facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ماذا لو نجحت بدران بالكوتا؟


جمانة غنيمات
05-10-2009 05:33 AM

قبل أيام استقبلت إعلان رئيس الوزراء نادر الذهبي بأن الحكومة ستخصص 20% من مقاعد المجالس المقترحة للامركزية بحالة عدم الرضا، ففكرة وجود النساء في المواقع العامة عبر الكوتا فقط، تعكس عجزا مجتمعيا ونظرة قاصرة تجاه النساء.

فمبدأ الكوتا حينما وضع لأول مرة كان لخدمة الأقليات ممن لا تقوى قواعدها لقلة عددها على تأمين تمثيل لها في أي موقع، ولضمان حقوق هذه الفئة أو تلك، والنساء لسن أقلية بل هن أكثر من نصف المجتمع.

الحال في الأردن مختلف، فأفضل استخدام لفكرة الكوتا كان من أجل النساء وتطالب به ممثلات المرأة والناشطات في العمل النسوي، علهن يجدن لهن مقعدا هنا أو هناك.

وهنا تكمن المشكلة والطامة الكبيرة؛ فوجود المرأة في أي مجلس منتخب غير ممكن إلا من خلال الكوتا، فها هي المحاصصة أعطتها فرصة الجلوس تحت قبة البرلمان، وهيأت لها مجالا لتشارك في المجالس البلدية.

فالإيمان بفكرة الكوتا وجعلها السبيل لتمثيل النساء أينما كان وكيفما اتفق، يعبر عن اعتراف وإيمان عميق بضعف قدرات النساء على ممارسة العمل، وتبوؤ المواقع العامة إلا من خلال مقاعد تتخصص لهن، وإلا فمن دونها يبقين مبعدات وقاصرات عن أداء العمل العام.

وهذه الحقيقة غير كاملة تماما، فأمس وفي انتخابات التجار، ظهرت حالة ايجابية، عندما اكتسحت ريم بدران، المرأة الناشطة بالعمل الاقتصادي منذ عقود، انتخابات غرفة تجارة عمان وحصدت 1943 صوتا هي الأعلى بين الفائزين.

بيد أن استمرار تطبيق الكوتا يقعد النساء عن العمل والنضال من أجل إحداث تغيير حقيقي للصورة المرسومة لهن في المجتمع، بأنهن قاصرات عن فعل أي شيء مختلف، وهذه الصورة دعمها موروث اجتماعي وقيمي مغروس في عقول الناس لتبقى القيادة حكرا على الذكور.

ولئن حققت النساء نسبا أعلى في التعليم الجامعي بلغت 52% مقارنة بـ 49% من الذكور، إلا أن مشاركتها في سوق العمل ماتزال عند نسبة 16% مقارنة بـ 64% للرجال، في حين قدر معدل البطالة لدى الإناث بحوالي 26% وانخفض عند الرجال لمعدل 15%.

انجازات المرأة في التحصيل العملي، لم يشفع لها في زيادة مشاركتها الاقتصادية وتغيير الصورة النمطية للنساء في عقلية الرجل الأب والأخ والإبن والمسؤول والموظف لتبقى الأضعف والأكثر تهميشا، وهو ما يؤكده اللجوء للكوتا في كل مرة لتأمين حضور النساء يرسم صورة حضارية نتغنى بها أمام العالم بأننا دولة تكرم المرأة وتعطيها دورا قياديا، حتى وإن كان مزيفا وغير نابع من فكر حقيقي.

بحق إن ما حققته بدران هو انجاز يسجل للمرأة الأردنية وليس للقطاع التجاري وحده، فبدران تمكنت من حصد هذا النجاح في قطاع ذكوري ومعظم الناشطين فيه من الرجال، بل كانت أول سيدة ترشح نفسها، كما كانت أول الفائزين.

تجربة بدران، تؤكد أن بإمكان النساء أن يجتهدن، لتحقيق شيء مختلف، فهل يا ترى سيكون شعور بدران هو ذاته الآن فيما لو حصلت على مقعد غرفة التجارة بالكوتا؟.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :