الحجري.

يذكر التقرير حلولاً كمنح العاملين ميزة التقاعد المبكر للشريحة الأكبر عمراً منهم بينما يتم توفير فرص عمل للأصغر منهم في مجالات أخرى. وكما أُشير إليه سابقاً فإن سوق عمل الفحم الحجري يستمر بالتهاوي مع التقدم التكنولوجي بينما يظهر سوق الطاقة النظيفة على الجانب الآخر وهو ما سيخلق فرص عمل مزدهرة تتسع للملايين.

إذن فالحلول موجودة وكثيرة، فمتى ستصبح حكومات العالم أكثر جدية؟ ربما سيكون الضغط والوعي الشعبي دافعاً لها لذا أدعوك لنشر هذا المقال!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :