facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أسواق العمل العربية عشوائية


04-06-2010 06:29 PM

تحتاج أسواق العمل العربية لإعادة نظر استراتيجية، سواء على صعيد إدارة وتنظيم الأسواق الوطنية، أو على مستوى الأسواق الإقليمية وبخاصة في الخليج العربي، وفي المشاركة في السوق العالمية، سواء في الفرص التي تمنحها وفي التحديات الجديدة والجدية الناشئة اليوم.
ليس أمراً يبعث على السعادة والاعتزاز العدد الكبير للجامعيين وطلاب الثانوية (الفروع الأكاديمية) في دول عربية كثيرة مثل الأردن ومصر والمغرب ولبنان في الوقت الذي تعاني فيه هذه الدول ومجتمعاتها من بطالة كبيرة بين الجامعيين، ومن انخفاض المستوى المهني والثقافي بعامة للشباب، ومن ضعف إلى درجة الانهيار في قطاعات الحرف والمهن.
والأكثر غرابة في الأردن أن سوق العمل يستقطب مئات الآلاف من العمالة الوافدة، في الوقت الذي توجد فيه بطالة كبيرة بين الأردنيين، هذه حالة تحتاج إلى استنفار واسع وشامل، فلا يعقل أن يكون لدينا مئات الآلاف من العمالة الوافدة في الوقت الذي يعاني فيه مئات الآلاف من الشباب من البطالة! ومن يتعامل اليوم مع أسواق وقطاعات العمل والحرف والصناعات يصيبه إحباط كبير بسبب الفوضى وغياب التأهيل والخبرات والسلوك العملي والثقافي والأخلاقي، ولعل ذلك يفسر سبب غياب السلام الاجتماعي وانتشار العنف وعدم الاندماج الاجتماعي والسياسي أيضا.
ما يحدث في الأردن يكاد يكون حالة شاذة في التاريخ والجغرافيا، ولا يجوز قبولها والاستمرار بها، وبالطبع فإن محاولات كثيرة ومعروفة جرت لتشجيع الشباب على الانخراط في القطاعات الحرفية وفي العمل في السوق، ولكن عدم المتابعة، وتشكل مصالح خاصة متحالفة مع جهات رسمية شجعت على انتشار وتوسع التعليم والقبول في الجامعات بلا ضوابط ولا استبصار.
الحل برأيي عملي وبسيط، وهو ألا ينتقل من التعليم الأساسي إلى الثانوي الأكاديمي (علمي، أدبي،...) أكثر من نصف الطلاب، والنصف الباقي يتجه إلى القطاعات المهنية والحرفية أو إلى سوق العمل، على أن يسمح لهؤلاء بعد خمس سنوات بالتقدم إلى الثانوية العامة، وبذلك فإن هؤلاء الطلاب سيمضون خمس سنوات في العمل والحرف، وقد ينجحون ويمضون في حياتهم العملية بنجاح، وقد تتشكل لديهم دوافع ومراجعات ونضج جديد يؤهلهم للتقدم في التعليم الثانوي ثم الجامعي، كما أن هذه السياسة سوف تحرك دوافع للتفوق والتنافس، وتوقف حالة الإهمال والاسترخاء وبخاصة بين الطلبة الذكور، ومن المؤكد أن التفاوت بين الإناث والذكور في الجدية والتفوق مرده إلى تشكل/غياب الحوافز، وبالطبع فإن شهادة التعليم الأساسي يجب أن تعود مركزية من الوزارة كما كانت في مرحلة سابقة، ضمانا لعدالة التنافس ومقياس النجاح والرسوب.
وهؤلاء الذين يكملون الثانوية العامة يجب ألا يقبل أكثر من نصفهم في الجامعات، سواء العامة والخاصة، ولا يسمح للنصف الآخر بالتقدم إلى الجامعات قبل مرور خمس سنوات على إنهاء الثانوية، وبذلك فإننا ندفع فئة جديدة ومؤهلة إلى قطاع الأعمال والحرف التي تحتاج إلى تعليم أفضل، وسننعش الكليات المهنية، ونشكل أيضا حوافز لتجارب جديدة قد تستمر طوال الحياة، وقد نحوّل نسبة كبيرة من التعليم الجامعي إلى تأهيل ذاتي وتعليم مستمر إلى جانب الأعمال والمهن، وسيكون التعليم الجامعي أكثر جدية وموضعا للتنافس وحافزا للتفوق.
السوق العربية للعمل تحتاج أيضا إلى إعادة نظر وتفكير وتنظيم على النحو الذي تحدد فيه الدول احتياجاتها وإمكاناتها أيضا وحدود واتجاهات الاستيعاب، والأكثر أهمية من ذلك كيف يمكن تحويل سوق العمل إلى عملية اعتماد متبادل في التدريب والخبرات وتوفير الخدمات، وكيف يمكن أيضا أن تحرز العمالة العربية الحصة الأكبر والأفضل في سوق العمل الخليجي، في ظل التنافس الكبير والتحول الواسع نحو اللغة الإنجليزية! وعجز التشريعات والاتفاقيات المتبادلة بين الدول على تنظيم وتطوير أسواق العمل، وثمة مخاوف واسعة وحقيقية من الهدر والفجوة الاقتصادية والاجتماعية الناشئة عن اختلالات أسواق العمل، من قبيل الهجرات الواسعة، والاتجار بالبشر، والمخاوف الناشئة على الثقافة والهوية، والتوسع الاستهلاكي لدرجة الفوضى، وضعف الادخار، والجدوى الاقتصادية والاستراتيجية لكثير من المشروعات الاقتصادية والاستثمارية.
والتحدي الثالث والكبير في أسواق العمل ناشئ عن المجالات الواسعة للعمل من بُعد ومن خلال شبكة الإنترنت والاتصالات في مجالات لم تعد بحاجة للتواجد في أماكن العمل، مثل الطب والتعليم والتسويق والمحاسبة والتصميم والبرمجة والاستشارات والصناعات الإعلامية والثقافية والنشر وإدارة قطاعات واسعة من أعمال السياحة والسفر والاتصالات والتعليم الذاتي والمستمر والتدريب.. ومجالات أخرى كثيرة جدا، وهي فرص برغم ما تحمله من أسواق ومجالات واعدة للعمل والازدهار، فإنها بحاجة إلى مبادرات وعمليات تأهيل جريئة ومغامرة وخبرات وتقنيات جديدة، ويبدو أن الوقت ليس في صالح العرب، فمن الواضح أن الهند ودولاً آسيوية أخرى تتعامل مع الفرصة بجدية واقتدار، وقد تهيمن على الفرص الجديدة، وتأكل السوق.


ibrahim.gharaibeh@windowslive.com
العرب القطرية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :