facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لا عَزمَ بلا حَزم


علاء مصلح الكايد
09-10-2019 07:31 PM

منحنيات خطيرة للغاية نعيشها هذه الأيّام ، فالجميع يطالب بسيادة القانون و تطبيقه على الكافّة بلا إستثناء ، وفي ذات الوقت نلتمس لكلّ من يخرج عنه المعذرة و التسبيب .

ففي إضراب المعلّمين ، إستُخدمت القاعدة الميكافيليّة " الغاية تبرّر الوسيلة " للخروج عن النصوص الواضحة التي تحظر الإضراب و تلك التي توجب إنزال العقوبات الإدارية على المخالفين لواجبات الوظيفة العامّة و حتى الأحكام القضائيّة التي تعرّضت للإلتفاف و التجاهل ، وكان التّحدي بمواجهة القانون .

واليوم تضجّ الشاشات الزرقاء بمناشدات و كذلك إنتقادات لقيام ممثلة بتحريك شكوى ضدّ زميلٍ لها مستخدمة حقّاً دستوريّاً ووسيلة حضارية في تحصيل الحقوق ، و سترضخ حتماً لتلك " الجماعات الضاغطة " والتي تناولتُها في أحد مقالاتي مؤخراً .

إنّ ما يجري غاية في الخطورة ، وإذا ما إستمرّ - لا قدر الله - فإنّنا بصدد فوضى عارمة و إنهيارٍ لمنظومة الأمن الشامل إذ أن تجريد القانون من وسائله و غاياته ينزع عنه صفتيّ الإلزام و الإحترام و عنصريّ الردع الخاصّ والزجر العامّ ، و هنا لا بدّ من " خطوة تنظيم " تعيد ضبط الأمور في سياقها الصحيح .

فالحزم في إنفاذ التشريعات هو واجب السلطة التنفيذية المكلفة بإدارة شؤون الدولة ، وبخلاف ذلك تكون إما ضعيفة أو مشتركة في تعطيل القانون ومتخلفة عن أداء واجباتها ‏الدستورية .

فسيادة القانون هي رافعة المجتمعات و معيار تقدمها ، أما التسامح الاجتماعي أو السياسي فهو رديف الصفح القضائي والذي يأتي في آخر المراحل بعد نفاذ القانون والسير بالخطوات و الإجراءات الكاملة نحو عقاب المخالف ،‏ وليس له أن ينزع الجزاء عن الفعل إبتداءً كما أنه لا يسبغ الشرعية عليه إنتهاءً ، ‏وإلا سيكون هو القاعدة وتطبيق القانون هو الاستثناء ، وما هذا من التسامح في شيء بل هو منفذٌ لمرور الأجندات عبر حالة التسامح المضمونة عندئذ .

و لعلّ أكثر ما يمسّ بسيادة القانون هو التّلويح بإتخاذ الإجراءات ‏التي يوجبها ثم العدول عنها أو التراخي في تطبيقها ، فهذا يوحي إمّا بالمزاجيّة في تطبيقه ‏بحيث يسود شعور بأنه حقٌّ للدولة تستخدمه أو تتركه متى شائت رغم حقيقة انه واجب عليها ،أو يظهرها - الدولة - أنها عاجزة عن تطبيقه وهذا أسوء أنواع الظنّ و أكثرها فتكاً ، و هذا ما يعزّز ظاهرة الإستعصاء .

إنّ هيبة الدولة مقترنة بإنفاذ القانون طوعاً و جبراً ، و تلك مرآة المساواة و الضابط الأوحد لمسيرة المجتمع نحو التقدم و الإنجاز ، و ما من عزمٍ نافعٍ بلا حزمٍ ناجِز ، و خير مثالٍ على ذلك المؤسسة العسكريّة .

فعلى المسؤول ألّا يلتفت لأيّ تشويشٍ يبتعد به عن الموضوعيّة في الأداء ، سواء كان ذلك في المغانم أو المغارم ، فالحزم لا يعني البطش أو التجاوز بل منبعه القانون ووسيلته الإستقامة و هدفه العدالة ، ونقيضه ضعفٌ وعجزٌ وتراجع ، ولم يكن هذا ولن يكون مقبولاً في الدولة الأردنية .

والله من وراء القصد .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :