facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إشاعات مغرضة


د. محمود عبابنة
08-01-2019 12:19 PM

لا تكاد تمر أيام معدودة دون الإفاقة على خبر او إشاعة كاذبة، و تساعد وسائل الاتصال الالكترونية في ايصالها لملايين من الناس المترقبين للأخبار المثيرة ، و يتفاوت تأثيرها حسب طبيعة المتلقي ومدى علاقة الخبر بالجو المخيّم على الشأن العام ، و قد تنتهي الشائعة بتكذيبها من مرجعية مختصة و ذات مصداقية ،

و لكن بعضها يكون له وقع مدوٍ ؛ نظراً لحجم البلبلة و الإحباط التي عايشنا العديد منها و تبيّن زيفها مع مرور الأيام ، و مثالها خبر الأيام الماضية بخصوص هروب عدد من المستثمرين و كبار التجار او إفلاسهم و الحجز عليهم.

و السؤال المطروح هو : من لديه الوقت و الاهتمام لتقصي الواقع الحقيقي لتجارة هؤلاء الموصومين بالإفلاس او الهرب من البلد ؟ هل هو الوضع الاقتصادي المتردي فعلاً ؟ ام ان هناك سوء نية مع سبق الإصرار و الترصد لتنفير المستثمرين و بث الإحباط و اليأس ؟

لا ننكر ان الأحوال الاقتصادية لكثير من التجار محبطة و يعانون من زيادة التكلفة في نفقات الإنتاج و من الضرائب و الرسوم و كل ما يدفعونه لتسليك شؤون تجارتهم المتعثرة ، و لا ننكر ان الناس تعيش ظروفاً صعبة نظرا لتدني مستوى الأجور و انتشار الفقر و البطالة و تراجع وتيرة الاستهلاك ، كل ذلك واقع يجب الإقرار به ، و يعكس الأحوال الاقتصادية السائدة على مستوى المنطقة او الإقليم ،و لكن الإغراق بتشخيص هذا الواقع الصعب ، لا يكون في شطحة افتراضية لخيال مارق و غارق في الملل و الخمول التي أصبحت وقوداً لخلق الشائعات و ترويجها ، فهؤلاء لا يجدون ما يبدعون به إلا تأليف أخبار كاذبة و إشاعة مغرضة من شأنها تشويه الصورة و وضع العصي في الدواليب ، و مناكفة غير سويّة للحكومة التي قد تنجح و قد لا تنجح ، و لكن من حقّها أن تخوض تجربة الخروج من عنق الزجاجة الاقتصادية .

جدلية عقلية المؤامرة التي يتمسك بها العربي بشكل عام - و تكون في اغلب الأحوال غير صحيحة - لا ينفي وجودها عندما نقرأ "مذكرات قاتل اقتصادي" – للأمريكي بيركنز ، نشعر ان هاجس المؤامرة سواء كانت داخلية ام مخطط لها من الخارج يجب ان يبقى في حيز تفكيرنا و شكوكنا المشروعة، لا سيما ان مروجي هذه الاشاعات يتكاثرون يوماً بعد يوم ، و يطورون منتجاتهم المزيفة و كأنهم يدفعون البلاد الى حالة من الفوضى و البلبلة .

أمام هجمة متواصلة لبث الشائعات المنشورة ذات السميّة العالية و الضارة ضرراً محضاً ، فإننا لا نستبعد انها منظمة و مقصودة و لديها ما تخفيه ، و أن هدفها ليس اكثر من التأثير على معنويات الناس و إفشال الجهود و الاجتهادات للخروج من نفق الأزمة، و نعتقد انه لا يكفي تكذيبها كما فعلت بعض المحطات التلفزيونية في الأردن مشكورة ، بل لا بد من نوع من المساءلة و التحقيق عن المبادر الأول أو الرأس المدبر لبثها و التشويش على الفضاء العام و الخاص، لأن عدم المساءلة يزيد من لهيب و أثر الشائعة و يخلق الشك حول زيفها و يعزز هدفها المخفي في زيادة منسوب الإحباط و النقمة لدى الناس.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :