facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل نحن فعلاً أمة أقرأ


د. حمزة البلاونه
20-08-2019 01:45 AM

مما لا شك فيه أن القراءة هي مفتاح المعرفة لدى الإنسان فهي تزيد من وعيه وتطلعاته وتوسع دائرة خبراته وتفتح أمامه أبواب الثقافة ونظراً لأهمية القراءة فقد أختار لنا رب العزة جل في علاه في محكم كتابه العزيز أن نقرأ ونحسن القراءة قال تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)
وبالرغم من أنَّ القراءة ومصادر المعرفة متاحة في كل مكان من حولنا الآن؛ إلا أن واقع الحال يشير إلى وجود أزمة حقيقة فيما يتعلق بالقراءة مما ينعكس سلباً على مجتمعنا وطرق تفكير أفراده.

إن المتتبع العلمي المتخصص يلحظ وجود ضعف واضح في القراءة لدى الكثير من فئات المجتمع حيث تغيب ثقافة القراءة والمطالعة حتى في مؤسساتنا التعليمية والأدهى من ذلك قبول البعض بهذا الواقع وكأن المسألة هي فقط الحصول على شهادة تمنح الشخص لقب يحقق له مردود نفسي إلا أن الحقيقة تدل على وجود فراغ فكري ومعرفي وجهل ونظرة ضيقة للأمور لدى الكثير ؛ والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هل نحن فعلاً أمة أقرأ؟ وهل نحسن القراءة إذا ما أن نقرأ ؟ وهل قراءتنا لها تأثير على النشء ؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تجعلنا نعيد النظر بقراءة نظرية وعملية لواقعنا المعاش

في هذه المقالة أود أن أؤكد على جملة من القضايا التي تتعلق بمسألة القراءة وما يدور حولها من إشكاليات نجملها بما يلي:

• إلى جانب الضعف الذي يذكره الكثر من المعلمين عن مشاكل القراءة في مؤسساتنا التربوية والتعليمية والتي تشكل أبجديات النجاح هناك ضعف في القراءة من نوع آخر يتمثل بضعف القدرات التعبيرية وضعف في طرق التفكير والحوار والنقاش داخل القاعات الصفية وخارجها مما يشكل خطورة على وعي هذه الفئات وتشكيل شخصيتها بحيث تعيش هذه الفئات منغلقة على ذاتها بطرق تفكير تقليدية لا تساهم بانفتاحها على الثقافات الأخرى فينشأ الفرد فارغاً معرفياً وهمه الوحيد تجاوز متطلبات المرحلة التي يعيشها فقط.

• يفتقر الكثير من الأفراد إلى استراتيجيات القراءة الرشيدة والتفكير الناقد والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقراءة فالقراءة المصحوبة بالنقد البناء الهادف تعني تدريب العقل البشري على اختبار الحقائق أو الآراء في ضوء الأدلة التي تستند إليها بدلا من القفز للنتائج فالقارئ الناقد يتسم بصفات عديدة أبرزها: الموضوعية والنزاهة الفكرية والتواضع الفكري وقبول الرأي والرأي الآخر بالاعتماد على الحجج والبراهين العلمية المنطقية.

• من مسببات ضعف القراءة لدى النشء أن مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الشبابية تبتعد عن التحديث والتجديد في برامجها وخصوصا في أوقات معينة من السنة فأغلب البرامج المقدمة هي برامج روتينية مكررة لا تسلط الضوء على مشاكل ضعف القراءة ومشاكل القدرات التعبيرية لدى الأفراد فكان من الأولى استثمار أوقات الفراغ لدى الأفراد وتحفيزهم على تطوير ذاتهم في الجانب المعرفي والتوعوي مما يثري من تفكيرهم وتدريبهم على آليات الحوار وقبول الرأي ونقده وما إلى ذلك.

• من حيث الإحصائيات المتعلقة بمشاكل القراءة أطلعت على تقريرين للتنمية البشرية أحدهما صادر عن منظمة اليونيسكو عام (2003) أظهر أن (80) مواطناً عربياً يقرأ كتاب واحد في السنة في حين يقرأ كل مواطن أوروبي وحده (35) كتابا سنوياً؛ ويؤكد ذلك التقرير الآخر الصادر عن مؤسسة الفكر العربي عام (2011) والذي أوضح أن معدل قراءة الفرد العربي بحدود (6) دقائق سنوياً في حين أن الفرد الأوروبي يقرأ بمعدل (200) ساعة سنوياً؛ وتدل هذه المؤشرات والأرقام الإحصائية على وجود فجوة حقيقة بين المجتمعات العربية والأوروبية فيما يتعلق بالقراءة ومضامينها.

• حينما طلب الرسول محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بعد أن تم أسر عدد من المشركين في غزوة بدر أن من يقوم بتعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة يُطلق سراحه لقد كانت هذه رسالة واضحة وصريحة من سيد البشرية على أهمية التعليم والقراءة ففي الوقت الذي أصبح فيه الفرد اليوم لا يتعامل بشكل جدي مع موضوعات القراءة كان لزاماً علينا إعادة الهيبة للقراءة وتوابعها حتى نحقق مقولة أننا امة أقرأ ذلك أن القراءة هي طريق العلم والمعرفة ولولا القراءة لم يتعلم الإنسان ولم يحقق الحكمة من وجوده على هذه الأرض وهي عبادة الله وطاعته وعمارة هذه الأرض
وفي الختام يجب أن نعترف أننا أمام أزمة حقيقية تتعلق بالقراءة وأن المشهد الفعلي لواقع القراءة اليوم يعاني من غياب واضح لثقافة القراءة بما فيها قراءة الواقع وبالتالي يجب علينا أن نضع نصب أعيينا بأن تكون ثقافة المطالعة والقراءة هي أولوية حياتية ولا بد من إعادة إنتاج جيل مهتم بالقراءة والتركيز عليها سواء كانت قراءة الكترونية أو قراءة من الكتب وأعتقد أن لدى مؤسساتنا المقدرة على إيجاد مبادرات حقيقية للتغلب على مشاكل القراءة وضعفها لدى أفراد المجتمع ولكننا نحتاج في الوقت ذاته إلى إرادة حقيقية للتعامل مع ملف القراءة وهي مسؤولية مشتركة بين جميع مؤسسات الدولة بما فيها الأسرة وأكاد أجزم أن الدور الأكبر هنا يقع على عاتق الأسرة حتى نستطيع خلق جيل مثقف وواعي ومدرك ما يحيط به من تحديات وكيفية مواجهتها
حمى الله الوطن وقائد الوطن والشعب الأردني العظيم




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :