facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قانون الضريبة الجديد .. بعيدا عن الأرقام


المحامي الدكتور طارق الحموري
16-05-2018 11:54 AM

تابع الأردنيون باهتمام شديد مشروع قانون الضريبة المعدل، وقد اطلعت، ككثيرين غيري، على مشروع القانون وما تناوله من تعديلات. وبعيداً عن الأرقام والزيادات الضريبية التي أحدثها بما لها وما عليها، لفت انتباهي عددا من المبادئ القانونية الجديدة التي أضافها مشروع القانون، والتي قد تشكل سابقة في التشريع الأردني.

وسأتناول فيما يلي أربعة مسائل جديدة جاء بها القانون، أرى أنها جديرة بالبحث والمناقشة، ولن تكون بالترتيب الوارد بمشروع القانون:

أولا: إن من أساسيات التشريعات الجزائية في دول العالم المتحضر، وحتى شبه المتحضر، أن نصوص التجريم يكون لها خصوصية من حيث وجوب دقة الوصف والمدلول. ففي الوقت الذي تضع فيه التشريعات الأخرى نصوص وقواعد عامة قد تكون قابلة للتفسير بأكثر من وجه، يجب أن تكون النصوص التي تحدد الأفعال المجرمة محددة بشكل قاطع لا يقبل التأويل والاختلاف نظراً لما ترتبه هذه النصوص من تجريم للمواطنين وغيرهم. وقد سار المشرع الأردني على هذا المنوال منذ إمارة شرق الأردن وحتى الأن. إلا أن المادة (40/أولاً/ب) من مشروع القانون أوردت نصاً، أرى أنه ابتعد كل البعد عن المستقر في صياغة نصوص التجريم. فقد نصت المادة المذكورة على أن يعتبر جريمة مالية مخالفة (التشريعات المتعلقة بالأراضي والعقارات ... وأي تشريعات أخرى تتعلق بعمل دائرة الأراضي) وكذلك مخالفة (أي تشريع يتعلق باللوازم والعطاءات). إن حجم الاتساع والعمومية في هذا النص أمر لم أره أو أسمع عنه في أي نص تجريم في الأردن أو غيرها. ففي الوقت الذي يستطيع أغلب، إن لم يكن جميع، القانونيين تحديد عناصر أي جريمة من قراءة نص التجريم الخاص بها وتحديد الأفعال التي يعتبر ارتكابها جريمة، أعترف أنني غير قادر على التحديد الدقيق للأفعال التي تعتبر مخالفتها جريمة مالية بحسب النص السابق، وأزعم أن كثيرين من القانونين، إن لم يكن جميعهم، غير قادرين على هذا التحديد. إن عدم قدرة أياً منا تحديد الأفعال التي يعتبر الإقدام عليها جريمة، هو أمر في غاية الخطورة، وهو في ذات الوقت سابقة خطيرة في صياغة نصوص التجريم.

ثانياً: نصت المادة (40/أولاً/ب) من مشروع القانون كذلك على أن لمجلس الوزراء اعتبار أي جريمة، جريمة مالية. أي أن مجلس الوزراء يستطيع أن يعتبر مخالفة السير أو أي مخالفة بسيطة جريمة مالية، وفي هذا خطورة كبيرة، إذ أن الأصل أن الأفعال الجرمية تحدد بقانون يعرض على السلطة التشريعية، وأن تكييف الجرائم ومدى انطباق الوصف الجرمي عليها أمر يقرره القضاء وحده بحسب أحكام (103) من الدستور، فكيف تعطى الحكومة مثل هذه السلطة؟

ثالثاً: حملت المادة (11/رابعاً) من مشروع القانون، المدير العام والمفوض بالتوقيع عن الشركة المسؤولية عن عدم توريد الضريبة بأموالهم الخاصة. أي، إن كانت الشركة تعاني من صعوبات مالية، ولم تورد الضريبة فيتم ملاحقة المذكورين بأموالهم الخاصة. ووجه الخطورة في هذا النص أنه يهدم استقلال الذمة المالية للشركة ومحدودية المسؤولية في الشركات، وهذان مبدءان استقرا في العالم منذ ما يزيد على قرنين. فكيف يمكن للتجار تأسيس شركات في الأردن والولوج للتجارة مع ما تكتنفه من ربح أو خسارة في ضوء مثل هذا النص، وكيف ستجد الشركات أشخاص مؤهلين ليديروها في ضوء مثل هذه المخاطرة؟

رابعاً: نصت المادة (14) من مشروع القانون على إلزام الأشخاص الذين يتجاوز دخلهم مئة ألف دينار في سنة معينة بدفع ضريبة في السنة التالية على أساس 80% مما دفعه في العام السابق. والإشكالية في هذا النص تكمن في شقين، الأول أن من يكون دخله مئة ألف دينار، فرداً كان أم شركة، ليس بالضرورة أن يكون ممن يحققون أرباحا أو حتى أرباحاً مجزية، فقد تكون نفقاته المقبولة ضريبياً تسعة وتسعون ألفا، وبهذا تكون مجموع أرباحه السنوية ألف دينار.

الإشكالية الثانية، تكمن في أنه من يحقق في سنة ما دخلاً وأرباحاً مرتفعة، قد يمنى بخسائر في العام الذي يليه، ومع هذا يلزمه النص بدفع ضريبة خلال العام الذي خسر فيه، بالرغم من خسارته. فمثلاً، إن حقق تاجر أو شركة في عام معين ربحاً مقداره مايتي ألف دينار، وقامت بدفع ضريبة مقدارها أربعين ألف دينار، فهي ملزمة في العام الذي يليه بدفع 80% من ضريبة العام السابق خلال السنة، أي أنها تلزم بدفع إثنان وثلاثين ألف دينار حتى وإن كانت تمنى بخسائر. إن هذا النص قد يصيب بعض الشركات التي تواجه أزمة مالية في عام معين بتأزيم مضاعف بسبب هذا النص.
وفي النهاية، فمن الضروري أن تحظى هذه الإشكاليات بالنقاش والتمحيص الذى يستحق، وأن لا يتم تجاهلها بسبب الحاجة إلى الاستعجال لإقرار مشروع قانون جديد للضريبة قبل نهاية العام الحالي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :