facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الحرب النفسية في صفقة القرن


أحمد فهيم
27-06-2018 02:18 PM

تشن أنظمة عربية وغربية منذ تولي الرئيس ترامب زعامة البيت الأبيض حربا نفسية ضد شعوب المنطقة، مستخدمة كافة وسائل الاتصال الجماهيري مع التركيز على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بهدف زيادة معدلات الإحباط لاسيما بين فئة الشباب، وتهيئة الشرق الأوسط لتحولات لا يمكن أن تحدث أبدا لو أن بالونات الاختبار التي جرى إطلاقها ضمن هذه الحرب الباردة عادت أدراجها محملة برفض شعبي صاخب لسياسة فرض الأمر الواقع التي تنتهجها الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل وينصاع لها النظام العربي مرغما أو مغرما.

ومن أبرز تجليات الحرب النفسية ضمن ما تسمى (صفقة القرن)، امتناع الإدارة الأمريكية وإسرائيل حتى اللحظة عن الإعلان الصريح بشأن بنود هذه الصفقة ومعطياتها، وذلك لتحقيق هدفين، الأول فتح الباب واسعا أمام المكائن الإعلامية كي تبث الشائعات وأسوء السيناريوهات كالقول - على سبيل المثال وليس الحصر - بأن صفقة القرن تنص على طرد الفلسطينيين من الضفة وغزة وإقامة وطن لهم في صحراء سيناء، وحين يتم لاحقا الإعلان الرسمي عن بنود الاتفاقية ويعلن العدو قبوله بإقامة دويلة بائسة منزوعة السيادة وغير قابلة للحياة على الفتات المتبقي من التراب الوطني الفلسطيني، فإن الفكرة قد تكون مقبولة لدى البعض إذا ما قورنت بتلك السيناريوهات المخيفة. فضلا عن الإحباط والاستسلام الذي قد تحدثه مثل هذه الشائعات المنشورة بوصفها 'تسريبات'، إن كان على مستوى الشعوب أو حتى الأنظمة العربية التي أكاد أجزم أنها هي الأخرى لا تعرف حتى لحظة إعداد هذه الأسطر تفاصيل المسرحية السامجة التي يسوقها صهر ترامب كمن يسوق فيلما من إنتاج هوليوود، وقس على ذلك كل ما أشيع بشأن سقوط أنظمة حكم، وتقسيم دول، فضلا عن حديث الرئيس الأميركي الأسبق هينري كسينجر والذي زعم فيه منتصف العام الماضي 'أن العرب والمسلمين سيتعرضون لإبادة جماعية ضمن حرب عالمية ثالثة على الأبواب'، في مسعى منه لتدمير نفسية الشارع العربي والإسلامي.

وأما السبب الآخر في الامتناع عن إشهار صفقة القرن رسميا حتى اليوم، فهو إطلاق بالونات الاختبار ورصد ردود الفعل العربية والعالمية على كافة المستويات الرسمية والشعبية تجاه ما يجري تداوله من بنود افتراضية للصفقة، بحيث يتم تعديل الخطة في ضوء رد الفعل، وهنا تجدر الإشارة إلى أن رد الفعل مازال منعدما حتى اللحظة ما خلا بعض الاحتجاجات الشعبية في الضفة وعزة.

ولعل الأبشع من هذه الدعايات المتعلقة بالتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تلك التي يقوم بها بعض المستعربين لتسويق الجزء الأول وقد يكون الوحيد من صفقة القرن ألا وهو الجزء المتعلق بتطبيع العلاقات الإسرائيلية مع دول عربية وازنة، مقابل توفير الحماية من أعداء إقليميين مشتركين!! حيث يقوم أبطال هذه الدعاية بتمجيد إسرائيل بلسان عربي سقيم، وكيل الشتائم للفلسطينيين، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن الندم والحسرة على الأيام التي عاشتها دولهم وهي محرومة من نعمة الأحضان الإسرائيلية الدفيئة، وهذه الدعاية هي الأخرى هدفت إلى تدمير المعنويات العربية وإطلاق بالونات الاختبار.

إن الحرب النفسية والدعايات السوداء التي يشرف على إعدادها علماء ومختصون وطهاة كبار في أجهزة الاستخبارات العالمية، تجلت على نحو غير تقليدي منذ إطلاق الرئيس ترامب ما أسماه (صفقة القرن)، مستغلة البناء الهرمي المتشعب لمواقع التواصل الاجتماعي بوصفها فخر الصناعة الأمريكية وصندوقا أسودا وجاسوسا محمولا يعرف بماذا تفكر، ناهيك عن تغلغلها (أي مواقع التوصل) في الشارع العربي وحتى الغربي وقدرتها على العبث بالرأي العام وتوجيهه من خلف قناع وبطريقة متخفية لا يمكن معها معرفة مرسل الرسالة ومعرفة أهدافه الحقيقية، وهو الشيء الذي عزز من مصداقيتها خاصة لدى الشعوب النامية رغم الكم الهائل من الرسائل الكاذبة التي يجري تداولها ضمنها، فضلا عن أساليب الحرب النفسية الأخرى من قبيل العبث بالأطر المرجعية (الثقافية والدينية) للمجتمع، وبث خطاب العنف والتطرف والكراهية والانقسام، والتشظي الجهوي والإقليمي والطائفي والعرقي على نحو أحدث في بعض المجتمعات العربية ما تعجز عن فعله أكثر الترسانات العسكرية فتكا.

إن خير وسيلة للنجاة من الحرب النفسية المصاحبة لصفقة القرن، هو امتناع الإعلام العربي وتوقف المغردين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تناقل الشائعات والأكاذيب بل وبعض التحليلات السياسية غير المنطقية، فالحرب النفسية ليست بالجديدة، وحري بنا الاستفادة من دروس الماضي إبان الحرب الباردة التي استمرت لعقود من الزمن بين الولايات المتحدة وما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي. كما أن اليابان لو كانت متيقنة بأن الولايات المتحدة استخدمت كل ما لديها من قنابل نووية بعد قصف هيروشيما ونجازاكي عام 1945 لرفضت ربما الاستسلام لكنها الحرب النفسية الأمريكية التي أطلقت شائعات تفيد بأن المزيد من القنابل النووية في طريقه إلى المدن اليابانية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :