facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ملاحظات عن النسخة الجديدة من الاحتجاجات


د.مهند مبيضين
12-06-2018 02:54 AM

من يراجع خطاب الربيع العربي أردنياً منذ العام 2011، وحتى ما بعد الثلاثين من أيار 2018 يجد أن الاحتجاجات التي اسقطت حكومة الملقي، حملت نسخة جديدة، عنوانها الوعي، وهذا ما قلناه سابقاً ومراراً، بأن الاستمرار بذات السياسات في الأردن سيولد انفجار الوعي، وهو ما حدث بعد إضراب الثلاثين من أيار، والذي كان واعياً وممنهجاً ووطنياً ومسؤولاً.

خلال حكومات الأردن في الربيع العربي، ومنذ حكومة سمير الرفاعي ومعروف البخيت وفايز الطراونة وعون الخصاونة وعبدالله النسور وهاني الملقي، وصولاً إلى حكومة عمر الرزاز، ثمة زمن عربي مرّ، وثمة دروس وعبر، ألقت بظلالها على المشهد العام لأشكال الاحتجاج الأردني، الذي تغير وتبدل وخضع لاكراهات ومؤثرات عديدة.

أول ما يلفت في احتجاجات ما بعد الثلاثين من أيار، هو عدم سماح المحتجين في عمان وغيرها، بأن يتصدرهم حزب أو فرد، محدد من وجوه المعارضة كي لا يكونوا مطية له، فيصل على اكتافهم للمناصب العليا، وهنا تظهر فجوة ثقة الجمهور بكل أطياف المعارضة التقليدية.

وكان مميزات الاحتجاجات أنها ليست عاملية أو مصنعية أي أنها لم تأت من قوى العمل الصناعي، وإن كانت النقابات بدأتها بالإضراب المدني، وهنا بدا أن احتجاج أبناء الوظائف في القطاع الخاص والعام من الموظفين في مجال الخدمات أبلغ واكثر تأثيراً من العمال واحتجاجاتهم التي غالباً ما تكون مطلبية مهنية.

والأمر الآخر هو تبدل مناطق الاحتجاج، وعودة مجمع النقابات كفضاء جديد ومجال عام، إلى جانب الدوار الرابع حث مقر الحكومة، وقبل ذلك كان شارع طلال وسط البلد والجامع الحسيني ودوار الداخلية في عمان والجامع العمري في الكرك وجامع اربد وساحة العين في السلط، هي أبرز مناطق الاحتجاج.

الخطاب الجماهيري استخدم التقنيات المختلفة لايصال صوته، وكان هناك شعارات من مخزون أدبي شعري، وغناء سياسي إلى جانب الفكاهة، وهذا أمر تطوع به الشباب المتعلم والمثقف. وقد ظهر أيضاً أن ثمة التزاما بيئيا في رعاية مناطق الاحتجاج وتنظيفها.

على مستوى المضمون، قفزت شعارات جديدة، ابزرها «تغيير النهج» وهو ما بدأ الحديث عنه منذ مطلع العام في احتجاجات السلط والكرك، وبقي الشعار حتى اليوم، هذا إلى جانب شعارات أخرى اقتصادية، وظل شعار مكافحة الفساد وتغيير النواب أيضا في صدارة المشهد.

النواب كانوا وجهة الاحتجاج الثانية، بعد استقالة حكومة الملقي، كان بيدهم فرصة تاريخية، وقد راهنوا بعد إقالة الحكومة، على أن المجلس هو الذي يجب ان يرد القانون، ليصرح رئيس الحكومة بأنه هو الذي سوف يسحب القانون بعد أداء اليمين، قاطعاً على النواب أي انتصار. لينتهي مجلسهم كهدف يجب إحلال التغيير فيه كليّاً، إن لم يكن ممكناً اسقاطه من وجهة نظر الشعب.

في نسخة الحراك الاحتجاجي الجديد، كان دور الإعلام التقليدي محدودا، وكانت المواقع الإخبارية تحاول اللحاق بالفيسبوك، لكن الذي تفوق في النقل لمحتوى الحراك وشعاراته وفيديوهاته هو تطبيق الواتس آب، نظراً لخصائصه السهلة، في التصوير والنقل. هذا الى جانب خاصية البث المباشر عبر الفيسبوك والتي حضرت بشكل فاعل.

المرأة والعائلة شاركا بفاعلية في حراك الإطاحة بحكومة الملقي، كان هناك نوعا من الترفيه في المشاركة والمسؤولية الأخلاقية والمستقبلية، بحثا عن سؤال التغيير المغلف بكلمات عاميّة ومنها» حلوا عنّأ» و»معناش» وغير ذلك من كلمات وجمل.

مقولة الملك «اضغطوا من تحت وأنا أضغط من فوق» والتي اطلقها في بداية العام من الجامعة الأردينة، كانت بساط الريح للشباب لكي يطلقوا عنان عقولهم وأصوات حناجرهم من أجل ضرب الفساد واحداث التغيير المطلوب، ومع أن هناك قوى عميقة كانت تقلل من ذلك المطلب، إلا أن الملك انتصر بشبابه الواعي على طبقة المحافظين المنتفعين من الفساد وإبقاء البلد في حالة الجمود.

الأجهزة الأمنية، كانت رائدة في وطنيتها، وهذا أمر ليس بجديد، لكنها كانت اكثر عقلانية واستيعابا لما كان يجري، وأنهم ايضا كانوا يريدون خلاصا وطنياً لمشكلة البلد، فهم من الشعب وإليه.

نزول ولي العهد لتفقد القوات الأمنية من درك وشرطة، في أحد بؤر الاحتجاج، كان رسالة أخرى من القصر بأن ما يجري مغطى برعاية واهتمام الملك، الذي يقبل بصوت الحرية والمواطنة ولا يقبل بالدم أو الفوضى، فدخل ولي العهد على خط المتابعة بكثافة في صورة جميلة ومسؤولة عنوانها كما قال مخاطباً الأمن والدرك: «واجبكم تحموهم» أي حماية المحتجين.

كان كل ذلك الذي حدث وسيبقى، فصلاً جديداً من فصول الأردن المعاصر والانتصارات الحقيقية لأجل وطن أقوى وأكثر استقلالاً وقدرة على عبور التحديات.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :