facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





«أفيقوا» .. مجرّد صحيفة


باسل الرفايعة
09-05-2009 02:22 AM

لولا صحيفة محلية صغيرة تصدر في ولاية أواكساكا المكسيكية، لقضى فيروس أنفلونزا الخنازير على آلاف المرضى، قبل أن تعلن السلطات هناك عن الأمر، وتتولاه منظمة الصحة العالمية، ويتحوّل شأناً دولياً يثير الحذر والذعر.

الصحيفة هي «دياروا ديسبرتر» ويعني اسمها «أفيقوا»، وقد لاحظت أن هناك حالاً من الطوارئ في مستشفى عام في الولاية، بسبب دخول مريضة مصابة بفيروس مجهول، قرّر الأطباء لاحقاً وضعها في الحجر الصحي.

الصحيفة أرسلت محررين متخفّين في زي ممرضين لتقصّي الأمر، وتبيّنوا أن ما يحدث في المستشفى ليس وضعاً اعتيادياً، لكنهم لم يتمكنوا من الحصول على إجابات طبية قاطعة تكفي لنشر قصة دقيقة.

غير أن المريضة، واسمها أديلا غوتيريز، بحسب صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأميركية، توفيت على أثر إصابتها بالفيروس الغامض، فنشرت الصحيفة المحلية أسئلة إلى المعنيين بالشؤون الصحية في المكسيك، ما أدى إلى خضوع المسؤولين وإعلانهم، في 16 أبريل الماضي، عن أنفلونزا الخنازير.

القصة مليئة بالعِبَر في أكثر من اتجاه، فالسلطات في معظم أنحاء العالم تفضّل اللجوء إلى التكتم والتعتيم، والدول التي تعتبر المعلومات حقاً مقدساً لمواطنيها قليلة جداً، وحينما تمارس هذا السلوك فإنها تتخوّف من تبعاته، وتتحفّظ في الكشف عن التفاصيل. لكن حذر السلطات ليس سبباً كافياً لكي يبقى الرأي العام غافلاً عمّا يحدث، وخصوصاً حينما يتعلق الأمر بوباء قاتل قد يؤدي إلى كوارث كبرى، فهناك صحافة لا تقيّدها القوانين والمفاهيم المتخلفة عن أداء عملها، والقيام بمسؤولياتها تجاه الحقيقة والناس.

الصحيفة بنشرها قصة المرض وبإثارة الأسئلة حول ما يحدث في مستشفى ولاية أواكساكا أنقذت آلاف المكسيكيين، وربما البشر، من الفيروس القاتل. ولأنها لا تصدر في دولة عربية، فقد جرى التعاطي مع أسئلتها بمنهجية وعلمية دفعتا المسؤولين إلى الاعتراف بأن هناك حالاً وبائية، وأن المريضة أديلا غوتيريز توفيت بسبب الأنفلونزا الجديدة.

مثل هذه القصص تستدعي الذهاب إلى أقرب حدود المقارنة، وتخيّل حدوثها في بلاد العرب، حيث لاتزال الدول تسنّ قوانين لقمع الصحافة وتكبيل حرية الرأي والتعبير، كما لو أننا نعيش في القرون الوسطى، وحيث لانزال نتجادل حول مشروعية سجن الصحافيين في حال دينوا بقضايا متعلقة بالنشر أم لا، وما إلى ذلك من الحديث الذي يجعلنا فعلاً خارج التاريخ، أو ربما مجاميع إنسانية على وشك الانقراض!

لا اكتشاف إذا قلنا إن الصحيفة ستُغلق وسيذهب رئيس تحريرها وصحافيوها إلى السجن في حال نشرت القصة، فنحن في بلاد العرب نغلق الصحف ومواقع الإنترنت كما لو أنها مطاعم موبوءة صحياً، ولا اكتشاف إذا قلنا إن التهم جاهزة في القوانين عربياً في مثل هذه الحالات. وهي «زعزعة الأمن الوطني، ونشر أخبار كاذبة..» وسواهما من الخرافات العربية التي تهزأ بالمعرفة والضوء، وتعشق دفن الرؤوس في الرمال!

ليس غريباً أنّ اسم الصحيفة «أفيقوا». فلولا جرأتها ومسؤوليتها لظلت المكسيك ومعها العالم في سبات طويل إلى حين اكتشاف الوباء، ولكنها أمم تفيق، وثمة من يقرع الأجراس من دون خوف، ويؤذّن بالصحو والحقيقة.

baselraf@gmail.com
عن الامارات اليوم.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :