facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من هم المتجرئون على هيبة الدولة؟!


جهاد المحيسن
30-09-2009 04:29 AM

** الدولة تفقد هيبتها ويتم الاعتداء عليها عندما تتخلى عن مواطنيها لصالح مجموعة من سماسرة السوق الذين يسعون إلى الثراء على حساب الدولة ومجتمعها

حديث الساعة في البلد الآن وبين النخب الثقافية والسياسية وحتى السفارات الغربية ما يحدث من مشاجرات بين أفراد من الناس في بعض مناطق الأردن، وتناول البعض من الكتاب ما يحدث من مشاجرات والحديث عن الهيبة المفقودة للدولة، دونما البحث في فكرة ما وراء "الهوشات".

بقيت تلك المحاولات (التي كتبت) تدور في فلك توصيف المشكلة، وليس البحث عن حلول لها، بل إن البعض من هذه الكتابات، قد تناول ما يحدث لجعله مدخلا لشتم البنية الاجتماعية للمجتمع الأردني!

ويغيب عن الكثيرين ممن كتبوا بحكم غياب فهمهم للمجتمع وحركته، أن السلوك الاجتماعي لمجتمع ما هو تعبير عن واقعه السياسي والاقتصادي، فما يحدث من مشاجرات وتجرؤ في بعض الأحيان على هيبة الدولة ليس مرده أن البنية الاجتماعية العشائرية في الأردن متمردة على الدولة ابتداء.

حركة التاريخ والمجتمع على مر ولادة الدولة الأردنية منذ ما يقرب التسعين عاما شهدت التصاقا بمشروع الدولة وانسياقا طوعيا لسلطتها في اغلب الأحيان، بحكم المصلحة التي ربطت استقرار النظام السياسي والاجتماعي وتوسع مؤسساته مع مصالح بنيته الاجتماعية؛ أي بمعنى آخر مع عشائره التي كانت مادة الدولة وعصبيتها، التي هي في السياق الخلدوني (نسبة لابن خلدون) تترجم طبيعة العلاقة بين الدولة ومجتمعها لوصف حركة المجتمع الأردني، وكذلك يمكن التنبؤ مستقبلا بما يمكن أن تؤول إليه العلاقة بين الطرفين في حال تخلى أي طرف من الطرفين عن العلاقة التي تربطهما.

لذا كانت بعض من التحليلات التي وردت في تفسير ما يحدث غير بريئة على الإطلاق، وتحمل الأمور فوق ما تحتمل وتسعى إلى "مركزة" فكرة مؤداها أن النظام العشائري نظام متخلف في بنيته أصلا وان البديل لذلك المجتمع المدني، ونحن مع القول إن البديل لتطوير المجتمعات هو الدولة المدنية التي يشارك في صياغة قراراتها كل المواطنين بغض النظر عن أصولهم وديانتهم، ولكن ما يحدث عكس ذلك تماما واللاعب الرئيسي فيه ليس العشائر!

ومكمن الخطر في بعض التحليلات في "لمز" بنية المجتمع الأردني الذي يأتي في سياق المكبوت الذي يخفيه البعض في توصيف علاقة الدولة بمجتمعها، ويغيب عن ذهن بعض هؤلاء الذين يتعمدون ذلك النوع من التحليل "الشاتم" بطبعه للمجتمع الأردني أن الدولة بنية على أكتاف هذه البنية الاجتماعية.

النهج الاقتصادي، الذي تبعته الدولة الأردنية على مدى السنوات الأخيرة، ساهم بطريقة أو بأخرى في تخلي الدولة عن مجتمعها لصالح قوة السوق، التي يتحكم بها مجموعة من القطاع الخاص، التي لا تقيم وزنا لا للدولة ولا لمجتمعها، وان هذا القطاع قد رسم تحالفاته مع بعض القوى في السلطة لضمان استمرار هيمنتها على المجتمع وتفكيكه بما يخدم مصالحها الاقتصادية، وهي في ذات الوقت ساهمت في تغييب هيبة الدولة من خلال فرض مجموعة من الأنظمة والقوانين التي تخدم مصالحها، عبر التسلل إلى عمق صناعة القرار والتأثير لصياغة مشروع تفكيك الدولة.

فعندما تخلت الدولة عن الكثير من صلاحياتها لصالح القطاع الخاص، وتركت مجتمعها تحت رحمة هذا القطاع المستغل، الذي لن يرحم المجتمع بغض النظر عن أصوله ومنابته، حيث نجد تعبيرات الفقدان لهيبة الدولة في شكل ما يحدث من قوانين وسياسات احتكارية يصوغها من يتحكم في أرزاق الناس ومستقبلهم، وليست "الهوشات" بين افراد بعض العشائر.

والحقيقة الأهم أن هذه التعبيرات التي تتم من خلال المشاجرات وجب التقاطها والتأسيس عليها للإصلاح الاقتصادي والسياسي، الذي يضمن شكل العلاقة بين المجتمع ودولته من دون السماح بتغول طرف على أخر، ودونما الانحياز لقوة قوانين السوق التي تشكل العدو الأول للمجتمع، التي لا قدر الله إن بقيت هي المتحكمة سوف يصبح ما يحدث عبارة عن تمارين لشكل التمرد المقبل!

هنا، يجب إعادة النظر في شكل علاقة الدولة مع القطاع الخاص الذي فرض شروطه من جهة، وكذلك شكل علاقة الدولة مع مجتمعها من جهة أخرى التي بدا في بعض الأحيان أنها تفقد هيبتها.

وللعلم فقط فإن مظاهر فقدان الهيبة للدولة لا يكون، كما يرى البعض، من خلال المشاجرات التي تتم ولا يأخذ الناس للحكومة فيها أي اعتبار، بل الدولة تفقد هيبتها، ويتم الاعتداء عليها ابتداء عندما تخلت عن مواطنيها لصالح مجموعة من سماسرة السوق الذين يسعون إلى الثراء على حساب الدولة ومجتمعها، ويجدون من يطبل لهم ويسوّق أفكارهم، فهم في آخر النهار ليسوا معنيين لا بالمجتمع ولا بدولته، وهم سماسرة طارئون على المجتمع ويتنقلون إلى هنا أو هناك وفق ما تمليه مصالحهم!

Jihad.almheisen@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :