facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كيف تستدرج شابا لعملية إرهابية؟


باتر محمد وردم
11-10-2009 06:18 AM

يستمر الإدعاء العام الأميركي في توجيه التهم وتنفيذ خطوات الإدعاء والمحاكمة المتتالية ضد الشاب الأردني حسام الصمادي ، في الوقت الذي لا تزال فيه عائلة الشاب تعاني الأمرّين من احتمالية أن يتعرض إلى عقوبة شديدة قد تصل السجن المؤبد. وزير الخارجية صرح في الأسبوع الماضي أن هناك متابعات حثيثة مع مكتب التحقيقات الفيدرالية لمعرفة تفاصيل القضية ، حيث يبقى هناك أمل في تخفيف الحكم وعدم القضاء على مستقبل هذا الشاب نهائيا بسبب خطأ ارتكبه في الإنسياق وراء الإستدراج والكمين الذي نصبه مكتب التحقيقات الفيدرالية.

المهم هنا الاستفادة من الدروس التي ظهرت في قضية الصمادي وأهمها وجود المناعة ضد تسرب الآراء التي تدعو إلى 'الجهاد' في الولايات المتحدة والتي لا تحقق اية فائدة لأية قضية عربية عادلة ، بالإضافة إلى ضرورة الحذر الشديد في استخدام غرف الدردشة ومنتديات الإنترنت التي يبدو أنها تعج بعملاء أمنيين جاهزين للإيقاع بأي شخص يزل لسانه ويعبر عن رغبة في ارتكاب عمل إرهابي.

تفاصيل القضية التي تضمنتها مذكرة الاعتقال التي أعدها مكتب التحقيقات الفيدرالية بناء على شهادة مكتوبة من قبل العميل الفيدرالي توماس بتروفسكي المشرف على وحدة مكافحة الإرهاب في دالاس وهي منشورة عبر الإنترنت تؤكد وجود حالة استدراج للصمادي كان يمكن ببساطة أن تتوقف عند كشف نيته بالقيام بعمل ضد المصالح الأميركية ومن ثم ترحيله ولكن مكتب التحقيقات الفيدرالي آثر الاستمرار في عملية الاستدراج إلى أن قابل العملاء الصمادي وأوهموه بأنهم يريدون مساعدته في العملية إلى أن تم إلقاء القبض عليه بعد أن قام بفعل 'ضغط الزر' على الهاتف الخلوي التي كان يفترض أن يفجر العبوة الناسفة والتي كانت عبوة وهمية ، اي أن الاعتقال تم بعد ثبوت 'جريمة ارتكاب فعل التفجير' حتى لو كان وهميا،.

حسب الشهادة الرسمية لمكتب التحقيقات الفيدرالية فإن الصمادي كان يشارك في مجموعة حوار إلكترونية للمؤمنين بالجهاد وعبر عن رغبته في أن يكون جنديا لدى اسامة بن لادن وهذا ما جعل عميل مكتب التحقيقات المتخفي ضمن المجموعة يتواصل معه بالرسائل الإلكترونية والدردشة لمعرفة المزيد عن نواياه. أن هذه اللعبة الخطيرة التي بدأت بتصريح ربما يكون متسرعا أو حماسيا من قبل الشاب الصغير تحولت إلى عملية ملاحقة فيدرالية وتم تقديم الشاب إلى عميل آخر عرف عن نفسه بأنه عنصر في 'خلية نائمة' للقاعدة ويبحث عن شباب للتجنيد وتمت 40 مقابلة بين هذا العميل (والذي لا بد أن يكون عربيا أو مسلما يمتلك القدرة على الإدعاء حتى يقنع أي شخص بكونه من القاعدة) وبعد ذلك تم تعريف الصمادي على عميل ثالث ينتحل هوية عنصر ميداني من عناصر القاعدة وحدثت بينهما 15 مقابلة.

من نص التصريحات والكلام الذي أدلى به الصمادي أمام العملاء الفيدراليين المنتحلين لشخصيات عناصر من القاعدة يبدو أن الشاب قد تأثر جدا بالجرائم الإسرائيلية التي تم ارتكابها في غزة في نهاية العام الماضي وبداية الحالي ، وهي جرائم اثارت غضب كافة المسلمين والعرب ويبدو أنها ساهمت في دفع الكثير منهم من مرحلة المتابعة والغضب إلى مرحلة الرغبة في الثأر العنيف ، وهذا ما يؤكد أن مثل هذه الجرائم الإسرائيلية هي التي تساهم في زرع الرغبة الأولية في الإنضمام إلى الجماعات المتطرفة للرد عليها ، ولكن البوصلة عادة ما تكون خاطئة ويقود الحماس هؤلاء الشبان إلى المنزلقات الخطرة وتعريض أنفسهم للخداع أو حتى ارتكاب جرائم ضد اشخاص أبرياء سواء من العرب والمسلمين والأجانب ليست لهم علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالجرائم الإسرائيلية.

ما حدث بعد ذلك هو التخطيط للهدف الافضل في مدينة دالاس وكانت الفكرة الاولى تنفيذ هجوم مزدوج على مطار دالاس وعلى مؤسسة مالية لأنها تشكل 'عصب الاقتصاد الأميركي' وكل ذلك برفقة عملاء مكتب التحقيقات الذين كانوا على إطلاع تام وبمشاركة فعالة في التخطيط لكل هذه الأفكار ، وكأنهم يلعبون دورا في مسرحية أو فيلم رديء الإنتاج. بعد ذلك تم الاتفاق بين الصمادي وعملاء مكتب التحقيقات على استهداف مبنى فونتاين بالاس الذي يحتوي على أكبر بنك في دالاس من خلال عبوة أعدها العملاء واستمروا في استدراج الصمادي حتى نفذ التفجير الوهمي عن بعد ، وبعد ذلك تم الاعتقال.

نصر سخيف لمكتب التحقيقات الفيدرالية في وسائل الإعلام وربما ترقية لبعض العملاء وتأكيد لأهمية 'العملاء العرب والمسلمين' في اختراق خلايا القاعدة والإرهابيين المحتملين ولكن الأهم من ذلك إنهاء مستقبل شاب بسيط يتعرض لوابل من الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية والتشوش في حياته كان يمكن بسهولة تفاديه عن طريق اعتقاله مبكرا وترحيله من الولايات المتحدة.

هناك آلاف الشباب مثل حسام الصمادي يواجهون معضلة التأثر بجرائم مرتكبة ضد العرب والمسلمين والعجز عن إحداث اي تغيير في هذه المعادلة ويقعون ضحية لنمو الفكر المتطرف وكذلك عملاء الاستخبارات الغربية ، وهؤلاء يحتاجون إلى مساعدة وليس إلا استدراج غير أخلاقي كما حدث في هذه الحالة.

batirw@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :