facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





آفة الديموقراطية شطب الشعارات


م. أشرف غسان مقطش
06-05-2018 11:45 AM

يقول سقراط: "إن الحياة لا تستحق الاعتبار، إذا لم نقومها بالحوار والمناقشة".

لكل حزب أفكاره وأيديولوجيته التي يبني عليها آماله وطموحاته في سبيل رفعة الدولة وازدهارها. وكل حزب يعتقد أن شعاراته التي ينادي بها، هي شعارات صحيحة لا يدنو منها الخطأ قيد أنملة أو شعرة، وأنها الشعارات الوحيدة المناسبة للنهوض بالدولة، وهذا ليس غريبا أو عجيبا فكل حزب بما لديهم فرحون.

لكن الغريب العجيب في الأمر، وما يدعو للاستنكار والاستهجان، هو أن تقوم الأحزاب بشطب ومسح شعارات بعضها بعضا! يحصل هذا في "العراق الحر" الذي يستعد لإجراء الانتخابات التشريعية في الثاني عشر من الشهر الجاري!
ليس هناك برأيي شعارات حزب اصح من شعارات حزب آخر، لا بل إن الحكم في هذا أمر صعب يكاد يكون مستحيلا إذا ما كان المقياس العام الذي يحتكم إليه الجميع في هذا الشأن هو صندوق الاقتراع .

وإذا احتكم الجميع إلى صندوق الاقتراع، وأجريت الانتخابات بنزاهة، ووفق أسس صحيحة، كانت الديموقراطية الحقيقية ناطقا رسميا باسم الصندوق، تعلن بكل مصداقية وثقة فوز هذا الحزب بأغلبية أصوات المقترعين، وخسارة ذاك الحزب لثقة أغلبية الناخبين، وتسمي الحزب الفائز بكل حيادية وموضوعية حزبا حاكما، والحزب الخاسر حزبا معارضا، وذلك إلى حين موعد إجراء الانتخابات من جديد، ولا يحدد هذا الموعد إلا صاحب المقام الأعلى والأسمى: الدستور.

يبدأ الحزب الحاكم –وهذه مسؤوليته- بتطبيق شعاراته كانت مشطوبة أم لا، وتنفيذ برامجه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. أما الحزب المعارض فيقوم بمراقبة سياسة الحزب الحاكم في هذا المجال أو ذاك، فإن وجد تقصيرا أو خللا، قام بكشف ذلك أمام الرأي العام من خلال وسائل الإعلام الخاصة به، لربما تزداد نسبة مؤيديه أكثر فأكثر، فيكسب بذلك أصوات أكثر لصالحه في أول جولة انتخابية له مع الحزب الحاكم ، وذلك إذا اقتنع الرأي العام بفشل سياسة الحزب الحاكم في معالجة هذه القضية أو تلك.

وتبقى الكلمة الأولى والأخيرة لصندوق الاقتراع في بقاء هذا الحزب أو ذاك حاكما أو معارضا، وأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

وتدور التساؤلات التالية في أفلاك ذهني مدار كوكب حول نجم: أي دولة حديثة تتمشدق الأحزاب العراقية الحديثة بالحديث عنها مدة أنها ترفض الاعتراف ببعضها بعضا لاختلاف آرائها ووجهات نظرها؟ أي ديموقراطية تتغنى بها الأحزاب العراقية، مدة أنها تنتهك حرمة مبادئ بعضها بعضا؟

إن روح الدولة الحديثة هي التنازع المبدئي بين الأحزاب، لا التنازع الشخصي بين أصحابها. والتنازع المبدئي لا يعني قيام الأحزاب بشطب شعارات بعضها بعضا، إنما يعني ضرورة اختلاف مبادئها، وبنفس الوقت احترام مبادئ بعضها بعضا. هذا ولا يقوم التنازع المبدئي إلا في بيئة من الديموقراطية الحقيقية.

والديموقراطية الحقيقية بالنسبة لي لا تكون موجودة إلا حين توجد معارضة حقيقية. وهي تلك المعارضة التي تعترف بنجاح الحزب الحاكم في قيادة الدولة إلى مصاف الدول المتحضرة من خلال برامجه وخططه، فتقوم بالبحث عن برامج وخطط أخرى أكثر فعالية وديناميكية في تدوير عجلة التقدم بسرعة أكبر وكفاءة اعلى، فتطلق شعارات جديدة منطلقة من تلك البرامج والخطط المستحدثة، وتستبدلها بشعاراتها القديمة، وتقدمها للرأي العام عساه يقتنع بها فتفوز المعارضة بثقة الناخبين في أول معركة انتخابية لها مع الحزب الحاكم.

يقول محمد أمين في إحدى مقالاته التي عرضها في كتاب له بعنوان (أفكار ممنوعة) : "إن المعارضة الحقيقية بالنسبة للحكومة مثل الفرامل بالنسبة للسيارة، تعرقل حركتها لتمنعها من الاصطدام بحاجز أو سيارة أخرى أو بأي شيء آخر!"
وإنني أتمنى من أولئك الذين قاموا بشطب شعارات أحزاب بعضهم بعضا، أن يتقبلوا الاختلاف ناموسا مقدسا يسير عليه العراق الحر، واضعين نصب أعينهم حكمة كان المصطفى قد أتى بها حينا من الدهر قائلا: "اختلاف أمتي رحمة" أو كما قال.

ولعلي لا أغالي إذا قلت لكم بأنكم لا تختلفون عن صدام حسين في قليل أو كثير، إن كنتم ما زلتم ترفضون الآخر بأي شكل كان: بكلماته أو آرائه، بأفكاره أو وجهات نظره، بأيديولوجيته أو فلسفته؛ فأي جديد تميزتم به عن صدام حسين مدة أنكم ما زلتم أسرى تصلبكم بمبادئكم وتعصبكم لشعاراتكم؟

قال الملك حسين بن طلال ذات مرة: "من يدعي أنه يحتكر الحقيقة، فهو خصمي إلى يوم القيامة". قال ذلك قولا وفعل ذلك فعلا، إذ لم يعدم أي سياسي معارض له طوال فترة جلوسه على العرش.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :