facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"أروى" تحكي كيف تحرش "العمو" بها


د. موسى برهومة
27-04-2009 05:33 AM

** الصمت.. هذا الخزّان المحشو بالفضائح والخزي، متى ينفجر؟ .. متى نعلن احتجاجنا في وضح النهار ضد أولئك الذين يسلبون فرحة أطفالنا، ويورثوننا الخوف والقلق؟


بعفوية طفلة ساذجة، راحت "أروى" تحكي لأمها قصة الرجل الذي لحق بها عندما ولجتْ مدخل البناية ثم رافقها في المصعد وراح يعبث بأعضائها بعدما خلع ملابسها وهو يضغط أزرار المصعد كيلا ينفتح بابه وتنكشف الجريمة.

وفيما الأم ذاهلة وفي حال تشارف على الغيبوبة، مضت الطفلة ذات العشر سنوات تسهب في الحديث من دون أن تدرك للحظة ماهية ما جرى أو اسمه أو مآلاته: كان "العمو" ينتظرني عند باب العمارة، وتبعني مباشرة بعدما أنزلني باص المدرسة، "وشكلو يا ماما بيعرف متى برجع من المدرسة".

أخذت الدنيا تدور بالأم وتقذف بها في مهاوي الهواجس والظنون. وبعدما صحت من لحظة الارتطام العنيفة وأدركت أن ما سمعته من طفلتها إنما هو واقعة جرت قبل لحظات، قامت باصطحاب "أروى" إلى طبيب اختصاصي كشف عن الطفلة وأظهر أن جسدها بخير.

ولما اقترح الطبيب على السيدة تقديم شكوى إلى الشرطة، صرخت في وجهه: "دخيلك يا دكتور، ما بدي فضايح". ثم أردفت "هذه بنت. عارف شو يعني بنت؟".

ولم يختلف هذا الرد عما قالته إحدى السيدات المتزوجات حديثا عندما تحرش بها حارس العمارة، إذ أبلغت أمها فقط بما جرى، وأخفت الأمر عن زوجها، "لأنو إذا عرف راح يطلقني".

إذن، كيف يمكن لهذه السيدة التي تتشبث بهذا السر أن تبلغ الشرطة؟

معنى ذلك أن يبقى "المجرم" طليقا يبحث عن فريسة أخرى يفرغ فيها شحنات رغباته الشريرة وعقده الجنسية المتوحشة.

وقبل أن نحكم بأن السيدتين أخطأتا التقدير حينما لم تبلّغا الشرطة، حفاظا على الستر والكتمان ودرءا للفضيحة، علينا أن نتساءل عن حجم الفظائع التي ترتكب كل لحظة بين ظهرانينا ويجري الصمت عنها، لأن الثقافة الاجتماعية السائدة تخشى المواجهة، فضلا عن كونها غير متسلحة بمهارات قانونية أو بوعي حقوقي لملاحقة هذه الانتهاكات قضائيا، ووضع حد لها ومحاصرة أولئك الذين ينفذون من ثغرة الصمت الاجتماعي ليعيثوا فسادا في أجساد الأطفال والنساء.

ولئن كان بمقدور الفتيات الواعيات أن يدركن طبيعة الخدش الذي يلحق بأرواحهن قبل أجسادهن بسبب التحرشات الجنسية، فإن الأطفال، إناثا وذكورا، لا يدركون حجم هذه الفظاعات الآخذة في الاتساع، حيث بلغ عدد الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي والجسدي خلال الأعوام من 1998-2001 أكثر من 1200 طفل. كما كشفت إحصائيات صادرة عن وحدة حماية الأسرة التابعة للأمن العام خلال العام 2002 أن 44% من ضحايا الاغتصاب أطفال قاصرون.

وتظهر أرقام غير رسمية أن ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال القاصرين في ازدياد، وأن كثيرا من هذه الاعتداءات تجري داخل جدران منزل العائلة، ما يجعل الأمر أشد فظاعة من أن يستمر الصمت عنه، لأن هذا الصمت وجه من وجوه التواطؤ على جرائم ندفع ثمنها من استقرارنا وطمأنينة أبنائنا وسلامتهم النفسية والمسلكية، كما ندفع ثمنها من المستقبل الذي يبشّرنا بظلام دامس لن تنفع في تبديده كل شموع الدنيا.

الصمت.. هذا الخزّان المحشو بالفضائح والخزي، متى ينفجر؟

متى نعلن احتجاجنا في وضح النهار ضد أولئك الذين يسلبون فرحة أطفالنا، ويورثوننا الخوف والقلق؟

متى نرفع قبضاتنا في وجه المهووسين الجبناء، والأهالي المذعورين من الفضيحة، والقوانين المترهلة التي تحصر حق تقديم الشكوى ضد الإساءة والتحرش والاعتداءات بالضحايا أنفسهم؟

متى نكف عن النوم على وسائد من شوك ومسامير مدببة وسكاكين تتأهب لحزّ هناءاتنا القليلة وأحلامنا المثقوبة؟

m.barhouma@alghad.jo

** الزميل الكاتب رئيس تحرير يومية الغد ..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :