facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كرة القدم والمشاعر الوطنية


باتر محمد وردم
10-07-2010 05:22 AM

في العام 2006 شهدت ألمانيا حدثا فريدا لم يتكرر منذ الحرب العالمية الثانية. في تلك السنة نظمت ألمانيا كأس العالم لكرة القدم ، والتي شهدت تناميا مطردا للمشاعر الوطنية الألمانية لدى الرأي العام حيث ظهرت موجات من الاحتفالات وملايين الأعلام الألمانية في شوارع كافة المدن في ظاهرة هي الأولى منذ نمو النازية في الثلاثينات من القرن الماضي. المانيا والتي تشعر بعقدة ذنب - ربما يكون مبالغا بها - نتيجة التصرفات اللإنسانية للنظام النازي حاولت جاهدة إخفاء مشاعر الوطنية طوال عقود وحتى عندما نظمت ألمانيا الغربية كاس العالم في العام 1974 كانت مظاهر الوطنية خجولة ولكن في العام 2006 قرر الألمان أخيرا أن الوقت قد حان لأن تكون فخورا بكونك ألمانيّا.

في كاس العالم الحالية ظهرت ايضا عدة حالات من الربط المباشر ما بين كرة القدم والحالة الوطنية. الألمان استمروا في الاحتفال الوطني بعد أداء متميز للمنتخب الألماني الشاب قبل الخسارة أمام إسبانيا في نصف النهائي ، وهي الخسارة التي لم يجد بعض الألمان تفسيرا لها إلا بوضع اللوم على الأخطبوط الألماني المسكين بول والذي تمكن بنجاح من التنبؤ بكافة نتائج مباريات المنتخب الألماني ومنها الخسارة أمام إسبانيا. الفريق الإسباني يشهد بدوره منذ 5 سنوات تقريبا حالة نمو في النجاح جعلت المنتخب رمزا لوحدة إسبانيا وأنست الجميع الفوارق والنزاعات ما بين إقليم كاتلونيا وإقليم الباسك والعاصمة وأقاليم الجنوب. وقد كان من اللافت أن معظم نجوم المنتخب الإسباني هم من أبناء مقاطعة كاتالونيا التي تحمل الكثير من المشاعر الإنفصالية وكان كابتن نادي برشلونة بويول هو صاحب هدف التأهل إلى المباراة النهائية وكذلك كان نجوم خط الوسط تشافي وإنيستا وبيدرو كلهم من مواليد برشلونة ومن رموز مقاطعة كاتالونيا ولكن مواهبهم كانت لمصلحة المنتخب الإسباني وساهمت في توحد المجتمع الإسباني خلف المنتخب وتجاوز الخلافات التي كانت دائما تطيح بآمال الفريق في بطولات سابقة.

في فرنسا كانت النتائج المخيبة والسلوك الفضائحي للاعبين سببا في نشوب نقاش محتدم حول الهوية الفرنسية وقيام وسائل الإعلام بوصف اللاعبين بالحمقى الذين يتقاضون رواتب عالية ولا يأبهون لإسم فرنسا. أما في إنجلترا فقد تسببت صور نشرت لبعض اللاعبين وهم يحتسون الخمر ويدخنون السيجار ويضحكون بعد انتهاء مباراتهم مع ألمانيا بخسارة تاريخية في تزايد قناعة الإنجليز بأن فشل فريقهم المستمر سببه اللامسؤولية لدى اللاعبين وليس مؤامرات التحكيم أو سوء الحظ أو ضعف المدربين كما كانوا يتحججون دائما. وفي دول إفريقيا بدأ النقاش الساخن حول ضعف أداء المنتخبات الإفريقية - باستثناء غانا - وفيما إذا كان اللاعبون المحترفون في أوروبا والذين يتقاضون الملايين قد اصبحوا أكبر ولاء لأنديتهم وأرباب عملهم من ولائهم لبلادهم.

في الأردن شهدت الفترة ما بين 1997 - 2004 نجاحا كبيرا لمنتخب كرة القدم والذي اصبح بمثابة مؤسسة وطنية التف حولها كل المجتمع الأردني وساهمت في إيجاد ترابط كبير بين كافة المواطنين الأردنيين ولكن تراجع الأداء وطغيان التعصب والخلافات بين الجماهير ساهم في تقليص الاهتمام بالمنتخب والتركيز على أندية ساهمت في زرع مشاعر التعصب والتناقض ، وربما نكون في الأردن بحاجة إلى استعادة ألق المنتخب الوطني حتى يعود مرة أخرى مؤسسة ناجحة تزيد من نسبة المشاعر الوطنية الصادقة لدى الرأي العام ، وعلى الأقل المهتمين بكرة القدم.
الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :