facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





استعادة الطبقة الوسطى وتعزيزها


ابراهيم غرايبه
21-01-2010 12:04 PM

تعبر الطبقة الوسطى في صعودها وانحسارها بدقة كبيرة عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتعتبر في ظروفها وتأثيرها وامتدادها أفضل مقياس للتقدم والتنمية والإصلاح، والفساد أيضا، ومن ثم فإن الحديث عن دورها هو بالضرورة حديث عن الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وليس ثمة برامج أو أفكار يمكن اقتراحها خاصة بالطبقة الوسطى، فمشكلتها ليست في دعم أو رفع الدعم عن المواد الأساسية على سبيل المثال، ولكنها تحل في نظام عادل للضرائب وإدارة الموارد والإنفاق العام، ولا تطالها إيجابيا برامج السكن والتبرعات والتأمين الصحي المقدم على هيئة هبات (والغريب، وهذه قصة تحتاج إلى وقفة خاصة أن برامج الهبات والمنح يستفيد منها الفقراء والأغنياء معا) ولكن احتياجاتها في التأمين الصحي والسكن تحل بمنظومة من البرامج والسياسات الحكومية والشركاتية والحوافز والأنظمة الإدارية، مثل السكن الوظيفي لموظفي القطاع العام، وبرامج الادخار والسكن للشركات والنقابات وفي تعاون وتسهيلات مشتركة بين الشركات والنقابات والقطاع العام.

وربما يكون أكثر ما يثقل كاهل الطبقة الوسطى وبخاصة في عمان هو أولا: التعليم، فتراجع مستوى التعليم الرسمي وضعف الخدمات المرافقة والضرورية للتعليم، وعدم قدرة المدارس الحكومية على استيعاب الطلاب، وازدحامها فوق طاقتها، وانحدار الحالة السلوكية والثقافية في المدارس، وانهيار النشاط اللاصفي، يدفع بكثير من الناس لتحمل مصاريف تفوق طاقتهم لأجل توفير تعليم وبيئة اجتماعية وثقافية ملائمة لأبنائهم. وأعتقد أن أفضل ما تقدمه الحكومة لنفسها وللبلد والإصلاح بعامة وبطبيعة الحال الطبقة الوسطى هو استعادة الحالة الصحية للتعليم الرسمي ليكون على الأقل في حالته التي كان عليها قبل خمس عشرة سنة، هذا إن لم ترد الحكومة تطوير التعليم ليلائم حالة الحوسبة والمعلوماتية والاتصالاتية وللاستفادة الحقيقية من الإنترنت في التعليم والمناهج والتعلم الذاتي والتعليم المستمر، الواقع أن الإصلاح بعامة يبدأ بوزارة التربية والتعليم، وكل مشكلاتنا معلقة بعنق السيد وزير التربية والتعليم.

ويضعف الطبقة الوسطة ويثقل عليها غياب العدالة والتنافس العادل على الفرص في الوظائف في القطاع العام والخاص وفي الترقي والابتعاث والحصول على التدريب والتنافس على الوظائف القيادية والعليا في الشركات والحكومة، واستقواء شركات الخدمات والبنوك على المجتمعات والناس وسيطرتها على خدماتهم ومواردهم من دون قدرة المجتمعات (الطبقة الوسطى بطبيعة الحال) على التأثير والمشاركة في أسعار ومستوى جودة الخدمات المقدمة.

وتعاني الطبقة الوسطى من ضعف وتراجع الخدمات الصحية والتأمين الصحي الحكومي بخاصة (والخاص ليس أحسن كثيرا) ولا تحظى بخدمات ورعاية صحية ملائمة ولائقة، والأداء الإداري والفني للمستشفيات والتأمين الصحي ينطوي على هدر للموارد واستخفاف بالناس وصحتهم وأوقاتهم، والإنتاج الوظيفي في القطاع الخاص والعام بالطبع يبدي فجوة عميقة بين ما يريده وينتظره الناس وبين الواقع الذي يدركونه بوضوح.

وللأسف الشديد فإن مشكلة الطبقة الوسطى لا تحلها التصريحات الإعلامية والزيارات الرسمية ولا حتى الدعوات التي يقدمها رئيس الوزراء والوزراء للإصلاح والعمل.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :