facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الدم الأردني في الميزان


طلال الخطاطبة
25-02-2010 12:14 PM

لا أقصد من عنوان المقال أننا نقيم جودة الدم الأردني بوضعه بالميزان لنقارنه مع أنواع الدم الأخرى, وانما قصدت ان هذه الدم الغالي الذي يحرص الأردني عليه ولا يبذله الا فداء للوطن في معارك الشرف والرجولة اصبح يباع بالكليو (الوحدة), ومن الذي يبيع هذا الدم؟ إنها وزارة الصحة. دم ألأردني يا سادة لا يباع ولا يشترى. أنما يجود الأردني بدمه كرماً لا بيعاً اذا احتاجه أي أنسان

هناك نكتة كنا نتداولها قديماً عن الضرائب ونقول أن الحكومة فرضت ضريبة تسمى ضريبة البقاء على الحياة اي أن يصبح المواطن حياً فيتوجه الى مكتب قريب من بيته ويدفع ضريبة للحكومة لكونه ما زال حياً (وليس بالضرورة يرزق), ولم يكن يدور بخلدنا أنه سيأتي اليوم الذي تصبح هذه النكتة حقيقة واقعية. إن الدم هو الحياة والذي يهب الحياة هو فقط من يأخذها عندما يحين أجلها, فاستيفاء ثمن الدم لا يعادله شيىء واحد الا وهو استيفاء ثمن الهواء الذي نتنفس, وأرجوا أن لا يأتي اليوم الذي ندفع فيه ثمن هوائنا. فالهواء والدم سيان , فهما نعمة من نعم المولى جل وعلا . فكل إنسان ولد بهذا الدم وهو كالهواء ليس منة من أحد. ولا يحتاج توصيله الى جسم الأنسان الى حفريات أو تمديدات أو توصيلات أو بنة تحتية لتتقاضى الجهة الموصلة ثمن هذه الخدمة. فلا يستطيع أي كان سواء كان مسؤولاً أو نائباً أو شيخ قبيلة أن يحمّل المواطن جميلة بأنه هو الذي أوصل له الدم فيطالبه برد الجميل. فالله الحمد والفضل والمنة.

لقد فوجئنا بقرار وزراة الصحة تقاضي ثمن الدم من المواطنين, ولن يغيّر من الموضوع شيئاً اذا قلنا عنه ضريبة وليس ثمناً. والحجة عند الحكومات المتعاقبة ومنذ ايام حكومة السيد عبد الكريم الكباريتي هي نفس الحجة أن هناك من يستغل الدعم. فإذا صدقنا (سولافة الخبز) بأن هناك من يسمّن الأغنام بالخبز فكيف لنا أن نمرر اساءة استخدام الدم؟ هل ضبطت الحكومة أحداً يشفط دماً من المستشفيات ويتاجر به بالسوق السوداء مثلا؟ لا أدري ان كان هذا حدث حقا, ولا ندري ما هي الدوافع لهذا القرار.

ولكن دعونا يا جماعه نناقش قرار الحكومة بالموضوع؟ فماذا يحتاج سحب الدم أو إعطائه للمريض؟ لا أتصور انه الوضع يستاهل الخمسة عشر دينارا ويتزايد المبلغ طبعا مع المستشفيات الخاصة ويزيد كذلك على ضيوفنا غير الأردنيين. فالمختبرات موجوده بوزارة الصحة وحالها لا يخفى على أحد, والطاقم الطبي على راس عمله وهذان الأمران لا يُستهلكان ولا يحتاجان الى تبديل, فماذا بقي لعميلة نقل الدم الا الأنابيب وألأكياس البلاستيكية والأبر فهل هذه بخمسة عشر دينارا؟ اللهم الا اذا كان الهدف تجاريا. والتجارة لا تكون بالصحة. كنا نتوقع لوزرارة الصحة أن تهب لنجدة المواطن سواء كان فقيراً أو غنياً لا فرق فالحياة مجانية للجميع, ولم نكن نتوقع أبدا أن تدفعه ثمن دمه.

دعونا نذهب الى الشق القانوني للعملية كلها ونسأل عن أسباب الحاجة الى الدم ؟ والجواب اننا اذا استثنيا الحالات المرضية التي يبتلي الله بها المؤمنين من عباده وحالات الولادة, فإن معظم حالات الدم ناتجة عن حوادث السيارات والتي غالبا ما يكون أحد اسبابها سوء الطرق فمن يتحمل هذه نتيجة هذه الحوادث؟ لو كنا في زمن غير الزمن لرفعت القضايا على الجهة المسؤولة ولتقاضى صاحب الحادث تعويضاً عن هذه الحوادث لا أن نجعله يدفع ثمن حياته. فهل اذا جاء أحدهم بحادث سيارة نحجم عنه الإسعاف حتى ندفع ثمن الدم؟ وماذا نقول لمواطن يرفض ان يدفع ثمن الدم ويريد الخلاص من هذه الحياة ؟ هل نساعده على ذلك بحجب الدم عنه لأنه ( اللي معوش , مابلزموش) أو ننقذ حياته.

لقد كان بيع الدم الى زمن قريب عيباً أجتماعياً لا يلجاء اليه الا المدمنون على المشروبات أو المخدرات, ولقد شهدنا الكثير من الندوات التي تناقش اسباب بيع الأنسان لدمه, وابحاثاً كثيرة لطلبة علم الإجتماع عن مثل هذا التدهور الإجتماعي. وهو كذلك جريمة يعاقب عليه القانون كبيع الأعضاء.. فكيف تبيع الحكومة الدم ؟ هل هو مسموح للحكومة وممنوع على الغلابة؟ وهل إذا ضُبط أحدهم متلبسا وهو يبيع دمه فهل ستعاقبه الحكومة أم ستأخذ منه الضريبة ؟

إن الخوف كل الخوف اذا مر هذا المشروع أن يتجه أصحاب البزنس في القطاع الخاص لتبني فكرة الصحة وفتح السوبرماركتات الصحية (المعقمة) طبعا لبيع الدم والأعضاء البشرية. وعندما يتوسع الطلب نلجأ للأستيراد ويكون سؤال صاحب المحل عند حضور الزبون هل تريد محلياً أم مستورداً.


نعم سيطلع علينا من يقول أن المبلغ لن يستوفي الا ممن لا يخضعون للتأمين الصحي فمن هم هؤلاء؟ انهم الذي لا يتبعون اي جهة حكومية أو قوانتا المسلحة: أي من فئة المشحرين وهؤلاء بحاجة للدعم وليس (لرفع) المبلغ. وحتى لو افترضنا أن هذا القرار لن يطال أحداً على اعتبار أن الجميع مؤمن صحيا ومن ليس مؤمنا فسيحضر اعفاء من الديوان الملكي العامر حفظ الله راعيه وأمد في عمهره ووقاه شر المرض, فالفكرة بحد ذاتها ليست مستساغة ابدا ومستهجنة وغريبة عن مجتمعنا.


ولّ على الشيطان هل وصل الحال بنا أن نفكر بقبض ثمن دم مواطنينا على شكل ضريبة؟ يا سيدي اذا كانت مشكلتنا مع العدد الذي ذكره معالي الوزير وهو 70000 مغترب, فأنا اجزم أن هذه العدد يمكن أستيعابه منا نحن الأردنيين, فهم ضيوفنا ولا يجوز أن يعود المغترب الى وطنه وهو يذكر أنه دفع ثمن دمه بالأردن. هل هذا هو ما يُسمى بالسياحة العلاجية؟


وعلى رأي الإخوة في مسلسل باب الحارة " الله يجيرنا من شي أعظم".

نسأل الله أن يلهم المسؤولين بوزراة الصحة الصواب ليتراجعوا عن هذا القرار.

وليحفظ الله لنا أردننا الغالي وقائده المفدى من كل شر.

alkhatatbeh@hotmail.com




  • 1 26-02-2010 | 07:34 AM

    Haram wallah Haram

  • 2 رياض كرادشه 26-02-2010 | 01:40 PM

    تحيه للاستاذ طلال كفيت ووفيت


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :