facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التقدميون العرب يصادرون الحياة الحزبية والنيابية


د. عاكف الزعبي
15-05-2018 12:45 PM

اول عمل قامت به الثورة التي قادها الرئيس جمال عبد الناصر عام 1952 هو الغاء الاحزاب وحل مجلس النواب وسجن النحاس باشا الزعيم الوطني ووريث سعد زغلول في رئاسة حزب الوفد . ولم تضع الثورة قانوناً للاحزاب والمجالس بمواصفات الشعارات التي رفعتها ، فانتهت الحياة الحزبية والنيابية في مصر وصارت الحكومات مجرد مجالس تنفيذية تحت امرة العسكر في مجلس الثورة .

كررت الثورة خطأها عندما قامت الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 . فقد اشترط الرئيس عبد الناصر لاقامة الوحدة مع سوريا الغاء الاحزاب وهكذا كان . ثم تم حل مجلس النواب وكان فيه نواب لحزب البعث والحزب الشيوعي وثلاثة احزاب اخرى.

وقد بلغ سوء التقدير مبلغه عندما تنازل شكري القوتلي الرئيس السوري واول رئيس عربي منتخب في تاريخ العرب للرئيس عبد الناصر لرئاسة دولة الوحده . فحكم سوريا نيابة عن عبد الناصر عبد الحميد السراج وعبد الحكيم عامر . وكان على الوحدة ان تفشل وسجل شكري القوتلي تأييده لانفصال الوحدة بعد الذي رآه من حكم سوريا في ظل الغاء الاحزاب والحياة النيابية وجرائم السراج وعامر بحق الحزبيين ومعارضي الرأي.

في سوريا استعجل حزب البعث الوصول للسلطة فحالف العسكر منذ منتصف الخمسينات وكرر ما فعلته الثورة المصرية عندما أوصله انقلاب العسكر الى الحكم عام 1963 . الغى الحياة النيابية دون اعادة تشكيل للاحزاب والحياة النيابية بمقاييس الثورة التي ادعى الحزب ان انقلابه جاء من اجل ان يصنعها ويقودها . واعلن البعث حزباً قائداً شكلاً وخضعت سوريا عملياً لحكم العسكر. وبعد انقلاب الرئيس حافظ الاسد عام 1970 حكمت العائله وحلفاؤها من العسكر سوريا تحت اسم حزب البعث . ولإكمال القصة ورّث الاب الحكم لابنه بمباركة الحزب الحاكم شكلاً وما يسمى بمجلس الشعب .

في العراق فعل حزب البعث ما فعله في سوريا. حالف العسكر وانقلب مع شركاء له على انقلاب عبد الكريم قاسم ثم انقلب على شركائه . ولما استلم الحكم الغى الاحزاب وحل مجلس النواب ، ولم يفتح الباب امام الحياة الحزبية والنيابية بمقاييس جديده مختلفة كما كان عليه ان يفعل وطنياً . وصار واضحاً ان الهدف هو القضاء على الحياة الحزبية والنيابية وليس تصحيحها . وقاد العسكر الحزب والدولة ، ثم تفرد بالحكم نيابة عن الحزب الرئيس صدام حسين .

ما فعله الانقلابيون البعثيون في سوريا والعراق في القضاء على الحياة الحزبية والنيابية دون استبدالها بنماذج افضل لم يكن لنقص في الوطنية وانما لخطأ في الاجتهاد يعود لنقص في تجربتهم السياسية وضعف في خبراتهم في ادارة شؤون الدوله . فالضباط الذين وصلوا سدة الحكم كانوا في معظمهم من الشباب حديثي السن والتجربة والخبره . وهو ما حصل مع عبد الناصر ورفاقه من الضباط .

بقي ان نذكر ان الحياة الحزبية والنيابية في كل من سوريا والعراق قد بناها الملك فيصل الاول في سوريا في العام 1920 وفي العراق في العام 1924 . ولحق به شقيقه عبدالله الذي بناها في الاردن وطورها من مجالس شوري عام 1923 ، الى مجالس تشريعية عام 1928 ، الى مجالس نيابية عام 1947 .

وفي عهد الملك طلال ابن عبدالله صاحب دستور 1952 طورها الى مجالس نيابية تتولى تشكيل الحكومات . وتشكلت اول حكومة نيابية في عهد الحسين ابن طلال في انتخابات 1956 وكانت الاخيرة نتيجة قصف عنيف من الثورة المصرية والاحزاب في دول الجوار التي استلمت الحكم في تلك الدول لاحقاً وانهت الحياة الحزبية والنيابية فيها .

اما الحياة الحزبية والنيابية في مصر فقد بناها حزب الوفد بقيادة سعد زغلول وصولاً الى تزعم الوفد لها لاحقاً بزعامة مصطفى النحاس باشا الذي كوفىء بالسجن من قبل الثورة حتى ان زوجته قد سجنت معه .

المفارقة ان من وصفوا انفسهم بالتقدميين هم من صادروا الحياة الحزبية والنيابيه، ومن وصفوهم بالرجعيين !! هم الذين قد بنوها . كم نحتاج فعلاً لمراجعة دروس التجربة القطرية العربية وانظمتها واحزابها ؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :