facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





قطار الرصيفة من زوايا أخرى!


فارس الحباشنة
12-06-2019 01:20 AM

قطار براميل الرصيفة، وبغض النظر عن التباين بالمواقف الرسمية الرافضة والشعبية المتعاطفة.

ولربما أن المسألة تتعدى حدود السير والامن العام. والموقف الذي انتظرناه على قلق، ولكن للأسف لم يقم له مقام في العقل الرسمي من الهيئات الناشطة والفاعلة في مجال رعاية المبادرات والمهارات والافكار النيرة والخلاقة.

بلا شك أن قطار الرصيفة، كان فاضحا لعقل رسمي مصاب بشعور عميق بالعجز. فالقطار، تسجيل للحظة ابداع وتجربة ومحاولة.. نسميها ما تشاء، ولكنها طريق الى العبور في تأسيس ابداع فردي يبحث عن حواضن ورعاية.

في منطوق موازٍ، علق صديق لي يعيش في أمريكا على واقعة القطار، قائلا : إن الفضيحة كبيرة يا صديقي، فيبدو أنه حقيقي أن العرب يرفضون الابداع والتجربة، وبل يحاربون بكل السبل أي تنشيط للذاكرة والبحث الخلاق، ومحاولة صناعة أي شيء من اللاشيء، وما يسمى بمنطق الطبيعة التحدي.

«قطار الرصيفة» حاربته منظومة عامة. ولو اردنا بدفع مزيد من الاسئلة لاستعرض حجم الفضيحة الكاشفة والدالة الى ان العقل الرسمي يحتاج الى هزة قوية. ونريدها أن تكون معركة اسئلة في مواجهة ما هو متلبد وغامض وخائف ومهزوم.

رد الفعل الرسمي جزء من الصدمة والكارثة. وكيف يتعامل العقل الرسمي مع المواهب، وفكرة خلاقة ولدت في بئية اجتماعية فقيرة وهامشية، ورائدها مواطن عادي، حاول أن يفكر خارج الصندوق، ولربما أن القطار كان مناسبة واقعية وانية ليكون فرصة لاحتضان إبداع فردي خلاق.

الاردنيون فرحوا، وابدوا شعورا عظيما بالافتخار بالقطار. والشعوب الحية في العالم تبارز وتتفاخر بالعلم والمعرفة والانجاز، والتقدم العلمي في كل المجالات هو وليد التجربة والمحاولة. ولكن الكارثة كانت في وأد فكرته بطريقة عنجهية واستثنائية واقصائية، وتقفيل الموضوع كأن الرجل ارتكب جرما بحق الدولة والمجتمع.

و لمجرد أن يفكر مواطن بصناعة شيء ما، فهو انجاز ومعجزة يجب الالتفاف حولها ورعايتها. في دول صناعية كبرى كاليابان وكوريا والصين فان التصنيع بدأ من أفكار صغيرة تحولت، وكبرت، واصبحت اقتصادا عملاقا عابرا للاوطان والقارات.

فلو أن كل طالب أردني في المدرسة والجامعة حك رأسه قليلا، لربما سنكشف الهوايل! ولكن بما ان بعضا من الناس يتعامل مع المحاولة والتجربة الابداعية باطار الجريمة، فاقرأوا على الدنيا السلام، ولا تنتظروا خيرا من الاجيال الحالية ولا القادمة.

فيبدو حقيقة أنه مختوم ومطبوع على العقول أن لا نكون غير حدائق لاسواق استهلاكية خلفية لمنتجات دول الغرب وبضائعهم الخربانة والمعطوبة والفاسدة. فكم هو مؤلم أن لا نحتفل في الابداع، وهذا هو «ممسك الفرس» كما يقولون في فضيحة قطار الرصيفة.

مر خبر قطار الرصيفة العاصف بموجة التناقضات دون أي تعليق من أي جهة رسمية، كنت متوقعا أن يثير اهتمام جهات أهلية تدعي في طالع اطلالتها على الرأي العام أنها ترعى وتحمي الابداع التجريبي والريادي.

وهكذا يردم العلم، وتردم التجربة، وتحت اطنان من الردة والرجعية والخزعبلات والخوف والتبعية. ويفضح كيف يفكر العقل في العلم والابداع؟

وملاحظة مهمة ان هناك حكومات تحرص بحذر شديد على عدم تسجيل أي رعاية لابداع، ولربما هنا تكون الصدمة. وأكثر ما يطغى من قلق أن صاحب فكرة القطار تحول الى متهم ومجرم، وتم التعامل معه بردود فعل رسمية غريبة بعض الشيء.

و لكن تبقى الطامة الكبرى أذا ما حاولنا الخروج من مربع العجز الى صناعة المعجزات بالمحاولة والتجربة. والله الفضيحة كانت كبيرة، وفوق ما تتصورون، والاهم منها كيف استقبلنا جيلا من المراهقين والشباب يحكون ادمغتهم في تكييف الممكن البسيط لتجاوز عتبات المستحيل والاصعب والمعقد والبعيد

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :