facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رجل السياسة ورجل المسرح


خالد القشطيني
07-01-2018 12:57 AM

هناك ارتباط كبير بين الأداء المسرحي والخطابة السياسية في ظلال الديمقراطية. كان تشرشل خير مثال على ذلك، ولا سيما في همهماته أثناء المناقشات البرلمانية. تدخل في الواقع في إطار ما يسمى بالكلمة الجانبية في الأداء المسرحي. حدث شيء من ذلك أثناء قيام غيتسكل، زعيم حزب العمال، بإلقاء خطبة طويلة يهاجم فيها حزب المحافظين. كان من المعتاد لتشرشل أن يجلس في مكانه التقليدي، ويستلقي فيه كالنائم. كثيراً ما أغلق عينيه. فجأة انتفض في مكانه وبدت عليه علامات اهتمام وتيقظ شديد. ثم مد يديه في جيوبه، وراح يخبط فيها واحداً بعد الآخر بقلق وانزعاج شديد. مضى في حركاته هذه بما لفت أنظار بقية النواب. راحوا يتساءلون في أنفسهم: ما الخطب؟ ما الأمر؟ تحولوا كلياً من الانتباه للمتكلم غيتسل الذي راح هو بدوره يتعثر في كلماته، فانتقل تركيزه من خطبته إلى ما كان يفعل تشرشل. وعندما أدرك هذا أنه نسف غيتسكل وصرف الانتباه عن خطبته، عاد إلى جلسته النائمة، وهو يهمهم: «آه لا أدري أين ذهبت قطعة اللبان»! غص المجلس بالضحك، وضاعت على الزعيم العمالي خطبته. ما فعله تشرشل كان دوراً مسرحياً.

بعد أن أنجز برنارد شو مسرحيته «عربة التفاح»، وآن موعد تقديمها على المسرح، تذكر بالطبع اهتمام تشرشل بالأدب المسرحي، فبعث إليه ببطاقتين لحفلة الليلة الأولى مع هذه العبارة البرناردشوية الساخرة: «أبعث إليك ببطاقتين؛ واحدة لك، والثانية لصديق لك، إذا كان لك أي صديق!». تسلم تشرشل البطاقتين، وأجاب عليهما باعتذار لا يقل بلاغة في سخريته: «آسف لا أستطيع حضور الليلة الأولى للمسرحية لانشغالي، ولكنني سأحضر لمشاهدتها في الليلة الثانية، إذا كان سيكتب لها أي ليلة ثانية!».

وكنموذج لاستعماله البدعة المسرحية للكلمة الجانبية (aside)، يحكى أنه عندما انطلق رمزي مكدونالد في الثلاثينات يتحدث في المجلس عن عزم حكومته حل المشكلة الفلسطينية، وراح يستعرض في كلامه عن الأرض المقدسة ومكانتها ومدينة القدس والناصرة من حيث جاء السيد المسيح (عليه السلام)، تمتم تشرشل في جلسته النائمة قائلاً: «أوه، أنا سمعت أنه جاء من ونشستر»!

لقد درس تشرشل في مدرسة «إيتن» الأرستقراطية والأرقى، في حين أن غيتسكل درس في «ونشستر». كثيراً ما استلطف النيل من خصمه بالإشارة لهذا التباين في خلفيتهما. استشهد يوماً بالمثل اللاتيني «Arma Virumque cano»، ثم قال: لا بد لي أن أترجم ذلك لأصدقائنا في «ونشستر»، ليفهموه «للسلاح والرجال أغني». أسرع غيتسكل لتصحيحه قائلاً: «الصحيح أن تقول (الرجل) بالمفرد، وليس بالجمع (الرجال)». كان تشرشل بانتظار ذلك فأجاب: «ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن يصحح لي معرفتي باللغة اللاتينية خريج من (ونشستر)!».

الشرق الأوسط




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :