facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عصر المهارات لا الشهادات


أ.د.محمد طالب عبيدات
23-06-2009 02:39 PM

إن المتفحص لقصص النجاح التي تحققت في الألفية الثالثة ليجد بصورة واضحة للعيان وبسمة جلية أن المهارات فيها تطغى على الشهادات، وذلك لأسباب كثيرة منها نوعية فرص العمل المطلوبة لدى جيل الشباب وفرص زيادة الدخل والقيم المكتسبة من ذلك وطبيعة هذه الألفية التي أساسها التقنية وثورة تكنولوجيا المعلومات وغيرها من الأسباب والتي توائم لغة العصر الحديث، لكننا ورغم ذلك ما زلنا نلحظ الكثير من الشباب اللذين لا تؤهلهم قدراتهم الذهنية أو تحصيلهم الدراسي للدخول للجامعات يحاولون أن لا يعطوا أذانا صاغية لهذه الحقائق ويتجهون لتحقيق ميولهم ورغباتهم –وان كانت لا توازي قدراتهم- لحبهم وشغفهم بالشهادة والتي تعزز عندهم حسب تفكيرهم وثقافتهم المجتمعية الأنفة والثقة بالنفس لأنهم فقط يحملون شهادات وان كانت هذه الشهادات حسب الذهنية القديمة جدا لا تستخدم البتة وتعلق على الجدران وتسوق الشباب أحيانا إلى طوابير العاطلين عن العمل لكنها ترضي الفضولية لدى الشباب والأنفة لدى الوالدين وتشكل لهم مصدر الاعتزاز أمام أقرانهم من جيل الوالدين. ولهذا فإننا أصبحنا نجد بعض الشهادات تؤخذ لتصبح مصدر اعتزاز للوالدين وللتباهي بها أمام أقرانهم وأصدقائهم حتى وان كانت لا تتواءم وحاجات سوق العمل أو لا تؤول لنتيجة أو لمجرد الشهادة، وربما ليقال أحيانا أن أبو فلان هو أبو الشهادة كذا! ولهذا نجد الكثير من الشهادات المكدسة والتي لا يعمل أصحابها، بيد أننا نجد الكثير الكثير من فرص العمل التي تتطلب المهارات والتي تطلب عبر وسائل الإعلام المختلفة، وهذا بحد ذاته يشكل جدلية متناقضة لدى هؤلاء ولدى المجتمع برمته! ونحن هنا لا ننكر ما تكسبه الشهادة للشاب من معرفة ووضوح في الرؤية وشخصية وقدرة تعليمية تعلمية وثقافة عالية وغيرها لكننا نريد أن نضع النقاط على الحروف بخصوص جدلية العلاقة بين الشهادة والمهارة وأين نحن من ذلك كي نعزز لدى الشباب ثقافة المهارات وخصوصا التقنية منها!

وقد يقول قائل بأن مشاكل الشباب في هذا الإطار تندرج في مشكلة ثقافة العيب وخصوصا في قضية التعليم والتدريب المهني لا التقني! لكننا هنا نؤكد بأن القضية أكبر من ذلك فهي وان كانت مجتمعية لكنها قضية تتعلق بالدخل وسوق العمل ومتطلبات العيش الكريم وزيادة الدخل والناتج المحلي وضرورة متطلبات الألفية التي أصبحت ترفض من لا يمتلك لغة العصر التقنية والتي تعتمد أساسا على الحاسوب والبرمجيات والالكترونيات وغيرها، وتتطلب أيضا مهارات أخرى ناعمة مثل الحاسوب واللغة الانجليزية ومهارات التفكير الإبداعي والاتصال والتواصل والحوار والإبداع والقيادة وفض النزاعات والتعامل مع الآخر وغيرها الكثير. وهذه أيضا دعوة لحملة الشهادات لتعزيز قدراتهم المهارية في هذه المجالات ليمتلك صاحب الشهادة المخزون المعرفي والذهني من جهة والمخزون التقني والمهاري من جهة أخرى.

ولهذا كله تسعى الجامعات بكل ما أوتيت من قوة لإعطاء الشق المهاري جل الاهتمام من خلال مواءمة البرامج والخطط الدراسية وآليات التدريس لهذا الغرض ومراجعتهم الدائمة لها. وذلك لأن الهرم التعليمي يجب أن تركز قاعدته على التعليم التقني ومن ثم حملة شهادات البكالوريوس فالدراسات العليا، لكنه مقلوب عندنا نتيجة لما أسلفت! ولهذا يجب أن يعلم الشباب وأهليهم بضرورة أن تكون أعداد الشباب المنخرطين في التعليم التقني أكثر بكثير من المنخرطين في البكالوريوس والشهادات وخصوصا أننا بحاجة لذلك في سوق العمل. عموما إستراتيجية التعليم العالي تفرد محورا خاصا لتعزيز ثقافة التعليم التقني لدى الشباب ولهذا فان هنالك جامعات برمتها أنشئت لهذه الغاية، والكرة في مرمى الشباب والأهل لتعلم وممارسة المهارات التقنية الحديثة. والمهم أن يعرف الجميع طلبة وأهل بأن الألفية الثالثة هي ألفية مهارات لا شهادات ويدرسوا ويعملوا ويخططوا ويشكلوا رؤيتهم وثقافتهم المجتمعية للحياة على هذا الأساس!
* جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
e-mail: mobaidat@just.edu.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :