facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





التوسع في نقل الصلاحيات الحكومية


د. ليث كمال نصراوين
14-01-2020 01:13 AM

أرسلت الحكومة مؤخراً إلى مجلس النواب جملة من مشاريع القوانين التي تتضمن نقل العديد من الصلاحيات المقررة لمجلس الوزراء إلى الوزراء، حيث جاءت التبريرات الحكومية على أساس التخفيف من التركيز الإداري ومن العبء الملقى على مجلس الوزراء، ولكي يتفرغ المجلس لممارسة الأعمال الاستراتيجية المتمثلة برسم السياسات والتخطيط واتخاذ القرارات ذات الأهمية.

إن هذا التوجه مشروع من الناحية الدستورية. فعلى الرغم من أن المشرع الدستوري قد أقر لمجلس الوزراء بالولاية العامة في متابعة كافة الأمور الداخلية والخارجية في الدولة، إلا أنه أجاز نقل هذه الاختصاصات وتفويضها. فالمادة (45/1) من الدستور تنص على أن «يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية باستثناء ما قد عهد أو يعهد به من تلك الشؤون بموجب هذا الدستور أو أي قانون إلى أي شخص أو هيئة أخرى». وحيث أن نقل الاختصاصات من مجلس الوزراء إلى الوزراء سيتم من خلال تعديل القوانين، فإن هذا الإجراء يع? متوافقا مع أحكام الدستور.

إلا أن الخلاف الذي ظهر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تمثل في طبيعة المهام التي يمكن لمجلس الوزراء التنازل عنها لصالح الوزراء. فقد رفض مجلس النواب مقترح نقل الاختصاص بإعادة منح الجنسية للأردني الذي تنازل عنها إلى وزير الداخلية بحجة أن هذا العمل من أعمال السيادة، مكتفيا بمنح وزير الداخلية الحق في الموافقة على طلب التنازل عن الجنسية. كما رفض مجلس النواب مقترح نقل صلاحية تكليف مجلس الاستثمار بأي مهام أخرى من مجلس الوزراء إلى مجلس الاستثمار، ومقترح نقل اختصاص تعيين مدقق حسابات قانوني لسلطة منطقة العقبة الإق?صادية الخاصة من مجلس الوزراء إلى مجلس المفوضين.

إن هذا الموقف التشريعي المحمود لمجلس النواب يثير تساؤلات حول المعيار الواجب إعماله لتطبيق المادة (45/1) من الدستور فيما يتعلق بنقل صلاحيات مجلس الوزراء إلى هيئات وأشخاص آخرين، وماهية تلك المهام التي يجوز تفويضها وتلك التي تعتبر اختصاصا أصيلا لمجلس الوزراء لا يجوز لغيره ممارستها.

إن الأساس الدستوري في تحديد المسائل التي يجوز نقلها من مجلس الوزراء من عدمها يجب أن يرتكز على مبدأ أن لمجلس الوزراء الولاية العامة بموجب أحكام الدستور، وأن لكل وزير مهامه وصلاحياته المحددة في التشريعات المتعلقة بعمل وزارته. أما الاستثناء، فيتمثل في نقل بعض المهام والصلاحيات من مجلس الوزراء إلى الغير، وهذا الاستثناء يجب عدم التوسع في تطبيقه أو تفسيره، وأن يتم حصره على المسائل الإجرائية الروتينية التي تتعلق بتقديم الخدمات العامة للأفراد وضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد. أما المسائل الموضوعية الجوهرية ?لتي تظهر بها الحكومة كسلطة حكم – ومثالها القرارات المتعلقة بالجنسية – فيجب الإبقاء عليها لمجلس الوزراء، وذلك كمظهر من مظاهر ولايته العامة في إدارة شؤون الدولة والتي يسأل عنها مسؤولية وزارية مشتركة أمام مجلس النواب.
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :