facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأردن والعباءة السعودية مجددًا… «مجاملة» دبلوماسية خفيفة


بسام بدارين
30-11-2017 01:15 AM

لعلها المرة الأولى تمامًا الذي يظهر فيها السفير السعودي في الأردن الأمير خالد بن فيصل في وصلة «مديح» بعيدًا عن النقد المألوف لدور المملكة الأردنية الهاشمية في التأسيس وبجرأة لمحاربة الإرهاب والتطرف. وقد لا تحتاج عمّان لشهادات في مسألة الاشتباك العلني مع الإرهاب والتطرف فقد سبقت الجميع، وموقفها عميق وثابت ودائم، كما يلمح وزير الاتصال الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني على هامش نقاش مع «القدس العربي» سبق حضوره اجتماع رؤساء أركان دول التحالف العربي الإسلامي ضد الإرهاب.

لكن شهادة السفير السعودي بدت علامة فارقة وإن كان لها غرض «سياسي» في كل الأحوال، فالرجل يزعج كثيرين في عمّان بسبب تعليقاته النقدية وتدخله أحياناً في بعض التفاصيل، خارج النطاق الدبلوماسي، خلافًا لأنه يُكثر من الغضب والانسحاب، فقط كان قبل أيام نجماً للانسحاب من نشاط بحضور رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي بسبب «مداعبة سياسية» لا لزوم لها تقدم بها عضو البرلمان حسني الشياب.

«إصلاح الموقف» مع السفير تطلب تدخل الملقي لإعادته للنشاط الذي قرر الانسحاب منه. ولاحقا استرسل الأردنيون بالإصلاح حيث زاره في مقر السفارة رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة ورئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز. وعليه تدخل الإشارة الإيجابية التي صدرت علناً عن السفير الفيصل بخصوص دور السلطات الأردنية في طور المفاجآت النادرة. لكنها بكل حال ندرة يمكن الترحيب أردنيًا بها، خصوصًا مع تنامي مشاعر النخبة الأردنية بأن «الشقيق الأكبر» في السعودية لا يقف عند محطة حجب المساعدات الاقتصادية فقط، ولا عند تجاهل مشروعات هو اقترحها تحت بند الاستثمار، بل تجاوز الى حد «حجب المعلومات» أيضًا عن الحليف الأردني، لا بل مناكفة الدور الأردني أيضًا في ملف المسجد الأقصى ومن دون مبرر.

عمومًا؛ عمّان متمسكة بأخلاقياتها المعتادة، فيما يتعلق بالسعودية، ودعم مواقفها، وفي أي موقع وإن كان «تنويع» الاتصالات والعلاقات بعيدًا عن المحور السعودي، متلازمة تنمو وسط السياسيين المحليين الذين لا يرون بأن الجانب السعودي يعامل الأردن بالإنصاف اللازم، خصوصًا أنه يقف مع البوصلة السعودية، في ملفات شائكة، تنتهي بخسائر للمصالح الأردنية وبثبات ومن دون تراجع مثل إيران ولبنان والملفين السوري والعراقي.

مؤخراً همس الرئيس الملقي في أذن برلمانيين وسياسيين ملمحًا إلى أن حكومته لا تنتظر أية مساعدات من الشقيق السعودي، حتى في المجال الاستثماري، برغم تنفيذ حكومة الملقي كل المطالب السعودية التي عرضت قبل عامين، فيما أصر السفير الأمير، في أكثر من مناسبة على أن الحكومة هي التي تعوق مشروعات مشتركة لا تزال على الورق ولم تر النور بعد.

عمليًا وسط تعقيدات لا يُستهان بها في العلاقة ونظام الاتصال مع بلد مثل السعودية، وسلسلة مناكفات سجلها السفير الأمير نفسه، في أكثر من صعيد، ووسط ثبات الاستراتيجية الأردنية في مساندة السعودية في كل المواقع ومن دون نقاش.. وسط ذلك كله، تبدو إشارة نادرة من السفير خالد بن الفيصل أقرب لنقطة ضوء إيجابية، وإن كانت الخلفية سياسية وانتهازية بامتياز، لأن الأردن دعم اختيار الرياض مَقرًا لإدارة التحالف الدائم ضد الإرهاب، ولأن عمّان حرصت على البقاء خلف العباءة السعودية، حتى عندما تعلّق الأمر بخبراتها التي لا تضاهى عربيًا في مجال تشكيلات ومنظومات الإرهاب والتشدد.
الخبرة الأردنية المحتكة مباشرة مع تفاصيل تحالفات الإرهاب تفوق بإجماع المراقبين نظيرتها السعودية، التي كانت سياساتها في الكثير من المفاصل أرضًا خصبة لنمو وتأصيل التطرف والتشدد. لكن الأجندة السعودية تسعى اليوم لإعادة تشكيل هُوية الحكم السعودي، على المستوى الإقليمي والدولة، وتخطط لبرنامج الأمير محمد بن سلمان في التحول إلى «دولة لا دينية»، ولقطف ثمار النشاط في مجال مكافحة الإرهاب، وبالتالي كان تحوُّل الرياض مقرًا للتحالف الإسلامي في السّياق مطلبًا مُلحًا للسعوديين، من المرجح أن الوفد الأردني للاجتماعات الأخيرة دعمه بقوة لما يتمتع به الأردن دبلوماسيًا وسياسيًا وفنيًا بالتحوّل إلى مَقر.


دفع ذلك فيما يبدو السفير السعودي، ولأول مرة لبيان يشكر فيه بالنص رئيس الأركان الأردني محمود فريحات ووزير الاتصال محمد المومني على موقفيهما ومداخلتيهما في مؤتمر أركان تحالف الدول الإسلامية ضد الإرهاب. لذا يتحدث المراقبون عن حالة «إيثار» جديدة تقدمت بها عمّان مراعاة لفضول وطموح وحساسية الشقيق السعودي، الذي يرغب سياسيا بتحصيل عوائد الاستثمار والتوظيف في هذا الملف. وهو إيثار دفع السفير الأمير بصورة غير مألوفة عنه لتوثيق وتسجيل الشكر والتقدير للأردن حصريًا من دون بقية الدول التي شاركت في المؤتمر والاجتماعات التي كانت فنية الطابع على الأرجح، وليست سياسية فقط، مع ما يتطلّبه المشهد من «عبارات غزل» بما سمّاه السفير بالدور الأردني المحوري في مواجهة التطرف والتشدد والإرهاب والجرائم التي ترتكب باسم الإسلام والمسلمين.


هي في الواقع إيماءة مجاملة سياسية للأردن، انطلقت من ترتيب حصل خلف ستارة الاجتماع، ولا يمكن تصنيفها في باب المجاملات التي تغري المؤسسة الأردنية أو تدفعها للتسرع في التصفيق لأن التعقيدات التي تنتج للأردن والمنطقة عن السياسات السعودية في عهد بن سلمان عميقة ومتكاثرة وأوسع من ان تحتويها مجاملات من أي نوع.


وكذلك لأن عمّان التي تحرص على العلاقة مع الشقيق السعودي لا تحتاج في المجال الأمني لشهادات من أية جهة، لكنها سبقت المجاملة النادرة من شخصية دبلوماسية بسلسلة طويلة من التضامنات الاستراتيجية العميقة مع البوصلة السعودية، بطريقة يعتقد حتى بعض أولاد العاصمة الأردنية أنها انطوت على مبالغة أو على الأقل لم تكن منتجة، ولا مفيدة، ولم يقدّرها الطرف الآخر.
القدس العربي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :