facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





دكاكين فضائية


المهندس مصطفى الواكد
08-07-2009 05:45 AM

اتصل بي أحد الأصدقاء يبلغني بأن إحدى الفضائيات المحلية قد رشحتني للظهور على شاشتها والمشاركة في برنامج تلفزيوني يبث بمناسبة احتفالات المملكة بذكرى جلوس جلالة الملك عبد الله الثاني على العرش، للحديث عن بعض المنجزات الوطنية التي تحققت في العشر سنوات الأخيرة، لم أتردد بالموافقة الفورية حيث وجدتها فرصة للتعبير عما تزخر به النفس من مشاعر الولاء والاعتزاز بالوطن وبقيادتنا الهاشمية وإبداء بعض الملاحظات من جهة وفرصة سانحة للتلميع الشخصي من جهة أخرى، حالي حال بقية خلق الله، فليس بيننا من لا يهوى التلميع!!.

بعد عدة أيام زارني ذلك الصديق متأبطا ملفا أنيقا يشي بأهمية الموضوع وجديته، أنهينا حديث المجاملات المعهودة عن الصحة والطقس وأعراس المدينة وأمواتها وما إلى ذلك، لنبدأ حديث التفاصيل حول البرنامج بعد أن قدمت له واجب الضيافة المؤسس على وجبة شهية من النفاق أكدت له فيها عبقرية الفكرة وتفردها، طالبا منه تقديم الشكر الجزيل لمالكي الفضائية على هذه اللفتة الكريمة في خدمة الوطن والمواطن، استرسل صديقي بشرح الرسالة الوطنية لتلك المحطة وبدأ بوصف التسهيلات المقدمة من الفضائية إلى أن وصل الحديث إلى إمكانية إحضار الكاميرات لمنزلي بدلا من عناء الذهاب إلى الأستوديو، عندها عدلت جلستي واضعا رجلا على رجل ولم أعد أرى سوى شفاها تتحرك دون أن أسمع شيئا مما يقول، فقد شطح بي الخيال وكأنني جالس على كرسي رئاسة الوزراء أمامي عشرات الميكروفونات وحولي مثلها من مختلف أحجام الكاميرات وأنا ألقي بيانا هاما على الملأ، لأصحو على الخاتمة (قديش بدك تتبرع للمحطة مقابل كل هالحكي).

من حق أي مؤسسة خاصة بما فيها الفضائيات أن تسعى لتأمين الدخل المالي المناسب لتغطية نفقاتها وتحقيق أرباحها المنشودة أيضا، لكنها معنية باختيار الطرق والوسائل المناسبة لذلك بعيدا عن مظاهر الإبتزاز واستغلال المناسبات الوطنية أو اعتماد الأساليب الرخيصة في بث النعرات العشائرية أو الإقليمية والطائفية من خلال شريط لا يأبه بما تحمله رسائله القصيرة من دلالات وإيحاءات تافهة أو مسيئة.

إني أشفق على أنفسنا وعلى محطاتنا الفضائية الأهلية وهي تتخبط بحثا عن طرق تحقيق أهدافها المالية ورسالتها الإعلامية، إن كان لديها رسالة، لا تجد طريقا لذلك غير شريط الرسائل أسفل الشاشة وما تقدمه لنا من أغاني طقطقة العظام وقلع العيون تحسب أنها تقدم أغاني وطنية، بينما تتجاذبنا فضائيات عربية خاصة نجحت باختيار برامجها، لتبدل ذلك الإشفاق بحسرة وألم حين نكتشف أن خلف نجاحاتها تلك بعض من أبنائنا ممن هَجَروا أو هُجِّروا من مواقعهم في التلفزيون الأردني .


mustafawaked@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :