facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لماذا يتمرد البشر؟


جهاد المحيسن
16-11-2009 09:07 PM

تقتضي أصول المعرفة البحث في حيثيات الظاهرة الاجتماعية والسياسية والتاريخية للوقوف على طبيعة وتفسير ما يحدث لتلك المجتمعات، حتى يتمكن السياسيون وصناع القرار بناء استراتيجيات جديدة تتفق وطبيعة التغيرات تلك تأخذ بالحسبان البعد الاجتماعي والنفسي للشعوب.

ولما كان التمرد ظاهرة بشرية تاريخية استدعى ذلك البحث في مختلف موضوعاته والأسباب التي تؤدي إليه من مختلف المدارس المعرفية المختلفة، ومن موقعي كباحث في التاريخ الاجتماعي، استوجب ذلك البحث مجددا في موضوعة "التمرد" التي بدت وكأنها قد عادت لتطفو على السطح مرة أخرى، في أشكال مختلفة قد لا تكون بحجم الخطر الذي يحدثه وجود توترات كبيرة ينتج منها تغييرات دراماتيكية تغير شكل البناء الاجتماعي والسياسي القائم.

لماذا يتمرد البشر؟ سؤال أثار حفيظة الباحثين لتفسيره والبحث عن الدوافع التي تؤدي إلى التمرد وما يقترن به من عنف.

نجد العديد من الإجابات التي تطرحها الدراسات المختلفة، ولعل من هذه الدراسات المهمة دراسة "تيد روبرت غير" التي حملت عنوان "لماذا يتمرد البشر"، التي حاولت الإجابة عن عدد من الأسئلة التي تتعلق باستعداد الناس مضطرين لزعزعة أركان النظام عن طريق العنف، والجواب عنه يختبئ وراء الجدران النفسية والاجتماعية لدوافع العنف الاجتماعي.

تخرج الدراسة بمجموعة من الاستنتاجات والتحليلات وتسلط الضوء على مفهوم "الحرمان النسبي" والمفاهيم المتفرعة عنه وارتفاع وتيرة التوقعات بالنسبة لمنظومة القيم والفرق بين هذه التوقعات، وتوفر الفرص لتحقيقها ودور ذلك في اندلاع العنف، من خلال معالجة شدة الحرمان النسبي ونطاق وجوده وطبيعة العلاقة بين شدة الغضب والتحولات النفسية والثقافية.

على ضوء ذلك، يمكن أن تحدد العمليات الاجتماعية والسياسية، التي يمكن لها أن تولد حالات من السخط الشديد والواسع الانتشار. ولعل شرعية الحكومات تمثل واحدا من أهم المحددات التي تقرر ما إذا كان غضب الشعب موجها بالأساس ضد السلطة أو انه يختار قنوات يصب في قوالب تعبيرية من نوع آخر.

في الحكومات التي تتمتع بشرعية شعبية نادرا ما تكون هدفا لحركات التمرد. وبلا شك فإن انعدام العدالة الاجتماعية يمثل أقوى مصادر الشعور بالظلم، كما أن السياسات القمعية تصعد من حدة الغضب.

والفرضية الأساسية التي يحاول تعميمها "تيد" تنطلق من فرضية سيكولوجية قائمة على فكرة أن العنف السياسي يتولد أصلا من رحم ردة فعل غير عقلانية إزاء حالة الشعور بالإحباط والكبت.

وتشكل عناصر الهوية الاجتماعية مصدرا أساسيا لتحقيق الانسجام الاجتماعي الذي ينبثق عنه الشعور بتناغم الأفكار وتقارب طبائع الأفراد، إضافة إلى أهمية شبكة التفاعل الاجتماعي التي تذيب المسافات بين الأفراد.

بذلك المعنى، فإن الديناميكية التي تقوم عليها سياسة الهوية تمثل المحور الذي تمر عبره على نحو حتمي أي محاولة جادة تسعى إلى فهم مرجعية الأفراد وشعورهم الجماعي بالظلم والغبن، ومدى انجذابهم نحو الفعل السياسي.

jihad.almheisen@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :