facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





رمضان في أجندة الحكومة السياسية


ماهر ابو طير
26-04-2019 12:19 AM

منذ هذه الأيام، يتم تصنيع جو آخر، استقبالا لشهر رمضان، وكأننا أمام فاصل زمني، سوف يفصل بين حقبتين، أو قل استراحة، حتى تنسى الحكومة، وننسى نحن أيضا.

الحكومة تقول لك إن أسعار البنزين، قد لا ترتفع في رمضان، وأسعار سلع كثيرة سوف تنخفض في رمضان، وأقساط المصارف سوف تتأجل في رمضان، وأقساط الصناديق الحكومية، سوف تتأجل أيضا في رمضان، والكهرباء، لن يتم فصلها أيضا في شهر رمضان، ولربما أسعار القطائف ستحظى بتنزيلات كريمة، وهي قرارات جيدة، ولا أحد ينتقص من حيث المبدأ منها، ولو من باب حسن النوايا.

وفي رمضان، سنقرأ كل يوم، خبرا من طراز يقول إن الأردنيين استهلكوا مليون دجاجة في اليوم الأول، ونحروا ستة ملايين خروف، خلال الشهر، واستهلكوا ثلاثة ملايين أسطوانة غاز في الأسبوع الأول، من الشهر الكريم، وستة ملايين رغيف خبز في الثلث الأول، من الشهر ذاته، وان مليون سيارة تتحرك في عمان قبل الإفطار، وسبعة ملايين لتر من المشروبات تم شربها في عمان وشقيقاتها، وان مليونا من الدنانير تم توزيعها لوجه الله في اليوم الأول، ونصف مليون طرد غذائي من المحسنين تم توزيعها ليلة الخامس عشر من رمضان، طلبا للبركة ومغفرة الذنوب.

رمضان، شهر للعبادة، وهو شهر كريم، لكنه يخضع للتوظيف من الكل، فالحكومة ترى فيه منصة سياسية، لزيادة شعبيتها، تحت عنوان تخفيف الأعباء عن الشعب، والإعلام الحكومي، تاريخيا، يحوله إلى محطة احصائية لعد عدد ارغفة الخبز التي تناولها الناس، والنواب يعتبرونه فرصة لتجديد صلاتهم بقواعدهم الانتخابية، عبر إفطار هنا أو هناك، والتجار يرون فيه فرصة للشكوى، من قلة البيع والشراء، فيما دائرة السير تبدع فيه بتعداد حوادث السير، والحديث عن خريطة الازمات في الشوارع.

لا أحد يتحدث هنا، عن رمضان، كما هو، بل يتم تصنيع رمضان آخر، قبيله، بأسابيع، بحيث دخلنا في جو القرارات الحكومية السياسية التي يتم ربطها كلها برمضان، وكأننا في رمضان، سوف نتوقف زمنيا. الاقساط سوف تتأجل. الوقود لن يرتفع. والخضار سوف تنهمر فوق الرؤوس، وبعد رمضان ينتهي هذا الفاصل السياسي ونعود إلى معاركنا الصغيرة والكبيرة، وكأننا كنا في عالم آخر.

هذا الاستثناء الذي يحظى به الشهر الكريم، مفهوم، دينيا واجتماعيا، لكنه غير مفهوم من ناحية سياسية، عبر ربط كل القرارات الحكومية الأخيرة برمضان فقط، وعبر التهيئة لرمضان جديد، عبر حشرنا في زاوية الأرقام، ارقام فواتير الكهرباء المؤجلة، وأرقام الأقساط المؤجلة، وأرقام الدعم الحكومي للنفط، لمرة واحدة، في رمضان، والأرقام التي حطمناها عالميا، من حيث عدد الارغفة والدجاجات واطنان الخضار.

الاستثناء هنا، مفيد للبعض، عبر توظيف الشهر الكريم، سياسيا، لاعتبارات مختلفة، وعبر نقل البلد من حالته المعتادة، الى حالة ثانية، وان كانت مؤقتة، لمدة أربعة أسابيع، وهي حالة تعبر من ناحية وظيفية على ان مجتمعاتنا مدمنة على الاستثناءات، من جهة، وعلى فكرة الوقوف على قدم واحدة، شعبا وحكومة، بذريعة فضائل الشهر الكريم، بحيث ندخل كلنا، فصلا خامسا في السنة، يضاف الى بقية الفصول.

الفرق كبير هنا، بين رمضان بنسخته الأصلية الروحية والدينية، والنسخة التي يتم توليدها في حياتنا، لان الصيام، له قيمته الوازنة، التي نراها تتشظى هنا، بجعلك تفكر بنفسك فقط، قسطك الذي تم تأجيله، بدلا من تفكيرك بحال مجموع الناس، وإذا ما كانت أغلبية الناس، مستفيدة أساسا، من كل هذا الضجيج السياسي، الذي يوظف الشهر، خصوصا، حين يكون بيننا مليونا فقير وأكثر، لا دخل ماليا لديهم، حتى يكون لديهم قروض، فيؤجلون اقساطهم، وليسوا أساسا في طوابير المعدودين من مستهلكي اللحوم، فوق انهم ليسوا طرفا في كل احتفاليات الأرقام الحكومية، والشعبية، التي نراها خلال الشهر الكريم، ولا يصلهم كل هذا الخطاب.

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :