facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عقد اجتماعي جديد .. لم لا؟ ولكن .. !


ادم درويش
11-07-2018 04:35 PM

قرأت كتاب التكليف السامي لحكومة الدكتور عمر الرزاز مرارا وتكرارا وانا ابحث عن كلمة عقد اجتماعي 'جديد' فيه ولم اجد، بل ما وجدته واضحا في الحديث عن الحقوق والواجبات، ومرتبطا بالحوار حول الضرائب، ومشترطا فتح حوار مع الجهات المعنية ذات العلاقة.

بالمقابل، يصرّ دولة الرئيس على الزج بكلمة 'جديد' بعد كل حديث له عن العقد الاجتماعي، واستخدمه صراحة وهو يتقدم بخطاب الثقة أمام مجلس النواب، مستندا في كلمة جديد انها اتت بناء على التوجيهات الملكية، حين قال 'ووجهنا ثانياً، إلى ترسيخ عقدٍ اجتماعيٍّ جديد، واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات'.

بالمقابل، ما ورد في كتاب التكليف السامي كان نصه ' 'وعليه، فإن على الحكومة أن تقوم بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني، ويرسم شكل العلاقة بين المواطن ودولته في عقد اجتماعي واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات.'

ما الفرق..؟

العقد لاجتماعي كلمة كبيرة..جدا ، يعي علماء السياسة ماذا تعني؛ فهي تربط علاقة الحاكم بالمحكوم من خلال الدستور والقوانين، وتنفذ من خلال حكومة يختارها الشعب او تحظى بثقته من خلال مجلس منتخب كما في الحالة الاردنية، ويكون عليها ' القسم بأن تحافظ على الدستور' لا أن تنقلب عليه، حتى اي تعديل لأي بند في الدستور او القوانين لا يكون الا من خلال الشعب وبإرادة ملكية، وإن لم تصدر الارادة الملكية او رُدّ القانون مع ابداء الاسباب، فأنه لممثلي الشعب الإصرار عليه، فالدستور الاردني ' نيابي ملكي وراثي' وهذا كله آت من العقد الاجتماعي بين الاردنيين والهاشميين بعد المؤتمر الوطني وبعد القانون الاساسي عام 1928 ومن ثم دستور 1952 وتعديلاته، والذي سعى الدستور بالمختصر الى منح الشعب صلاحياته ومنح الملك تحصينه وإشرافه على السلطات.

فلسفة الدستور الاردني اليوم ليست مجالا للنقاش او التوضيح او المقارنة ين النظرية والتطبيق، ولكنها بالمحصلة هي مثار احترام كافة الاردنيين وقبولهم بل وقسِم ممثليهم في كافة السلطات عليه.

بالمقابل، لا تجد مؤسسة العرش الاردني عادة اي معضلة في مراجعات تسعى للتطوير والتقدم ومواكبة العصر، فالدستور الاردني لم يوصف يوما بالجمود، وان قيدت حركة التعديل عليه لأعلى درجة بهدف منحه التحصين اللازم وعدم استسهال العبث فيه،
كتاب التكليف السامي والذي أتى إثر قراءة حصيفة للمشهد السياسي بعد هبة رمضان والإطاحة بحكومة الملقي، وتفهم حاجة الاردنيين الى الموائمة بين نسبة الضرائب التي يدفعوها وفق طبقاتهم الاقتصادية ومقارنتها بالخدمات المقدمة لهم، وهذا ما سبق الجميع جلالة الملك وأشار اليه خلال لقائه مع رؤساء التحرير وكتاب الاعمدة قبيل تكليف الرزاز وبعد ساعات من إقالة الملقي .

بناء عليه؛ فإن تطوير المنظومة الشاملة التي وردت في كتاب التكليف السامي ضمن هذا السياق تحدثت عن الحقوق والواجبات، ماذا على الاردني ان يدفع وماذا له من حقوق مقابل ذلك، الحق في الخدمات الصحية والتربوية، حق العمل، حتى حق الحصول على المعلومة، بالمقابل عليه الالتزام بالتشريعات كافة، وعلى القطاعات المختلفة عدم التهرب الضريبي تحت طائلة مسائلة قانونية تتفق عليها الاطراف كافة بعد حوار حول الضريبة، يتم التوافق فيها على النسبة، وعلى عقوبات التهرب، وعلى الخدمات المقابلة لذلك.

شخصيا هكذا قرأت كتاب التكليف السامي وما ورد فيه عن العقد الاجتماعي، ولم اقرأ إي حديث عن عقد اجتماعي جديد بين الاردنيين ومؤسسة العرش، ولا اعتقد ان السلطة التنفيذية هي المخولة اصلا بصياغة اي عقد اجتماعي جديد، بل هي المسؤولة عن تنفيذه أمام طرفي العقد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :