facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هيكل والوقوع في (مصيدة التاريخ)؟!


رجا طلب
16-03-2009 01:45 PM

التاريخ هو الفعل الإنساني في الماضي وكلما استطاع هذا الفعل الصمود، كان فعلا مهما قادرا على اضاءة الحاضر بصورة او باخرى، ولكن التاريخ بالنسبة لمحمد حسنين هيكل هو شيء مختلف تماما، فهو اشبه ما يكون بالاسقاط النفسي على الاحداث الامر الذي يجعله وهو ليس مؤرخا يعيد رسم الاحداث والتطورات وفق منظوره الشخصي وهو منظور يحرره ليس فقط من الموضوعية فحسب بل احيانا يفتح له الافاق واسعة لاعادة ترتيب التطورات بصورة اشبه ما تكون بالتأليف السينمائي او الدراما واحيانا بدرجة واضحة من الرغائبية السياسية التي تسيطر عليه، ولذا لم يسلم هيكل من النقد الكثير من المفكرين والمؤرخين الذين فندوا قصصه و حكاياته التي طالت الكبار من الزعماء والشخصيات الهامة في العالم.

في حلقته الخميس الفائت اعاد هيكل قراءة تاريخ الراحل الكبير الحسين طيب الله ثراه من المنظور التاريخي الذي اشرت له، فكان وهو يسرد تاريخ الهاشميين وبخاصة الحسين، مسكونا بعقدة الحسين ، فهيكل الذي عاش صحفيا هاما من صحفيي البلاط الملكي قبل ثورة يوليو 1952 ثم نقل البندقية أي القلم من يد الى اخرى واصبح ظلا سياسيا واعلاميا لعبد الناصر ونظامه، مازال محكوما بعقدة الحسين وهي العقدة المتأتية من عدم قدرته على استيعاب عبقرية ملك شاب تولى الحكم في احلك فترات القرن العشرين واكثرها صعوبة ونجح ليس فقط في البقاء على المسرح السياسي العربي والاقليمي والدولي بل نجح في تحويل بلد بلا اية موارد وامكانيات الى بلد محوري ورئيسي في صناعة قرار المنطقة والاقليم ورقما صعبا يصعب تجاوزه او القفز عنه.

لا يريد هيكل الى اللحظة التسليم بعبقرية الحسين في النجاح المذهل في الحفاظ على بلده وعرشه وشعبه، فاخذ يمارس عملية التمترس خلف قصاصات الصحف وبعض الكتب وهو تمترس يسميه هو قراءة تاريخية ولكنها من الناحية العلمية هي اسقاطات نفسية ؟ سياسية، هدفها المس بعبقرية الحسين والتشكيك بقدراته وتصوير هذا النجاح غير المسبوق في تاريخ القرن العشرين بانه بفعل عوامل خارجية وارتباطات دولية، رغم ان هيكل نفسه يردد دائما ان السياسة هي فن الممكن، والحسين كان واقعيا حتى النخاع ولم يكن حالما او طوباويا والعبرة بالنتائج؟!.

يشرح الدكتور نايجل اشتون استاذ العلوم السياسية في جامعة لندن في كتابه الذي صدر قبل شهرين والمسمى الحسين عاهل الأردن ، كيف ان الحسين كان صانعا للتاريخ وليس مستجيبا للأحداث وذلك باعتماده على الرسائل الخاصة والمراسلات بين الحسين وعدد من الرؤساء الاميركيين، والكتاب بل ما فيه يشكل ردا على هيكل يوضح كم هي الندية التي كان يتعامل بها الحسين مع الرؤساء الاميركيين الذين كانوا يقودون العالم وكم كانت شخصيته قيادية وحضوره السياسي والشخصي طاغياً وكبيراً ومهيباً لدى هؤلاء الرؤساء ولا ادري لماذا يجهل أو يتجاهل هيكل مثل هذا الكتاب.

... ان منهج الشك والتشكيك لا ينقذ سياسة او يسعف رؤية او يحمى ايدولوجيا وبالمنطق نفسه الذي ساقه هيكل في حلقته التي اسماها مصيدة التاريخ هل نقول ان ما كتبه عنه المفكر فؤاد زكريا في كتابه الشهير كم عمر الغضب هيكل وازمة العقل العربي ردا على كتاب هيكل نفسه سنوات الغضب صحيحا مائة بالمائة لا نجزم لكن لنقرأ.

يقول فؤاد زكريا (إن الملفت للنظر والذي تتجلى فيه سخرية الأقدار أن سلاح الأرشيف مثلما هو مصدر قوة هيكل هو ايضا مكمن الضعف فيه، ذلك أن من يستخدم هذا السلاح يستطيع بأكثر الإمكانات تواضعا ان يصيب هيكل في مقتل، ويكفي أن يرجع بانتظام إلى قائمة كتاباته في أواخر الاربعينيات ثم في مختلف مراحل الخمسينات والستينات واخيرا في اوائل السبعينيات ويكفي ان يقارن هذه الكتابات بعضها ببعض او بما يظهر منها بالمرحلة الراهنة لكي يجد لديه مادة هائلة تستخدم ضد هيكل بسهولة تامة، وحسبنا أن نضرب لذلك مثلا واحدا مما نشر في الصحف المصرية أخيرا، فها هو ذا كاتب يتجاسر فيقول: إن تاريخ الأستاذ محمد حسنين هيكل صفحة سوداء في تاريخ مصر، لقد اتهمه الرئيس محمد نجيب بالخيانة لحساب دولة أجنبية وكتب ذلك في كتابه كلمتي للتاريخ ، كما اتهمه مايلز كوبلاند (ممثل المخابرات الاميركية في الشرق الاوسط بالخمسينيات) في كتابه بغير عباءة أو خنجر بانه كان عميلا مخلصا، كما اتهمه خروتشوف بنفس التهمة وذكر له قيمة المبالغ والشيكات التي تسلمها من وكالة المخابرات المركزية وكان ذلك عندما سافر سيده (يقصد عبدالناصر) واصطحبه معه في هذه السفرة فلما واجهه خروتشوف بهذه الفضيحة المرة اضطر أن يسافر في اليوم التالي عائدا إلى مصر.

هنا نجد سلاح الأرشيف يستخدم ضد أبرع من أتقنوا استخدامه وإذا كنا لا نملك الحكم على مدى صحة الوقائع الواردة في هذا الكلام فإن الاتهامات التي تحدث عنها الكاتب، (الكاتب هو محمد علي ابو طالب في مقال اسماه إني اتهم في جريدة الأخبار القاهرية في 30/4/1983)، قد وجهت بالفعل إلى هيكل على أيدي نجيب وكوبلاند وخروتشوف وكل ما فعله الكاتب هو أنه رجع إلى الوراء قليلا مقلبا صفحات الجرائد في السنوات الماضية وما هذا إلا مثل واحد يكشف عن الوجه الآخر لسلاح الأرشيف عندما يسدد إلى عنق صاحبه) انتهى الاقتباس عن المفكر فؤاد زكريا.

والحكم للقارئ وللتاريخ.

rajatalab@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :