facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ماذا بعد إسرائيل؟


فتح رضوان
15-06-2019 06:52 PM

ماذا بعد إسرائيل هو السؤال المكنون عالميا والأوجب أردنياً وهو ما سيُلغي أثر كل المؤامرات على الجبهة الداخلية الأردنية.

نحن بكل أسف نغفل عن أثر صفقة القرن في تدمير الثقة بين مكونات الشعب الأردني ونغفل عن الخوف من الصفقة على الهوية الوطنية الأردنية رغم التطمينات الرسمية وهو ما يلح بالمصارحة والمكاشفة في هذا الشأن في لحظة نعتقد أنها فارقة في تاريخ المنطقة.

هل الخوف مبرر من قبل الأردنيين على مستقبل الهوية الوطنية، نعم هو كذلك لأننا مهما قاومنا رسميا وشعبيا فهناك مؤامرة كبرى لا يستطيع الأردن مواجهتها وحده وحتى يساعدنا الأخرون المؤمنون بقضيتنا لا بد أن نتمتع بذكاء سياسي حاد والاستعانة بكل وسائل جعل الجبهة الداخلية غير قابلة للاختراق وهذا يقتضي عمل ملايين الأردنيين كل في موقعه ولذلك إشراك ملايين الأردنيين بفعالية وكفاءة في ميادين العمل هو الواجب الأقدس للدولة الأردنية بمطبخها السياسي وأدواتها الإعلامية وخططها الاستراتيجية.

انتبهوا أن اختراق الجبهة الداخلية الأردنية هو أحد الأهداف الإسرائيلية الخبيثة لتمكين إسرائيل من الاستمرار على حساب احتراب دفين في المجتمع الأردني يجري الترتيب له لإشغال الأردنيين عن مواجهة مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية وإشغال الناس في الأردن بعضهم ببعض حتى لو لم يكن هذا الإشغال بوسائل عنيفة.

ماذا بعد إسرائيل يجب أن يكون هجومنا المضاد سياسيا واجتماعياً في الأردن ليكون السلوك الوطني وسهام مواجهة المؤامرة في الاتجاه الصحيح.

ماذا بعد إسرائيل هو السؤال السياسي الطبيعي الهادئ والعميق في مقابل رفض الكيان الإسرائيلي لكل محاولة إحلال سلام في المنطقة ومقابل إصرار هذا الاحتلال على مقاومة الحقيقة حتى آخر نفس، وحين نقول ماذا بعد إسرائيل فإننا نقصد ماذا بعد نهاية النظام الاستيطاني العنصري في فلسطين وليس من السهولة الان التحدث بمصير خمسة ملايين حامل للجنسية الإسرائيلية فهذا الأمر خاضع لاعتبارات معقدة وقد يستغرق حله عقودا بعد انتهاء الاحتلال ومن حسن حظنا أن وعد بلفور ذاته نص بطريقة أو أخرى على أن يحتفظ اليهود بحقوقهم في البلدان التي خرجوا منها وهذا ما حصل حيث يمتلك معظم من في فلسطين من اليهود جنسيات تتوزع على العالم أجمع مما سيسهل التعاطي مع المشكلة إنسانيا بعد زوال الاحتلال.

الان وفيما يتعلق بالموقف الدولي فهناك إدراك مكنون ومكتوم وخبيء الغرف المغلقة أنه ليس بإمكان إسرائيل الاستمرار وذلك بكل بساطة لأن الشعب الفلسطيني داخل فلسطين أصبح قوة ضاربة سلما وحربا ولا يمكن فرض الاستسلام عليه ولا يمكن افتراض استمرار الاحتلال لأن الشعب الفلسطيني لم ينقرض بفعل الاحتلال فلدينا خمسة عشر مليون فلسطيني غير الحاصلين على جنسيات أخرى ويحتفظون بهويتهم الوطنية الفلسطينية في كل زقاق الأرض وبالتالي فالقدرة على تصفية القضية الفلسطينية قد سقطت من كل حسابات العالم ولا يغرنكم سحر تأثير إسرائيل في السياسات الأمريكية فهو كأفاعي سحرة فرعون أمام عصا موسى عليه السلام.

أما أردنياً ولنقلها بمنتهى الصراحة أننا وحتى على المستوى الشعبي أحيانا نتصرف كأننا أمام قدر محتوم وليست هناك استطاعة في هذا المقام الضيق للخوض بأسباب ذلك ولكن دعونا ننظر إلى الأمام ونعالج قدر الاستطاعة التفكير الشعبي المسيطر على البيئة المحلية وبعض التفكير الرسمي في هذا المقام.

باختصار يريد الإسرائيلي وفي ميدان الساحة المحلية الأردنية إقناع الجميع: إما تحقيق أحلام إسرائيل والقبول بها بصفقة قرن أو بدونها أو مواجهة كل مشقة وضنك وشقاء ولا يخفى أن الضغوط على الأردن بدأت تؤتي ثمارها مهما حاول صانع القرار المقاومة في ظل هذا الظرف العصيب اقتصاديا واجتماعياً وسياسيا.

إننا وبكل أسف نواجه المؤامرة بالانتظار إن كان ذلك على المستوى التنفيذي حكوميا أو على المستوى الشعبي، هل ستنجح إسرائيل أم ستفشل والأنكى من ذلك والطامة الكبرى أن المكونات الشعبية في الأردن تخشى من بعضها بسبب الخطة الصهيونية أكثر من خشيتها من الخطة الصهيونية ذاتها وهناك بعض مكونات ما يسمى بالحراك الشعبي تحدد وتركز كل نشاطها وحركتها لمواجهة التغير الداخلي المحتمل في الأردن ولا سيما ديموغرافيا بناء على أن نجاح الخطة الصهيونية هو قدر محتوم.

نعم هذا واقعنا المر والقبيح حتى لو صبغناه بكل الألوان البهيجة، هذا واقعنا حتى لو ادعينا الوطنية وحب الوطن والاستعداد للموت من أجله.

ما الحل، بصراحة الحل هو العودة إلى ما قبل سايكس بيكو والانطلاق من هناك ولكن لأننا لا نملك سوى الحديث في الممكن على مستوى دولتنا ومجتمعنا في الأردن فيجب علينا إجابة السؤال الاستراتيجي الأخطر ماذا بعد إسرائيل ولا داعي للاعتراف بهزيمة لن تحصل ليس بسببنا نحن ولا شرف لنا في ذلك للأسف ولكن بسبب فعل عبقري لرجال ونساء يرابطون الان في الأقصى ومستعدون للموت فداء قضيتنا وبسبب رجال ونساء يموتون ويجوعون الان في غزة وأيضا فداء لقضيتنا فليس أقل من أن نكون لهم الأهل والعشيرة فعلا ليس قولا ولا نفاقا.

ماذا بعد إسرائيل ليس نوما في العسل ولا أحلام يقظة بل هو تكييف واقع بدء يطرق الأبواب ولا بد لمصلحتنا ومصلحة شعوب المنطقة من الاستعداد له بتحديد وتقنين والاتفاق على شكل العلاقة بين الفلسطينيين والأردنيين.

وللإجابة على السؤال موضوع المقال نقول:

أولا كيف وصل الاردن إلى عنق الزجاجة والى المطب الأكبر في تاريخ الدولة الأردنية ربما ؟.

لقد ابتدأ ما يحدث الان بزعمي بما تم فرضه على الأردن بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى ( الربيع العربي الحقيقي الأول) وهو فك الارتباط مع الضفة الغربية والذي أزعم أنه تم فرضه على الأردن فرضا كعقاب لأول ربيع عربي حقيقي وكما حدث بعد ذلك مع كل شعب عربي طالب بحريته - وكان فك الارتباط حينها لإتاحة الفرصة كما زعموا أمام قيام الدولة الفلسطينية وهي الخديعة التي أتت على مكتسبات الانتفاضة الفلسطينية الأولى وأدت لاحقا إلى إتفاقات أوسلو.

ما المحصلة: شق الصف الفلسطيني ما بين الضفة وغزة والأهم والأدهى والأنكى: شرعنة الاحتلال وقضم الأرض الفلسطينية وتحويل أحلام قيام الدولة الفلسطينية إلى سراب والأهم تهديد الأردن وجوديا بطرحه وطنا بديلا للفلسطينيين وبالتالي دق الإسفين بين الأردني والفلسطيني وحرف البوصلة من مقاومة إسرائيل ذاتا ووجودا إلى مقاومة طرح سياسي يتمثل بالوطن البديل مع ان المشكلة هي الفكر العنصري المتطرف للاحتلال الإسرائيلي ومحاولته شطب حق الفلسطيني على حساب أخيه الأردني.

ماذا نتج عن ذلك: توجس في الأردن وخوف على المستقبل والإمعان في تخويف الناس، أردنيين وفلسطينيين وإيقاف عجلة الاقتصاد وانتظار مستقبل مجهول يعمل الفكر العنصري الصهيوني على صياغته وفرضه علينا.

ما الحل: لماذا نتصرف تصرف البلهاء الضعفاء الذين ينتظرون ما سيفعل الآخرون بهم ويوقفون حياتهم وحركتهم ومستقبلهم على ذلك، لماذا لا ننتقل من موقع المفعول به إلى الفاعل ونعيد الأمور إلى نصابها الصحيح بحركة سلمية وبثورة ثقافية ونحدد علاقة الأردن بفلسطين دون أن ننتظر ما سيجود به علينا نتنياهو وترمب.

لماذا علينا تقديس حدود سايكس بيكو واعتبار أن الحدود بين الأردن وفلسطين مقدسة واعتبار أن وجود الكيان الإسرائيلي محتوم ولنا في هذا المقام من تاريخنا المجيد قدوة.

لقد آخى رسولنا الأعظم بين المهاجرين والأنصار ثم أطر وحدد وعقد الاتفاقات مع اليهود وبعد أن نكث اليهود عهودهم تم طردهم ثم انتقل المهاجرون والأنصار لتحرير الأرض .

هل أدت الوحدة والتآخي بين المهاجرين والأنصار إلى شطب المهاجرين أو شطب الأنصار، لقد أدى التآخي وتقاسم رغيف الخبز والعمل ليل نهار من أجل تدعيم الدولة التي أسسها المهاجرون والأنصار وكان قائدها هاشميا - لقد أدى هذا التآخي وقيام هذه الدولة المباركة ليس فقط إلى تحرير أرض المهاجرين المغتصبة بل إلى تحرير الإنسان في الإقليم ولاحقا في كل مكان.

لقد حلقنا بعيدا ولكن ما أريد ان أقوله أن تأطير علاقة وحدة بين الأردنيين والفلسطينيين دون المس بسيادة كل شعب على أرضه وحقه في تقرير مصيره - لا يلغي هذا التأطير والتقنين لعلاقة الوحدة بينهما - حق واحد على حساب الآخر ولا يلغي حتمية تحرير فلسطين وهذا بالتالي سيعزز وجود الدولة الأردنية وسيادتها ولن يلغيها طالما عرف الأردني ما له وما عليه وطالما عرف الفلسطيني ما له وما عليه.

دعونا نترك الأمور في مساراتها الطبيعية المحتومة فوحدة مصير الشعبين الفلسطيني والأردني أمر محتوم وزوال الاحتلال أمر محتوم ولا داعي لأن نخاف على الاردن ونجعل من التوجس والخوف من المستقبل هو المزاج الشعبي العام وبالتالي تقف حركة الدولة والمجتمع والناس انتظاراً لما سيقرره أو قرره ترمب ونتنياهو فما قرروه باطل زائل والثابت الوحيد أن الاحتلال زائل مكنوس من أرضنا وعلى الشعبين ان يقررا وحدتهما دون خوف أو وجل من أن يشطب أحدهما حق الآخر في أرضه وتقرير مصيره.

وفي الخلاصة فإن كان المتواطئون مع أحلام نتنياهو يذكرون على مسامعنا أن الأردن سيكسب عشرات المليارات إذا تماشى مع الخطة الصهيونية - إذا كان ذلك كذلك فإن تجاوز سايكس بيكو على مستوى الشعبين الأردني والفلسطيني سيجلب للأردن النماء والثبات والرسوخ وكسب مئات المليارات ، فهل من داع لأحدثكم عن مكاسب حصول الأردن على دعم وإسناد خمسة عشر مليون فلسطيني أصبحت حركتهم ولوبياتهم تقض مضاجع إسرائيل حتى في أوروبا وأمريكا وعلى أعلى المنابر الرسمية في هذه الدول، وإذا أردتم التوثق من كلامي أنظروا فقط إلى مفاعيل حركة مقاطعة إسرائيل حول العالم.

دعونا نرسم الفيدرالية أو الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية الان ونحطم فيما بيننا سايكس بيكو ونكون نواة الوطن العربي الكبير الواحد المتحد أو لنقل (الولايات العربية المتحدة) - ألم يحن وقت التفكير بتحقيق الحلم أم نريد أن نبقى غارقين في الإحلام وسؤال أخير اوجهه وأواجه به الجميع: هل من يقدس سايكس بيكو حريص على عمان أو القدس أو حتى مكة والمدينة ؟!!!!!، فإذا كانت الإجابة نفيا قاطعا وهي الإجابة المنطقية الوحيدة، فإن كان ذلك كذلك فعلى الجميع وبما في ذلك الجمهور الإسرائيلي أن يخطط لما بعد إسرائيل.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :