facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





باتر وردم يكتب : لنحترم بعضنا .. قبل الإصلاح!


باتر محمد وردم
29-03-2011 03:39 AM

لقد وصلت الامور إلى مرحلة أن يعتدي المحامون، حماة دولة القانون والمؤسسات على بعضهم البعض داخل قصر العدل على خلفية تناقض وجهات النظر حول أحداث دوار الداخلية. يحدث هذا بعد أيام من التحريض الإعلامي والشعبي المتبادل عبر وسائل الإعلام المستقلة والفيسبوك وتويتر، وبعد مظاهر العنف المهينة لكل الأردنيين والتي حدثت في دوار الداخلية والتي بدورها ساهمت في تأجيج المشاعر واستمرار استخدام التصنيفات والمصطلحات الخاصة بالتخوين والتشكيك والاجندات الخارجية وغيرها من الأوصاف.

كيف نريد أن نحقق إصلاحا دون أن نحترم بعضنا أو نتفهم وجهات النظر المختلفة؟ كيف نحقق إصلاحا ونحن نغلق وندمر كل قنوات الحوار المؤسسي ونلجأ إلى الشارع والذي لا يعرف القانون ولا يقاد إلا بأحجام وأعداد الفئات المتصارعة؟ كيف نريد الإصلاح ونحن نمارس الحرد السياسي ونعتقد أن لكل منا وجهة نظره التي تحمل الحق المطلق ووجهة النظر الأخرى مرفوضة؟ إذا كنا غير قادرين على الجلوس على طاولة واحدة ونتفاهم بحضارية واحترام كيف نريد أن نصل إلى دستور 1952 أو حكومات منتخبة أو تعديلات دستورية وغيرها من المطالب التي لا تصلح إلا لمجتمعات تحترم الاختلافات السائدة فيها.

نحن مجتمع منقسم، ولا سبيل لتجاوز هذه الحقيقة والضحك على أنفسنا. نحن منقسمون ونتراشق بالشعارات والاعتصامات والبيانات ونحاول أن نوفر غطاءا سياسيا وفكريا لانقساماتنا الجهوية ومطالبنا المتناقضة والتي وصلت إلى حد ابتزاز الدولة والاستقواء عليها وعدم احترام أية سلطة قانونية أو اجتماعية

في مواقف مثل هذه يجب أن نكون صريحين.
نريد إصلاحا منذ عدة سنوات وتأجل هذا الإصلاح نتيجة تردد الحكومات ونتيجة ضيق أفق المعارضة ونتيجة سطوة الفساد الرأسمالي على صناعة القرار ونتيجة تخوف اصحاب النفوذ من فقدان مكتسباتهم. الآن وبعد ثورات مصر وتونس اصبحنا نريد أن نقفز مرة واحدة نحو السقف الأعلى من الإصلاح بدون أن تكون لدينا قاعدة نقف عليها ونتفق على محاورها ولهذا سوف نصطدم جميعا في الطريق ونقع على الارض ولا نصل إلى ما نريد.

لا يوجد في الأردن ما هو أسهل من إسقاط حكومة أو حل برلمان أو إجراء انتخابات جديدة أو التحضير لمسيرة أو اعتصام أو تجمع عشرات الأشخاص لإعداد بيان أو كتابة مئات المقالات حول الإصلاح، ولكن الأصعب هو العمل وتقديم خطط مدروسة وبرنامج زمني واضح المعالم وأهداف نريد الوصول إليها مع تحديد المسؤولية على كل طرف.

اكتشفنا بعد ثورة مصر وتونس بأننا لا نريد حكومة سمير الرفاعي الكمبرادورية الرأسمالية ...الخ كما كانت تسمى وتم إسقاط الحكومة واختيار حكومة جديدة تضم شخصيات سياسية مهمة وتحظى بالاحترام ولها تكليف واضح بمحاربة الفساد وتحقيق الإصلاح. ولكننا لا نريد الحكومة الجديدة أيضا ومجلس النواب المطعون في شرعيته أعطاها ثقة على الحافة واصبحت المسيرات والاعتصامات السياسية والفئوية والمعيشية والمهنية على قدم وساق، وبدلا من إدارة الدولة وإدارة عملية إصلاح باتت الحكومة تدير الأزمات فقط. وعندما تم تشكيل لجنة وطنية للحوار حول الإصلاح والوصول إلى توافق حول قانوني الانتخابات والأحزاب تم الهجوم على اللجنة من اليوم الأول ورفض الإسلاميون المشاركة فيها بعد أن وضعوا شروطا مسبقة. وفي اعتقادي أن السبب في ذلك أن الإسلاميين غير قادرين بحكم تركيبتهم الفكرية على القبول بتوافق قد يحصل على طاولة النقاش بين مختلف الأطياف ويفضلون فرض آرائهم المسبقة. وبعد ذلك أنسحب ممثل اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين لأنه يريد حسما مسبقا لقضية سياسية واجتماعية تمس مئات الآلاف من الأردنيين قبل أن يتم مناقشة اي بند في قانون الانتخاب الجديد، فهل هذا منطقي؟

عدة أعضاء من اللجنة طالبوا بإدخال بند التعديلات الدستورية على جدول الاعمال وهذا ما تم بالفعل، وكان هنالك جو من الترقب الإيجابي بأن هذه اللجنة يمكن لها أن تحقق المطلوب من نقاش وطني يجمع كافة الأطياف ويصل بعد شهرين إلى نص لقانون انتخاب يستطيع أن يحقق توافقا وطنيا ويتعامل مع عشرات الهواجس والتفاصيل الدقيقة الخاصة بهذا القانون.

في هذا الوقت جاءت الدعوة الغريبة إلى اعتصام مفتوح في دوار الداخلية تحت مطالب تتماثل تماما مع ما هو مطروح على جدول أعمال لجنة الحوار وما تضمنته رسالة الملك لرئيس الوزراء. من إختار دوار الداخلية مكانا لاعتصام مفتوح داهية سياسي على أعلى مستوى حاول أن يجر كل البلد وكل الحوار الوطني إلى مرحلة صراع الشارع وتأجيج المشاعر لأنه من المؤكد أن مثل هذا الاعتصام في موقع لا يمكن السيطرة عليه أمنيا وبطريقة اعتصام مفتوح يشبه ما حدث في مصر سيثير حفيظة ورفض الكثيرين وأن مواجهة جسدية من المؤكد أنها ستحصل في الشارع. من المهم أن يخرج الشخص أو الجهة التي اتخذت هذا القرار على الملأ ويتحمل المسؤولية عن هذا الخيار الكارثي والذي فتح أبواب الشر على مصراعيها.

صحيح أن النسبة الأعلى من المشاركين في الاعتصام كانوا من الشباب غير الحزبيين والمخلصين الحالمين بمستقبل أفضل لهذا البلد ولكن من المؤكد أن هنالك 'قيادة سياسية خفية' وضعت الشباب في الواجهة وربما عرضتهم لكل هذه التجربة القاسية في سبيل إيصال البلد إلى وضع متدهور. وفي هذا السياق لا بد لي وبكل الصراحة من إبداء الاستغراب الشديد لتواجد أعضاء من اللجنة الوطنية للحوار مع المعتصمين في دوار الداخلية وهذا أمر أنا شخصيا أعجز عن فهمه ربما لقصور في رؤيتي السياسية. إذا كان عضو اللجنة مكلفا بالتفكير الجماعي مع الآخرين لصياغة قانون انتخاب خلال شهرين لماذا يقف مع معتصمين يقولون بأنهم لن يغادروا الدوار حتى انتخاب برلمان يمثل الشعب الأردني وحسب القائمة النسبية؟ هل سيبقى المعتصمون في الدوار حتى يتم مناقشة القانون وإقراره ومن ثم التحضير للانتخابات وإجراءها بعد ذلك في مدة زمنية لا يمكن أن تقل عن 6 اشهر؟ هل كانوا يتوقعون أن يتم السماح لهم بالبقاء في الدوار وإغلاق الطريق وحمايتهم من الطرف الآخر لمدة 6 أشهر؟ هذا وهم وسذاجة في حدها الأدنى.

أما الطرف الآخر فحدث ولا حرج فهنا كانت الكارثة. لقد توقعت شخصيا أن يتم الاعتداء الجسدي على المعتمصين من قبل جماعات الشبان المنفلتين والذين ربما لا أريد أن اسميهم 'بلطجية' ولكننني لم أتوقع هذه الحشود الهائلة التي تحمل مواقف مسمومة ومشحونة وعداء صارخا وكراهية مقيتة ظهرت معالمها على جدران صفحة الفيس بوك الخاصة بتجمع نداء وطن والتي تضمنت تهديدات صريحة بالإنقضاض على اعتصام الداخلية. من ساهم في إنشاء هذا الجيل المسكون بكل هذا الحقد، والذي يعتبر أن كل شخص يقدم رأيا مخالفا هو خائن للبلد والوطن؟ كيف وصلنا في القرن الحادي والعشرين إلى آلاف الشبان وهم يحملون علم الأردن وصورة الملك وينقضون بالحجارة والعصي على مواطنين آخرين لمجرد الاختلاف في الرأي ويرمونهم بأسوأ الشتائم العنصرية علما بأن الغالبية من المعتصمين كانت من أبناء العشائر الأردنية وأن الاعتصام تضمن كافة الأصول والمنابت؟ ومن ثم تستمر العجلة في الدوران ويحدث الاحتفال بالنصر في الشوارع وكأن إنجازا كبيرا قد تحقق.

لا أعتقد بأن هذه الجموع من الشبان جاءت بطريقة 'حشد منظم من جهة ما' بل أن ما أتى بها شعور جماعي بأن المجموعة الموجودة في دوار الداخلية تهدد البلد وهم خونة ينبغي التعامل معهم بالعنف. هؤلاء الشبان المنفلتين يمثلون جزءا من الشارع لا يستهان به وربما يكونون متواجدين في أي حدث جماهيري من الآن فصاعدا مما يجعل الأمور أكثر صعوبة.

الكثير من الاطراف تتحمل المسؤولية ولا يمكن أن نلقي بها فقط على الحكومة والاجهزة الأمنية.

بدلا من أن يطالب الأخوان المسلمون بإقالة الحكومة وحل البرلمان وحل لجنة الحوار وحل جهاز الدرك، إضافة إلى شعار بعض المعتصمين بحل جهاز المخابرات العامة على الاخوان المسلمين أن ينظروا إلى أنفسهم جيدا وأن يحددوا موقفهم حتى لا تستمر لعبة تداول الادوار. أما أن يكونوا على طاولة الحوار من أجل الإصلاح أو أن يكونوا في الشارع ويتركوا المؤمنين بالحوار يقومون بدورهم ولا يعطلون الحركة المخلصة نحو الإصلاح.

نفس هذا الامر ينطبق على عشرات القوى والتيارات التي ملأت البلد بالبيانات والتصريحات وانتقاد كل حركة وكل خطوة وطرح مطالب لا تبدأ ولا تنتهي، فعليها أن تحدد مطالبها ورؤيتها بشكل منطقي ومتسلسل ومع جدول زمني ملائم وأن تجلس على طاولة الحوار مع الآخرين ولا تركب الأمواج بحثا عن الشعبية السريعة والتي تطيح بما تبقى من مصداقية لكل محاولات الإصلاح في الأردن.

قبل أن نتحدث عن الإصلاحات الدستورية دعونا نبدأ بأنفسنا ونحدد مواقفنا وما الذي نريده بطريقة عقلانية ثم نجلس على طاولة ونتناقش بالمنطق والعقل وليس بلغة التحريض والشتائم والضرب والحرد والاستقواء على الدولة. من يريد أن يصل إلى مرحلة حكم الشعب والتقليص من صلاحيات رأس الدولة عليه أن يكون جاهزا أخلاقيا ووطنيا وفكريا وشعبيا لان يتحمل جزءا من مسؤولية القيادة، ولكن في هذه الحالة من الفوضى والعراك وعدم احترام الرأي الآخر ومحاولات فرض المواقف على الدولة علينا أن نحافظ على صلاحيات الملك كاملة لأن العرش الهاشمي هو الضمانة الوحيدة لاستقرار البلاد.

أعجبكم ذلك أم لم يعجبكم، ولكن ما حدث في الأيام الماضية يثبت بأننا لا زلنا بعيدين تماما عن الديمقراطية والإصلاح والأجدر أن نبدأ إصلاح أنفسنا أولا وبعد ذلك نتقدم نحو تطبيقات تدريجية لمبادئ سيادة الأمة كما وردت في الدستور ونقوم بتقييم كل مرحلة ولا نقفز بشكل انتحاري إلى مراحل بعيدة لا نستطيع أن نتحكم بتفاصيلها منذ الآن.




  • 1 بنت مادبا 29-03-2011 | 12:01 PM

    شو هالكلام الحلو استاذ باتر ...يسلم عقلك وفكرك هذا التفكير منطقي وعقلاني وواعي ووطني ايضا ..استمر في كتاباتك حتى تنور الطريق للكل

  • 2 مواطنة اردنية 29-03-2011 | 09:36 PM

    اجمل واروع واصدق كلام قيل حول اعتصام الداخلية لافض فوك يا باتر


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :