facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في العفو العام ..


د. نضال القطامين
11-01-2019 12:38 AM

بلا شك، فإن الإمتدادات الإجتماعية الإصلاحية لمبررات إصدار قانون العفو العام، باتت واضحة، وبات الناس يؤمّلون أن يحقق العفو العام هذا الهدف.

ولكأن الحكومة تعرف ما يدغدغ عواطف الناس، حين غازلتهم بتسويق إعلامي مكثّف لمشروع القانون، أسهب في الحديث عنه مختصّون نوابٌ وموظفون، لكنها أوردت الناس في هذا المشروع، بحرا زاخرا، فعادوا والظمأ يقتلهم.
هكذا يقول الناس عن مشروع القانون.

كانت الحكومة ذكية في إلقاء الكرة في مرمى مجلس النواب، ليقوم بدور "المجازف"، وهو الشخص الذي يتم توظيفه عوض الممثل الأصلي ليقوم بتأدية مشاهد وحركات صعبة محفوفة بالمخاطر، يصعب أداؤها على البطل الرئيسي.

في النهاية، فالحكومة والمجلس، أمام تساؤلات يجب الإجابة عليها قبل إنفاذ القانون. أهمها التساؤل المتعلق في النطاق العام للعفو، عن المغزى الحقيقي لصدور سبعة عشر قانون عفو عام في تاريخ الدولة، ليصبح هذا القانون هو الثامن عشر عند إقراره، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لتكريس قواعد العدالة ووضع القوانين الرادعة لعقاب الجرائم الواقعة على الأفراد وعلى المجتمع.

تبدو أهداف قوانين العفو المعلنة، ذات أبعاد إصلاحية واجتماعية وسياسية، لكن المهم الآن في عصرٍ بات الإقدام على الجريمة فيه سهلاً وهيّنا، هو أن يلقى هذا العفو قبولا مجتمعيا واسعا، وأن يتحقق شرط الرضا للعفو، عند شرائح الناس المختلفة، كخطوة أولى في إنفاذ القانون.

نعم سمعنا بعض هتافات الشارع تطالب بالقانون، ورأينا مذكرة نيابية في هذا السياق، لكن الأهم هنا هو أن لا نضمن للمجرم عفواً يعزز عزمه على ارتكاب المزيد من الجرائم.

من المهم أن تقرأ اللجنة المختصة في مجلس النواب، الإشارات التي ترسلها النقابات ومؤسسات المجتمع المدني حيال حجم الإستثناءات في القانون، ويتبين بشكل واضح التضاد في هذه الإشارات، وهي بالمناسبة اشارات صحيّة محقّة، فوفقاً لمواد إعلامية منشورة، فقد طالبت نقابة الصحفيين بشمول القضايا المرفوعة على منتسبيها في مشروع القانون. هذا جيد.

في مادة إعلامية أخرى، تطالب نقابة الأطباء بعدم شمول قضايا الإعتداء على الاطباء في المشروع. وهذا جيد كذلك.

لكن أين " الجيد التشريعي" هنا، وأين تتحقق مقاصد العفو الإجتماعية؟ واضح من بعض التسريبات أن النوّاب سيضيفون شيئا على مواده، شيئا شيئا يتعلّق بإرضاء الشارع الساخط، وقليلا من تحقيق بعض النظرات التشريعية الصائبة حيال المغزى والأهداف.

ويبقى التساؤل، كيف ستخرج اللجنة القانونية في مجلس النواب من هذا المأزق؟ هذا مرهون بأوجه النقاش وأوجه فهم المقاصد. دون ذلك، سيبقى المشروع عرضة للأرجحة، وتوزيع مواده وفق حسابات المصالح المختلفة أصلاً.

إنّ من يحمل واجب الخروج بقانون يحقق الآثار الإصلاحية المجتمعية، هو مجلس الأمة، لكنه يحمل قبل هذا الواجب، مهمة أولَى في مراجعة حجم الردع الذي تحققه التشريعات النافذة، على أن يكون بحسبانهم عند مراجعة القانون، أن تضييق الإستثناءات والتوسع فيها، أمر تحكمه مصلحة المجتمع والأفراد أولا وأخيرا.

إذا ما كان باستطاعة المجلس الخروج بقانون يحقق هذه المصالح، فقد قدم للوطن قانونا يحقق أهدافه الثابتة، دون أن يجوع الذئب ودون أن تفنى الغنم.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :