facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الحرب على العراق: الرواية الأمريكية .. (1/2)


أ.د عمر الحضرمي
19-09-2010 06:16 PM

تماماً، مثل قصّة كرتون الأطفال المشهورة «توم أند جيري»، هو ما جرى في العراق. الولايات المتحدة بدءاً برئيسها، وحتى آخر طفل ولد في 9 نيسان 2003، كان يردد آيات من التخريف والوهم أساسها أن العراق يملك أسلحة دمار شامل لا مثيل لها في دنيا الحروب الحديثة، وأنه بصدد تصنيع مدفع عملاق يستطيع أن يدكّ به النصب التذكاري لأبراهام لينكولن في ثواني. وأن الأسلحة العراقية قادرة على تدمير نصف الولايات المتحدة الأمريكية خلال خمس وأربعين دقيقة، وأن تدك كل مدينة أمريكية وتضعها تحت رحمة صدام حسين، يدمرها متى يشاء.

وهكذا استمر «جيري» في تضخيم الخطر. وبدأت طبول الحرب تدق، وبات الأمريكيون، بفضل الآلة الإعلامية الهائلة، صاحبة القدرة الخارقة على التزوير، لا ينامون ليلهم ولا يهدأون نهارهم، خوفاً وهلعاً، يقلّبون وجوههم في السماء ينتظرون الموت كل لحظة. ولم يكتشفوا الوهم والدجل والتخريف إلا بعد أن قال ذلك «تنت» و «بول» الذي قال ما لم يقله مالك في الخمر وهو وزير لخارجية بوش في خطابه المشهور في مجلس الأمن المدعّم بصور الأقمار الصناعية، والذي قال فيه أن العراق يمتلك أنواعاً من الأسلحة الكيماوية والجرثومية تكفي لحرق العالم، وظل يردد مقولته إلى أن اكتشف الباطل والكذب، مما دفعه إلى القول بأن ذلك الخطاب كان وصمة عار في جبينه إلى يوم يبعثون.

تقول التقارير التي بدأت تتسرب إن كلفة الحرب على العراق، تجاوزت كل التقديرات، وبالتالي، أصبح من الصعب معرفتها بكل دقّة، بعد أن وصل الديْن الأمريكي 13 ألف مليار دولار، وهي ذروة تاريخية نجمت جزئياً عن الحرب في العراق التي قدّرت في بدايتها (حسب رواية دونالد رامسفلد وزير الدفاع آنذاك) بخمسين مليار دولار يتكلّف بها دافعو الضرائب الأمريكية، واستمرت الحرب حيث بلغت في بعض مراحلها الأولية ثلاثة آلاف مليار دولار (حسب رواية حائز جائزة نوبل للاقتصاد جوزف ستيغلتيز)، إذا أخذنا بالاعتبار مجمل الاقتصاد بدءاً بكلفة القتلى والجرحى وانتهاء بارتفاع أسعار النفط.

أما رواية أوباما فتقول، إن الكلفة الحقيقية للحرب فاقت الألف مليار دولار، هذا إذا استثنينا تكاليف إصلاح المعدات واستبدالها.

وإذا ما أخذنا تداعيات الحرب فإننا سنرى، أن كل نفط العراق لسنين عديدة، لن يسد العجز في النواحي السياسية والاجتماعية والثقافية والبنية الأساسية، وذلك بعد أن سقط العراق كدولة، أصبحت عاجزة حتى عن تأليف حكومة، الأمر الذي دعا جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي لأن يعلن نصيحته «الطاهرة» للعراقيين بأن يسارعوا في تشكيل الحكومة.

أما غيتس وزير الدفاع الأمريكي الحالي، فقد أكمل الحلقة الأخيرة من «الكرتون» حين قال صراحة «إن مشكلة الحرب بالنسبة للأمريكيين، تكمن في أن الأسباب التي قُدّمت لتبريرها لم تكن صالحة» وذلك في إشارة إلى «كذبة» وجود أسلحة دمار شامل لدى العراقيين. وتابع غيتس «أن النتيجة ستبقى مضللة بسبب بداياتها».

وهكذا كانت هذه الحرب مضللة منذ بدايتها وحتى نهايتها. إنها الرواية الكاذبة التي لم يعد المسؤولون الأمريكيون أنفسهم، قادرين على تصديقها.
الراي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :