facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لحم بلدي وغالي ..


ابراهيم عبدالمجيد القيسي
29-04-2018 01:10 AM

ما رأيكم أن نذهب لشراء ذبيحة بلدية؟!.
تنتشر أسواق الأغنام حول عمان، وبالقرب من مداخلها الرئيسة، حيث تشاهد حظائر من أسلاك غير شائكة، تختلف مساحاتها وقد تبلغ أكثر من 200 متر مربع، وبالقرب من الحظيرة «مذبح»، لكن بينهما «قبّان»، ويعود لك اختيار مرور الذبيحة أولا بالقبان بعد أن تعرف أن سعر الكيلوغرام من الجدي الصغير قبل الذبح يبلغ 5 دنانير ونصف الدينار، يتناقص كلما تقادم عمر الجدي، بينما ينقص بمبلغ 25 قرشا سعر الكيلو غرام من «سخلة» بنفس عمر الجدي المذكور، وأن تعرف أن سعر كيلو غرام قائم من الخروف البلدي الحي يحوم حول 4 دنانير و75 قرشا يتناقص حسب زيادة العمر، بينما يقل بمقدار 25 قرشا للكيلو أن كانت الذبيحة «عبور» من نفس عمر الخروف المذكور.

وعن الأغنام الأجنبية الحية يقل سعر القبان بمبلغ نصف دينار فقط حسب معادلة الأعمار، ويمكنك تحاشي القبان والشراء على السعر القائم، بالتفاوض مع صاحب الحظيرة بشراء الذبيحة «مشايلة»، إذ قد تشتري خروفا بلديا يبلغ عمره 4 أشهر بمبلغ يقترب من 250 دينارا ويعطيك وزنا صافيا من اللحم مقداره 23 كيلوغراما دون احتساب الرأس والمعلاق.

أي أنك في نهاية الأمر تشتري لحما بلديا بسعر لا يقل عن 10 دنانير للكيلو غرام، وهو سعر مرتفع ولم يكن هكذا قبل شهر، حيث يزيد عن سعر اللحم المعروض في الملحمة في أي سوق، إذ يبدأ سعر اللحم البلدي في «الملاحم» من 7 دنانير ونصف الدينار، ويتصاعد ولا يصل الى 10 دنانير مهما كان عمر الذبيحة المعروضة في ثلاجات زجاجية لدى القصابين.

فكيف يمكننا أن نفهم هذا الاختلاف بالسعر بين لحم بلدي طازج ونظيف معروض في محلات اللحوم، وبين لحم تذهب الى أطراف عمان والمدن الكبرى لشرائه حيا ويتم ذبحه حسب الطلب؟!.

هم يبررون بالقول: إن التفسير يكمن بالغش والتطفيف بالميزان!..
وقبله الضمير المضروب بقنابل كيماوية، ولا سبيل أمامه للشفاء، وقلما تجد من عافاه الله من فقدان الضمير، في أسواق لا تطارد سوى المال القليل في جيوب المستهلكين الطفرانين أو ميسوري الحال، ويجب أن نتوقف عن اتهام جهات برفع الأسعار أو عدم مراقبتها، فتحديد أسعار السلع أمر غير قانوني في الأردن، ولا يوجد أي جهة يمكنها أن تحدد سعر سلعة سوى تسعيرة المحروقات المعروفة، والتي يجري بشأنها تعديل شهري، يجاري الأسعار العالمية للنفط، بينما السوق الأردنية حرة ومفتوحة، حسب التعهدات والاتفاقيات الدولية التي تنظمها وتحكمها في جميع دول العالم تقريبا.

إذن؛ فالأمر منوط بالمستهلك نفسه، فهو من يمكنه التأثير على الأسعار وكبح جماحها بمقاطعة السلع ذات السعر المرتفع، وهذا أمر لا يتأتى بجهد او قرار فردي، بل يحتاج الى إرادة جمعية حيث يقرر المستهلكون مقاطعة سلعة ما، أو أن يكون المستهلك خبيرا بالموازين الالكترونية او التقليدية، ليتمكن من إثبات الغش الذي يمارسه بعضهم، ويقوم بالشكوى ضدهم لدى المحاكم المختصة، حيث تنتظرهم عقوبات مختلفة.

حمم الأسعار تتوقد تأهبا لشهر رمضان، وسرعان ما ينفجر بركانها مع انطلاقة الشهر الفضيل، الذي كان وما زال الواجب أن يكون شهر ترشيد في الاستهلاك، على الصعيد الاقتصادي، وشعور مع الفقراء والمحتاجين على صعيد العبادات، وتدريب رياضي وقائي على الصعيد الصحي..
لكنه وكما نعرف، يصبح شهرا لهستيريا الانفاق على الطعام وغيره، الأمر الذي ينتظره كثيرون استغلالا لهذه الحالة الاستهلاكية غير المنطقية، فتفلت الأسعار والأخلاق والضمائر ليصبح «رمضان» الشهر الأكثر قسوة على الفقراء والمعسرين.

كيف يمكننا اقناع الناس بأن الخير والبركة في قرش واحد، يتم كسبه بالطرق القانونية والأخلاقية أعظم من كل الملايين؟! كل الإجابات تكمن في الضمير، وكم هو مؤسف غيابه وخرابه في زمن اشتق كل عناوينه القاسية من «الفقدان»!.

الدستور
ibqaisi@gmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :