facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المجلس الاقتصادي الاستشاري


د. فهد الفانك
10-07-2009 02:03 PM

ليس في دستور المملكة الأردنية الهاشمية ذكر لما يسمى بالمجلس الاقتصادي الاستشاري كمؤسسة رسمية لها حق مناقشة الموازنة العامة السنوية والبيانات المالية وتقديم المشورة إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والقانونية.

والفكرة لم تكن وليدة حاجة محلية، فالحكومة تستطيع أن تستشير من تشاء، ولديها أجهزة فنية متخصصة في البنك المركزي، ووزارة التخطيط، والجمعية العلمية الملكية وغيرها. الفكرة جاءت من سفارة الاتحاد الأوروبي، ومعها تعهد بمبلغ 35 مليون دينار لتمويل المجلس من المفوضية الأوروبية، وتعهد بالتعاون مع منظمة العمل الدولية. أي أن المجلس مدعوم دولياً!.

فكرة المجلس الاستشاري ليست جديدة فقد اعتاد رؤساء الوزارات أن يعينوا مجلساً اقتصادياً استشارياً يجتمع بدعوة من الرئيس، ليناقش القضايا التي يطرحها الرئيس، ويقدّم آراء مختلفة، وأحياناً متناقضة، يأخذ الرئيس بما يقتنع به منها.

ذلك المجلس لم يكن مؤسسة رسمية، ولم يتقاضَ أعضاؤه أية تعويضات مالية، فالعمل فيه تطوعي كخدمة وطنية خلافاً للمجلس الجديد. الذي يصدر بموجب نظام، وتحدد له صلاحيات، ويتمتع بموازنة كبيرة، مما يوحي بأن الأمانة العامة ستتكون من جيش من الموظفين والسواقين والمراسلين والسكرتيريين إلى آخره، أي أننا بإزاء دائرة حكومية أخرى، مثل باقي دوائر الحكومات، ولكنها أكبر من رئاسة الوزراء حجماً لتكون مسرحاً للمصالح المادية المتناقضة وليس للاجتهادات الفكرية المختلفة. وليس من قبيل الصدفة أن موازنة المجلس أكبر من موازنة رئاسة الوزراء!!.

تشكيل المجلس الاقتصادي يأتي في سياق أصبح واضحاً وهو إضعاف الحكومة المركزية التي أعطاها الدستور ولاية عامة بحيث تكون مسؤولة أمام البرلمان وجلالة الملك. مسلسل إضعاف الحكومة بدأ بنزع ملكيتها للمؤسسات الإنتاجية، وبروز المؤسسات العامة ذات الموازنات المستقلة، وظهور الهيئات القطاعية المتخصصة التي انتزعت صلاحيات الوزارات التي تتعلق بنفس القطاع، وانتشار مناطق تنموية لها مجالس مفوضين وتتمتع بقدر من الاستقلال الذاتي، فضلاً عن مشروع الأقاليم واللامركزية، وأخيراً هذا المجلس الاقتصادي الذي سيقدم المشورة في مختلف القضايا التي، وإن لم تكن ملزمة للحكومة قانوناً، إلا أنها ملزمة لها أدبياً، فمؤسسات المجتمع المدني ستقود الحكومة بعد الآن وليس العكس.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :