facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





دكتاتورية النقابات ضد المجتمع المدني


باتر محمد وردم
15-05-2007 03:00 AM

أطلق نقيب المحامين دعوة دكتاتورية لإغلاق مراكز الأبحاث والدراسات واتهمت نقابة الصحافيين مركز حماية وحرية الصحافيين بوجود "أجندة خارجية" وراء نتائج الاستطلاع الأخير حول حالة الإعلام في الأردن والتي أظهرت نسبة عالية من عدم الرضا الإعلامي عن أداء نقابة الصحافيين، وهذا مثال واضح على حالة التجني والقمع الفكري الذي يمارس ضد منظمات المجتمع المدني في الأردن مما يجعل الحكومة أكثر رحمة بالحريات من كل النقابات والأحزاب.هجوم نقابة الصحافيين على المركز إعلاميا ليس مفيدا لأن الحقيقة الرئيسية في هذا الاستطلاع موجودة لدى المركز وهي الاستمارات التي عبأها الصحافيون الذين شاركوا في الاستطلاع، وهذه الاستمارات تضمنت أكثر من 80 سؤال ولم تكن مخصصة فقط لنقد نقابة الصحافيين. وبالتأكيد يمكن للنقابة أن تراجع الإجابات الموجودة عن هذا الاستطلاع وتحسب النتائج مرة أخرى لتجد أنه لم تكن هناك مؤامرة خارجية وأجندة مشبوهة ضد النقابة بل واقع مزعج ينبغي العمل على مواجهته.

من المؤسف أن تستمر حدة الاتهامات الموجهة إلى المنظمات المدنية بالتمويل الأجنبي وتنفيذ برامج مشبوهة، فهذه العقلية التشكيكية لا تتناسب ابدا مع الحوار الديمقراطي واحترام الرأي الآخر، وفي واقع الأمر فإنني لا أزال أصر على رأي شخصي أحمله ومفاده أن القطاع الوحيد في الأردن والعالم العربي المهيأ للمساهمة والضغط بإتجاه الإصلاح السياسي والثقافي والاجتماعي والديمقراطية هو المجتمع المدني. الحكومة تجد مشكلة كبيرة في القناعة بالإصلاح نتيجة سيطرة إرادة الحفاظ على المكتسبات السلطوية، بينما تحمل معظم الأحزاب أفكارا أيديولوجية تمنع احترام الرأي الآخر والقبول به والقطاع الخاص يبقى منهكما بتحقيق الربح المالي وعدم المساهمة في الإصلاح إلا بما يتناسب مع تحقيق طموحاته الرأسمالية.

نحترم وجهة نظر بعض النقابات والأحزاب والمؤسسات العامة المطالبة بوقف التمويل الأجنبي وحرصها على السيادة الوطنية، ولكن هناك مشكلتين جوهريتين في هذا المنطق يجب أن نتحدث عنهما بصراحة من أجل الوصول إلى نتائج منطقية في هذا الجدل الموسمي الذي يتميز بطغيان العواطف والآراء المسبقة المتطرفة على التحليل العلمي للواقع.

المشكلة الأولى في طرح المهاجمين لللتمويل الأجنبي هو ذلك الاستسهال الكبير في وصف كل المؤسسات المدنية التي تتلقى تمويلا أجنبيا بأنها مشبوهة وتعمل ضد مصلحة البلد. هذا التوجه خطير، ويمثل نوعا واضحا من "الإرهاب الفكري" أن صح التعبير، كما أنه يشكل إساءة بالغة لمئات وربما آلاف من أعضاء ونشطاء هذه المؤسسات الذين يعملون في حالات كثيرة بدافع التطوع والمصلحة العامة. من الواضح أن مفهوم المجتمع المدني ليس متبلورا بشكل واضح في أذهان المناهضين لهذه المؤسسات وللتمويل الأجنبي.

مؤسسات المجتمع المدني تضم أشخاصا تجمعهم اهتمامات وقيم مشتركة مثل حقوق الإنسان والمرأة والديمقراطية والإعلام والبيئة والتنمية وهم يملكون كل أشكال الحقوق الدستورية والعملية في تشكيل هذه المؤسسات والدفاع عن هذه القيم العالمية وكلها قيم حضارية، وكون هذه القيم لا تعجب أصحاب التوجهات الإسلامية والقومية التقليدية لا يعني بالضرورة تخوين كل من يدافع عنها، وهذه إساءة على الأساتذة والزملاء في النقابات والأحزاب الانتباه إليها، خاصة أن هذه المؤسسات كانت في طليعة المدافعين عن النقابات أثناء حملة مقاومة قانون النقابات وكذلك فهي في طليعة المدافعين عن الشخصيات الإسلامية والقومية التي تتعرض للاعتقال والمضايقات ضد حقها في التعبير. إن المجتمع المدني ظاهرة عالمية آخذة بالإنتشار والتجذر ولا يجوز تعميم أوصاف الشبهات على كل من يعمل في هذه المؤسسات لأنها تختلف في طروحاتها عن التوجهات التقليدية.

ولو كان معارضو التمويل الأجنبي يحملون موقفا واحدا تجاه كل المنظمات لكان ذلك مفهوما، ولكن التركيز دائما يكون على المنظمات التي تروج لمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وتحسين دور المرأة في المجتمع والسياسة وكذلك حرية الإعلام والصحافة مما يؤكد بأن هذه الحملة ليست ضد التمويل الأجنبي بقدر ما هي ضد المبادئ والمفاهيم التي تدعو إليها هذه المنظمات ويعتقد البعض بأنها غريبة عن المجتمع الأردني والعربي الذي يجب أن يبقى محكوما بالرأي الواحد القومي والديني والإقليمي، وبالتالي فإن النقابات والأحزاب تلغي حق الآخر في الوجود والتعبير عن الذات وهذا مناقض للديمقراطية.

المشكلة الثانية هي في غياب البديل. لو اقتنعنا جدلا بأن "التمويل الأجنبي" يمكن أن يشكل اختراقا أو تهديدا للخصوصية الوطنية والقومية- بالرغم من قناعتي الشخصية بعدم صحة هذا الطرح- فإن الحل لا يكمن في إغلاق هذه المؤسسات ومهاجمتها بل في الدعوة إلى الاستعاضة عن التمويل الأجنبي بالمحلي، وهنا تكمن المشكلة في عدم وجود موارد وطنية كافية من القطاع العام لدعم النشاطات التي تقوم بها المنظمات المدنية والتردد الكبير للقطاع الخاص في دعم النشاطات المدنية إلا إذا كانت تخدم أهدافها الدعائية الخاصة.

نعترف بأن هناك مشكلة فعلية في التمويل الأجنبي والتي تعلق بحالات فساد مالي في بعض المنظمات تعمل على تحقيق أرباح شخصية للقائمين على بعض المؤسسات وهذا يجب أن يكون مرفوضا وخاضعا للرقابة العامة وربما من قبل ديوان المحاسبة، أما مضمون نشاطات هذه المنظمات فهو يجب أن يبقى حرا ولا أحد يحق له أن يقدم نفسه بمثابة وصي على الأمن الوطني ويتهم هذه المنظمات بالعمالة والخيانة. الرفض والنقد يمكن أن يكون موجها لحالات الإثراء الشخصي والفساد ولكن ليس لمضمون نشاطات المنظمات التي تعتبر حقا مصانا لها حسب الإطار الديمقراطي.

الشراكة بين القطاعات المختلفة في الأردن يجب أن تكون هدفا رئيسيا للتعاون وأن لا تطغي حالات التشكيك والمنافسة والاتهامات، خاصة عندما تكون الحقيقة موجودة ومتاحة لمن يريد أن يحصل عليها بدلا من الهجوم الإعلامي، ولكن من المؤكد أن المجتمع المدني في الأردن وجد ليبقى وليس من مصلحة أحد الاستمرار في حملات التشكيك.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :