facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المثاقفة والثقافة: التقاليد والانجاز والرؤية


د.مهند مبيضين
26-05-2007 03:00 AM

ساتجاوز السجال الذي تثيره المقالات حول مطالبة المؤسسة الرسيمة الاردنية بضرورة الالتفات إلى الاداء الثقافي في الأردن، والكشف عن وجوه الانفاق فيه. وأقارن بحقائق تالية وهي ثقافية، في لبنان قبل عامين تم تكريم المؤرخ الاردني محمد عدنان البخيت كضيف شرف بمهرجان الحركة الثقافية في انطلياس وكنت قد قدمت شهادة حول جهود البخيت في كتابة تاريخ المكان الشامي، وحضر التكريم ثلاثة وزراء ومنهم نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني وكان عنوان ذاك النشاط' يوم محمد عدنان البخيت'، وتم التكريم بارفع درجات اللياقة والتقاليد اللبنانية، وفي اليوم التالي استقبلنا وزير الثقافة اللبناني طارق متري بكل حفاوة مؤكدا على ان لعدنان البخيت نصيب في كل لبنان وبلاد الشام بسبب اهتماته التاريخية، واعبر بسرعة عن هذا الحدث إلى آخر.في لبنان ايضا تبرع مستمثر عربي بلميون دينار لدعم انشاء وقفية للمنظمة العربية للترجمة التي يراسها اليوم الصديق الطاهر لبيب والتي تعيش اليوم من ريع الترجمة وتترجم افضل الكتب للقارئ العربي. وللعلم لذاك المستثمر افخم فندق في عمان. وهو في طريقه لتوسيع استثماراته في عمان حسب تصريحات اخيرة له.
والسؤال هنا، لماذ كرم عدنان البخيت في العام المنصرم في عمان على هامش معرض عمان للكتاب بطريقة خافتة وفجة. لا تصل بالرجل إلى قيمته، ولماذا غابت وزارة الثقافة او من يمثلها عن التكريم الذي حضرة اصدقاء عرب للبخيت ليس لانهم دعو بل لتواجدهم في عمان صدفة بسسب انعقاد مؤتمر تاريخ بلاد الشام الدولي خلال الفترة 10-14/9/2006. فحتى مدير المطبوعات غاب وانتدب على ما اذكر السيد نبيل المومني عنه كما غاب امين عمان. وفي النهاية سلم البخيت درعا من قبل رئيس اتحاد الناشرين السيد مجدلاوي. وفي المقابل قي بيروت هناك ثلاثة وزراء ومندوب عن البطرك والمفتي؟؟؟؟؟
من الذي اغتال فكرة تكريم البخيت التي قبلها اساسا على مضض حين فاتحته بها وطلبت منه ان يقبلها؟، إذ أن الفكرة اساسا ولدت في اجتماع تم في الدائرة الثقافية لامانة عمان، يومها قال الشاعر والناقد الكبير عبدالله رضوان هل يقبل الاستاذ البخيت، قلت له انشاء الله نعم. وطبعا دفاعي عن تكريم البخيت في ذاك اللقاء جاء لان احد الحاضرين اقترح ان يكرم الدكتور احمد زايد من مصر، علما ان الموضوع بالملتقى الذي اجتمعنا لنضع خطوطه كان حول القرية الاردنية، وقلت للحضور -ومنهم مفلح العدوان وابراهيم غرايبة وسامر خير احمد وربما احمد ابو خليل ود عبدالعزيز محمود- ان البخيت اكثر شخص وثق القرية الاردنية، ولكن، لم يتم عقد الملتقى لما آلت اليه فكرة الملتقى، ثم وصل خبر لنا انه تأجل لعدم وجود مخصصات، وربما تزامن ذلك مع تغيير موقع امين عمان، ثم لا اعرف كيف انسحب تكريم البخيت إلى معرض الكتاب الدولي في عمان، وينتهي بتلك الصورة التي آل اليها وتم بها. بشكل لا يليق لسمعة الاستاذ البيخت. وسامح الله من كان السبب. واعتقد ان عبدالله رضوان كان له اليد الطولى بذلك، وهو ربما اجتهد عندما لم يجد امكانية لاقامة ملتقى القرية الاردنية على حساب الأمانة، لكن ذلك لا يعفيه من مسؤولية الامر لانه خبير بالتقاليد الثقافية الأردنية بحكم موقعه.
طبعا هذا يجعلنا ان نطالب ان يكون تنظيم معرض الكتاب الدولي بيد مؤسسة الدولة وان يكون ذاك المعرض مناسبة لاستضافة مفكرين عرب، وان يكون هناك دولة مضافة كل دورة. حتى نرتقي بالمعرض كما هوحال معرض القاهرة او بيروت وادعو دولة رئيس الوزارء تشكيل لجنة لذلك الحدث الهام.
اعود للمستمثر العربي الذي اعتقد جازما أنه لو وجد هو وغيره من يتحدث اليه بإقناع، لفعل اكثر ما فعل لبيروت، وعندما نقول ان الاستثمار العربي يزاد في عمان فإن الثقافة هي عامل جذب له او هكذا يجب ان تكون، ولكن؟؟
ثم اننا لسنا فقراء فهناك موازنة ضوعفت في وزارة الثقافة. ألا تسمح تلك الميزانية بالسؤال عن الانفاق ولماذا لا تتقدم بمشاريع تتناسب ورؤية جلالة الملك للتنمية الثقافية التي من الضروري ان تتساوق والتنمية الاقتصادية والصناعية، هل تبقى الثقافة المساحة الاقل نماءا؟. البعض ربما يرى اننا نحتمي بجلالة الملك حين ننتقد، وأنا ارى أن ذلك ليس احتماءا بقدر ما الواجب على من واجب المثقف الحقيقي تجاه وطنه، فحين اطلق جلالته كل الدعم للثقافة والتقى بالكتاب وتبرع بتخصيص عشرة ملايين لم نجد حتى الآن، من يقدم مبادرة تستتحق ان تماثل ذاك الاهتمام السامي.
واسال مرة اخرى لماذا عندما حذر جلالة الملك من التطرف والهلال الشيعي لم يقم حراك فكري يحمل ذاك التحذير إلى منطقه الفكري والمعرفي بعيدا عن الكتابات اليومية؟ ثم جاءت حرب تموز وما تلاها حتى اليوم.
السؤال هنا عن استقبال افكار جلالة الملك في التنمية الثقافية والتحذير من غواية التطرف في الاطراف، والتي لا تنمي غير الاحادية الفكرية والسلفية والتطرف يجب ان يقارن بدراسات وتقارير تتحدث عن تشيع وتطرف وتدني في الفكر الناظم لحياة الافراد في منطق خارج محيط العاصمة. ثم هل دعم الحكومة مشكورة للمرشح الأردني لرئاسة اتحاد الكتاب العرب كان من رأس رئيس الوزارء؟ اعتقد أنه من العدل كان يجب القول لرئيس الوزارء ان المعركة محسومة وتشرح لدولته التقاليد الدارجة حيال ذاك الامر.
ثم المركز الثقافي الملكي، الذي ارهقته البروتوكولات وغدا عاجزا عن النهوض بفعالية تستحق الحضور، وأسأل عن كثيرا عندما نكون في مصر في المجلس الاعلى للثقافة -الذي رأسه جابر عصفور واقام الدنيا واقعدها في نشاطاته الثقافية مدار العام- هل مشكلتنا بأنه لا يوجد لدينا مثل جابر عصفور؟ او في البناء؟ فنحن ناتي إلى المركز الثقافي الملكي والمفروض ان يكون خلية ومعل ثقافي، نجد ان بنيته التحتية افضل بكثير من المجلس الاعلى للثقافة في مصر وانه مؤهل للإضطلاع بدور هام- بعد جولة اخيرة لي قبل اسبوعين يمكن ان يكون هناك يوميا عرضين مسرحيين وثلاثة معارض فنية وندوة- طبعا قد يرد البعض بقائمة فعاليات تمت طيلة العام لكن ذاك ليس الحل. ألا يوجد في الاردن مثقف يدير هذا المركز بما يتناسب واسمه وضرورة الدور الذي يجب ان يقوم به. وهذا هو حال مركز الحسين الثقافي وغيره، وهناك مركز الحسن الثقافي في الكرك الذي يأن من الخواء والتلف وهو بحاجة لصيانة عاجلة.
ويأتي معالي وزير الثقافة ويقول اننا أعدنا مديريات للثقافة، وهذا صحيح، لكن في حالة مديرية الكرك فيها موظفين وبدون اثاث وربما أثاث بالي السؤال ما العمل. وماذا يمكن ان تعمله؟ وربما حال المديريات الاخرى من نفس المقام. وانبه بالقول في ظل اتساع الفجوة الاقتصادية من يسد الفراغ؟ الثقافة التنويرية ام قوى التطرف والفكر الاحادي، هذا امر يتطلب جراحة سريعة.
تقتضي معايشة الفعل الثقافي في الاردن ضرورة الاعتراف اولا بالفشل، الفشل باننا حتى اليوم وعبر 86 سنة من عمر الدولة لم نسأل عن القوة الفاعلة ثقافيا في حياة الأفراد وعن نقيضها في التمترس وراء الوعود الظلامية، وكيف لنا أن نحقق ذاك الانسجام بين المشروع الهاشمي العربي الكبير وبين واقع الثقافة وسؤالها في الاردن. وإذا كانت الوازرة تدعم رواية او نصا لماذا لم تدعم نصا روائي يماثل ابداع الصديق خالد زيادة -سفير لبنان في مصر حاليا- الذي الف رواية فيصل مؤخرا، ولماذا ترك كتاب ماري ولسون عن شرق الاردن والملك المؤسس دون رد. ولماذا لم يرد احد علميا وفكريا على مقولات حسن قايالي ومقدمة زياد منى لكتاب الحركة العربية بعيون عثمانية؟.
حين نسافر ونواجه بهذا الاسئلة- طبعا السفر بدون دعم الوازرة-
ونكتشف ما يفكر به الاخرين عنا ثقافيا وفكريا،نقول للبعض اننا في الاردن قررنا عدم الخصومة او اثارة معارك مع الاشقاء العرب الذين نشاركم ارثا للهاشمين ولهم اصلا فضل في تكوين دولهم، فنحن دولة وحدة وذات رسالة. لكن الحقيقة هي اقسى من ذلك؟
نرى ونعتقد ان وزير الثقافة الحالي لا يتحمل مسؤولية كل هذا الاخفاق، لكنه بهذا الموقع اصبح مسؤولا وعليه ان يتقدم صوب عمل يحاكي الفعل التنموي بما يتناسب والمشروع الثقافي الفكري التاريخي للأردن، وربما مسؤولية مضاعفة لأننا ظننا به الخير الكبير بأن يكون مرشدا ومنهلا للحكومة في الفكر والتقدم الثقافي. صحيح انه دعم التامين الصحي والتفرغ العلمي للكتاب، لكن السؤال من هو الكاتب المحترم او المثقف الحقيقي الذي يكون بدون عمل او تامين صحي او بيت. إلا أذا كان عاجز صحيا، أو أن الدولة ضده، ولا اعتقد ان هذا موجود في الاردن المتسامح المتعدد والمتجدد.
إن النقد للحالة الثقافية لا يستهدف احدا بشخصة ولكن عندما يكون هناك خلل فإنه يجب ان يشار اليه، وعندما نقرا بيان حكومة الدكتور معروف البخيت حين شكلت نقرأـ ان في البيان توجه لانشاء دار وطنية للترجمة. ولكن هذا الكلام لم يترجم بفعل والسؤال مرة اخرى من ضيع الحلم، ومن هو الذي يغتال افراح الاردن؟
إن افراح الاردن لا تتم ولا تنجز إلا بالعمل، والارتقاء بالوطن وسؤال الثقافة إلى اعلى المستويات. وإلى مساحة لا تقبل التفاوض ولا التمني. مساحة نشترك جميعا في صوغها وننأى بها عن فوضى الفعل وانعدام الانجاز.
اعود إلى الفكرة الاردنية الهاشمية المتعددة المتنوعة واحتمي بضلاها بعد ان جاءت التهديدات من البعض بسبب نقدي لحال الثقافة، واقول أني مستمر ومعي غيري، وفي هذا الوطن ما يستحق ضرورة السؤال والتفكير. وحمى الله الوطن.
واخيرا،، لكل من يرفض صوت النقد لحال الثقافة، علينا ان نضيء شمعة لوزير الثقافة على رفعه المتصاعد لدعم فعالية ' الاعلام الثقافي في الاردن' والتي جرت مؤخرا في الكرك، من 250 دينار إلى 450 إلى 800 دينار. ولقد اتصلت بريئس ملتقى الكرك الثقافي وبين ما يلي: كانت قيمة وجبة الطعام مشتركة نحو860 دينار لنحو 90 ضيف، و قيمة كلفة تصوير اربع CD بكلفة 300 دينار وهناك كلفة مواصلات واجهزت صوت.
هذا هو كشف الحال، وما جرى تداوله في المقالات الثلاثة التي نشرتها 'عمون' تباعا ليس من قصده التجريح ولا الاستهداف الشخصي، فأنا احتفظ لوزير الثقافة بصورة مشرقة كعميد شؤون طلبة بداية التسعينات في مؤته ثم عميدا لكلية الآداب، ثم مؤسس ورئيس لجامعة الحسين ثم آل البيت... أما في العمل كوزير فهو في موقع عام والدستور يكفل لنا حق النقد، وبقدر ما يجب علينا نصحه، علينا ان نحتفظ ونحترم المساحة بيننا وبينه وان نشكره على كل من ينجز وعلى كل ما حاول ان يسعى اليه، ثم نختم بأنه ليس الوحيد عن اي اخفاق بل هناك شركاء.
اعرف ان ثمة سهولة بالرد على ما اشرت اليه من مواقف واحداث، كونه لكل حدث ثمة رد، غاية في الدقة والتنميط ، لكن الحقيقة الوحيدة هي انة هناك فساد وتردي في الثقافة التنويرية وصعود للفكر الاحادي المتطرف.
فصل الختام، هو ان هناك من ارتكب جناية التشوية للفعل الثقافي الاردني وحوله إلى منافع وشلليات منتفعة، وليس من قام بذلك وزير بعينه بل هي بنية هشة وضعف في الرؤى ناجم عن العلاقة الغنائمية التي ينظر بها العاملون بالوسط الثقافي. ليس للوزير في هذا المشهد اسهام مباشر لكن علية وقف واجتثاث من يشوه مؤسساتنا ويحول المؤسسة الثقافية والمهرجانات الثقافية- مثل اربد عاصمة الثقافة وغيرها- إلى مشهدها البائس الذي ليس فيه انجاز معرفي تنويري بقدر ما هو موسم غنائمي وان براجع كل ما يجري ويخضعه لمؤسسات الدولة الرقابية.
هذا طلب من معالي الوزير.
Mohannad974@yahoocom




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :