facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





علاقة كاشف المعادن بالأردن وسنغافورة ..


علاء الطراونه
29-05-2007 03:00 AM

سنغافورة , جزيرة لا يطيب لك مغادرتها , لذا فكرت في العديد من الطرق لجعل اقامتي المحددة باسبوع واحد تطول لايام أخرى وبعد التفكير المستفيض وجدت بأن أنسب الحلول هو الارتماء امام شاحنة مسرعة والسماح لها بأن تدعسني , هكذا بكل بساطة , لكن اسبوع كامل من التسكع في تلك الجزيرة الصغيرة لم يسعفني في العثور على شاحنة , صدقوني دولة بأكملها ليس في شوارعها شاحنة , وصدقوني أيضا بان الدولة ذاتها يزيد عدد سكانها على اربعة ملايين نسمة محاصرون بالماء من جهاتهم الأربع ,محشورون جميعا في دولة تبلغ مساحتها الكلية 620 كيلومتر مربع" يعني القطرانه أكبر منها " لكنك لا تسمع لهم ضجيجا رغم أنك تشعر بالحياة تدب في كافة أوصالها . ما ان تطأ قدماك أرض المطار حتى تشعر باخضرار الأرض وطيبة الوجوه وكل ما حولك من تطور ونمو يدل على عناد هذا "الشعب الهجين" والمتكون من عدة أعراق وشغفه وحبه للحياة ,وقد كان كل موظفو المطار يبتسمون في وجهي لدرجة جعلتني أشك بأنهم خرجوا لاستقبالي انا شخصيا , وعلى كل نقطة توقف كان هنالك سيدة جميلة تغدق علي من الأوراق المملؤة بتاريخ البلاد ومواقعها السياحية المهمة كما تقوم باعطائي " حبة ملبس " أو أبو ارديّن الا أنني ونتيجة للخبث الفطري والتشكيك الدائم بنوايا الآخرين بدأت أشك بأنهن معجبات بي , ولكن التفاته صغيرة مني للخلف جعلتني أدرك بأن الملبس للجميع وأبو ارديّن كذلك .

في تلك اللحظات تحديدا استذكرت مطارنا " ما غيره " وحاشا لله من عقد المقارنات لكن لي استفسار وحيد اتمنى ان يجيبني عليه أي شخص عالم ببواطن الأمور وهو ليش بندفع عشرين ليرة " على الراس " واحنا طالعين ؟ من باب العلم بالشئ لا أكثر .

في سنغافورة لا يقسدر الشعب وفي لكنات أخرى يكسدر و" القسدرة " للتوضيح هي أن يقوم المواطن بالخروج من بيته بلا هدف محدد وبلا اي اتجاه تقوده قدماه فقط للمجهول وتكون السرعة أقل مما تكون عليه في المشي الاعتيادي وغالبا ما تتم القسدرة بشكل جماعي لعدد من الاشخاص ترافقها طقوس لا معنى لها كالتبزير وأكل الترمس والبليلا وغيرها , في سنغافورة لا يخرج مواطن من بيته هنالك الا اذا قام بتحديد الوجهة سلفا وربما ابالغ قليلا اذا قلت بان هنالك جدول زمني لكل شئ ولم يتركوا اي شئ للصدفة والعبثية .

سنغافورة بلد صغير جدا جدا وعمره قليل أيضا وقد استقلت عن ماليزيا في العام 1965 م وربما وعندما تأسست الدولة كانت تخلو تماما من أي ثروات طبيعية ولا صناعية فهي خالية من النفط ولا يوجد فيها فوسفات ولا يورانيوم ولا صخر زيتي يعني باختصار على الزيرو , جزيرة يقطنها بعض الصيادين والتجار وربي كما خلقتني .

الآن تمتلك سنغافورة واحدا من أعلى متوسطات الناتج المحلي في العالم وتعتبر واحدا من النمور الآسيوية الاقتصادية التي تجاوزت اقتصاديات العديد من الدول المتقدمة ويبلغ دخل الفرد من الناتج الوطني الإجمالي سنويًا حوالي 17,598 دولار أمريكي. ويعد دخل الفرد السنوي من أعلى المعدلات في آسيا. ويتمتع الناس في سنغافورة بمستوى مرتفع من المعيشة، والرعاية الاجتماعية. فهناك طبيب لكل 837 شخصًا، وسرير في مستشفى حكومي لكل 269 شخصًا.

جاءت زيارتي لسنغافورة ضمن وفد صحافي تم تكليفه بحضور اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين التي عقدت في ايلول الماضي واشتمل جدول الزيارة على لقاء خاص جمع الوفد الصحفي بكبير الوزراء هناك الذي أكد بأن المورد الأساسي والوحيد للدولة يتمثل بالعنصر البشري فقط كما ان السبب فيما وصلت اليه سنغافورة عائد الى أنها تتمتع ببيئة خالية من "الفساد" واسعار مستقرة وعمالة ماهرة ومؤهلة هي نتاج طبيعي لنظام التعليم المتطور المعتمد في البلاد .

بعد لقائنا بكبير الوزراء بدأت العديد من الأسئلة والاستفسارات تتراقص في دماغي وكان السؤال الأبرز ما هو الفرق بيننا وبينهم ؟ ورغم ان الأردن دولة تأسست قبل سنغافورة بمدة تتجاوز الأربعين عاما ورغم اننا طالما نتفاخر بالعنصر البشري لدينا وبقدراته التي نصدرها للعالم أجمع اذا لماذا لم نلحق بالركب السنغافوري وننضم الى قائمة النمور الآسيوية .

سوف تجدون الاجابة في القصة التالية : أثناء تسكعي ليلا من فندق لآخر في سنغافورة وبعد الانتهاء من كافة البنود المدرجة على جدول الأعمال صادفت وزيرا اردنيا سابقا لوزارة مهمة وعلى ما يبدو أنه كان من ضمن الوفد الأردني المشارك في الاجتماعات وقد انتصبت اما بوابة الفندق بوابة أمنية لكشف المعادن , الوزير الأردني وكعادة وزرائنا أصر على أن يترك بصمة اردنية مميزة على حضوره للاجتماعات حيث تجاهل بوابة كشف المعادن وحاول المرور بجانبها الا أن استوقفه احد رجال الأمن وطلب منه العودة والدخول من البوابة الأمنية , وللأسف لم يشفع للوزير قيامه بالتعريف عن نفسه وبمناصبه العديدة ليتمسك رجل الأمن بضرورة مرورة من البوابة ذاتها .. وأخيرا امتثل الوزير الذي تعود في الأردن على وجود العديد من البوابات حيث لكل شخص بوابة فصلت حسب المقاس وهذا ما لا يناسب الأخوة في سنغافورة .

ما يجري في سنغافورة هو ان الجميع يدخل من البوابة ذاتها وفي سنغافورة فان الفرص متاحة أمام الجميع وفي سنغافورة الكل شركاء في التنمية لسبب بسيط هو أن الكل يدخل من بوابة واحدة أما في الأردن فان هنالك العديد ممن يتم توصيلهم وتزريقهم دون المرور بالبوابة بينما يظل القادرون على العطاء مصطفون امام بوابة كشف المعادن لتضيع على الأردن فرصة حقيقية للاستفادة من قدراتهم ومواهبهم .
ملاحظة : بالنسبة للمساحة فان الأردن = سنغافورة * 148




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :