facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





سرسنك القصر والتاريخ ..


24-01-2011 06:03 PM

قصور الهاشميين في العراق تستعد لاستعادة ألقها ..
هذي قبور بني أبيك ودورهم يملأن عرضاً في العراق وطولا
الجواهري
محافظة دهوك - حازم مبيضين

في الطريق الممتد بين مركز محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق, وموقع سرسنك السياحي القائم بين سلسلتي جبال قاره ومتين, وغير بعيد عن الحدود التركية, والذي اشتهر أكثر بعد إقامة قصر للملك فيصل الثاني فيه, على أرض مساحتها أربعة دونمات, اشتراها من إبن المنطقة, المسيحي عوديشو عام 1938 ,وبنى عليها بيتاً للاستراحة سمي لملكيته لملك قصراً, بينما لاتتجاوز مساحته الكلية الثمانمائة متر مربع, وبما يعني أن أي تاجر متوسط الحال في العراق أو الاردن يستطيع بناء ما هو أفضل منه بعشرات المرات , في تلك الطريق شاهدنا أنا ومرافقي ودليلي في الرحلة الصديق الصحفي عبد الحميد زيباري, قصراً للرئيس العراقي الاسبق صدام حسين بني على أعلى قمة في جبال قاره, ويستطيع الجالس فيه رؤية أبعد نقطة في إقليم كردستان, وقد بني بعد احتلال الكويت ولم يدخله صدام وهو الان مهجور ومنهوب , وحدثنا مدير السياحة في سرسنك السيد إياس النقشبندي أنه كان للرئيس السابق صدام حسين في نفس المنطقة 53 قصراً لم يدخل معظمها ولم يشتري الارض من أي مواطن كان يملكها, وكان يستبعد السكان من القرى المجاورة للقصور التي يمتلكها ولا يسكنها بينما كان الهاشميون يشترون الأرض ويعمرونها ويسكنونها.

بدأ بناء القصر عام 1953 وبعد عامين سكنه الملك, وظل حتى عام 58 مقراً صيفياً للعائلة الهاشمية, وهو يحتوي 3 صالات وعدداً من غرف النوم وجميعها ملحق بها حمام خاص, وتحيط به حدائق لم تتجاوز الاربعة دونمات, وهي اليوم ليست أكثر من أرض بور, وفيها شجرة يابسة هي كل ما تبقى من الحديقة التي كانت, وعلى تلة مقابلة كان هناك مقر لجنود الحرس الملكي, وفي العام 58 , وبعد انقلاب عبد الكريم قاسم تحولت استراحة فيصل الثاني الصيفية إلى ثكنة عسكرية, وبعد تمرد الاكراد وسيطرتهم على المنطقة تحول إلى مقر للبيشمرجه , وفي العام 62 دخل إلى المنطقة لواء عسكري, فعادت السلطة فيه للجيش العراقي, وبعد اتفاق 1970 بين بغداد وأربيل تحول الى فندق 4 نجوم , واستمر كذلك إلى العام 74 حين نشبت حكة تحرر كردية استولت عليه, وحولته إلى مقر لمديرية تربية محافظة دهوك, وبعد عام عاد إلى سيطرة بغداد التي استصلحته, وحولته إلى دار ضيافة للمسؤولين من رتبة وزير فما فوق, وخضع حينها لصيانات مستمرة, قبل أن تندلع الحرب العراقية الايرانية, فيحوله الضباط العراقيون في تلك المنطقة إلى ناد لهم, ما أغضب صدام حسين الذي أمر بترميمه كلياً واعتباره واحداً من قصوره, وفي هذا الترميم وهو الاخير أدخل صدام الرسوم التي كانت معتمدة للدلالة عليه, وكساه بالحجر, وزين سقوفه بالجبصين, وبلط أرضياته بالرخام, وقد زاره مرة واحدة فقط.
عام 1991اشتعلت انتفاضة الكرد, ففقدت بغداد سيطرتها على المنطقة, ليتحول القصر عام 93 إلى مستشفى تديره منظمة دانمركيه, وظل كذلك الى عام 98 , حيث تحول عندها إلى مديرية للاحوال المدنية ومركز للشرطة, وفي العام 2005, آثرت قيادة إقليم كردستان أن تعيد الامور إلى طبيعتها, فأعلنت إعادة ملكيته إلى الهاشميين, ممثلين بعميد آل البيت عبد الله الثاني, وأضافت إلى مساحته قطعة أرض تبلغ مساحتها أربعين دونماً, وقد أبلغني مدير السياحة في المنطقه أن الملك عبد الله قرر تخصيص جزء من المساحة المضافة لتكون حديقة عامة لأهالي المنطقه.

يصف الدكتور سيار الجميل المنطقة قائلاً إن سرسنك، بلدة كردستانية جميلة في شمال العراق يقطنها الاكراد والاثوريين العراقيين معاً، كانت مصيفاً للعائلة المالكة العراقية، والبلدة تحتضنها الجبال الخضراء، وتطل علي وديان تكسوها أشجار البلوط والسرو والاسبندار، وهي من أروع مصايف العالم, بغزارة مياهها العذبة وطيب مناخها وجمالها الساحر, ويضيف أنه كان دخل إبان طفولته قصر الملك فيصل الثاني بسرسنك، وهو قصر بسيط لونه أبيض وتكسوه أسطح القرميد البني، وتدور حدائق جميلة من حوله، وفي وسطه حوض سباحة يتميز بمياهه الزرقاء الصافية، ويطل على طرفه الشرقي والشمالي وديان سرسنك الجميلة..

أما الكاتب خالد القشطيني فيروي أن طلبة بغداد كانوا يقضون جزءً من عطلتهم الصيفية في مصيف سرسنك, وتصادف أن كان الوصي على العرش الامير عبد الاله يقضي شهر رمضان في المصيف, وقد دعا الطلبة إلى القصر ليلعب معهم لعبة المحيبس المشهورة في بغداد, وكان الامير يفوز في كل ليلة بمعرفته أين يخفي اللاعب الآخر الخاتم, وإلى حد أن القشطيني كان يشك بأن أحداً ما كان يدله على من يخفي الخاتم من التعديلات التي غيرت معالم القصر اكساؤه بالحجر وتغيير نوافذه وتغيير أرضياته ومحاولة تركيب مصعد داخلي فيه مع أنه يتكون من طابقين فقط, ووضع الجبس على الجدران وابطال عمل ' الفير بليس ' باغلاق منافذها وتغيير بنيتها, ويلاحظ الزائر أن الغرفة التي كانت مخصصة للملك فيصل الثاني قد تحولت إلى غرفة للعمليات الجراحية عام 93 حين حولت منظمة دانمركيه القصر إلى مستشفى, ولاتزال آثار هذا التحويل للغرفة ماثلة إلى اليوم.

زار مهندسون أردنيون بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان قصر سرسنك, لدراسة خطة إعادته إلى ما كان عليه قبل موجات العبث التي طاولته, لكن أحداً لم يلاحظ أي خطوة عملية للبدء بأعمال الترميم, التي نظن أنها تحتاج إلى وثائق تبين ما كان عليه عند إنشائه, والعمل على إعادته إلى طبيعته الأصلية ليكون شاهداً على تواضع الهاشميين النابع من عظمتهم وقناعتهم, مثلما تحتاج إلى عاشق يكرس عقله وفنه وكل وقته ليشرف على إعادة الألق إلى قصور الهاشميين في العراق.

كلمة أخيرة نتمنى أن تجد استجابة من الحكومة العراقية التي تعرف جيداً أن بيوت الهاشميين في العراق اشتريت بأموالهم, وهي اليوم وفي ظل نظام حكم ديمقراطي يعترف بحقوق الناس مدعوة لإعادة الحقوق إلى أصحابها حتى وإن لم يكونوا بحاجتها, وسيكفيهم إعادتها إلى ما كانت عليه لتظل شاهداً على مرحلة من عمر العراق.




  • 1 الشوبك 24-01-2011 | 06:51 PM

    بدون التنبيه انه صدام اخذ الارض و هالكلام اللي ما اله طعم
    خلو رحمة السيد الرئيس الشهيد صدام حسين بحاله و اتركو الناس في حالها

  • 2 أنس 24-01-2011 | 07:01 PM

    الله الله ما أجملك
    كل التحية والتقدير

  • 3 من قال هذا 25-01-2011 | 10:13 AM

    "وهي اليوم وفي ظل نظام حكم ديمقراطي يعترف بحقوق الناس "


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :