facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حرق الكتب المقدّسة، جنون وتطرف


الاب رفعت بدر
08-04-2011 06:39 AM



في الرابع عشر من أيار عام 1999، استقبل البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان وفدا من العراق، مثله البطريرك الكلداني الراحل روفائيل بداويد، وعدد من الأئمة المسلمين السنة والشيعة ورئيس مجلس إدارة البنك الاسلامي العراقي، وممثلون عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في العراق، وقدّم أحد شيوخ المسلمين هدية للبابا هي نسخة مزخرفة للمصحف الشريف. وما كان من البابا سوى أن أخذ الهدية باحترام وطبع عليها قبلة أصبحت تاريخا، لأنه عبّر من خلالها عن مدى الاحترام الذي يكنّه هو شخصيا، وتكنه الكنيسة للإسلام ورموزه ومقدّساته وبخاصّة القرآن الكريم.

كان البابا يدرك أن القرآن هو كتاب الإسلام العزيز على قلب كل مسلم، ولم تكن تلك الإشارة اعتناقا لكل ما يتضمّنه القرآن، لكنّ الرموز الدينية تفرض احترامها، وهو احترام للقيمة الروحية الكامنة في هذا الكتاب الداعي إلى الإيمان بالله الواحد.

واليوم، وفيما يشجب العالم، ومعه الكنيسة ومسيحيو العالم أجمع، ما قام به «قس « لا يمثل لا كنيسة ولا مسيحيين ولا بشرا، الا نفسه، يستطيع العقل البشري في كل مكان أن يميّز بين بادرة يوحنا بولس الثاني وما يمثله رأس الكنيسة الكاثوليكية والعقل السليم فضلا عن مبادرات الحوار والوئام التي ما زالت الكنيسة وأتباعها يقومون بها الى اليوم، وبين ما قام به ذلك الرجل المدّعي المسيحية، وهي منه براء.

ومن هنا نؤكد شجبنا للعمل القبيح الذي قام به القس المتهوّر، الذي يمثل تطرّفا وتعصّبا يعصفان بجماعات دينية منغلقة على نفسها، لا تنظر الى الدين كعلامة للعبادة الصادقة لله، وللاحترام والتقارب بين البشر، بل تطل إليه من ثقب صغير، يمثل صغر العقل والتقوقع على الذات وحبّ الظهور، وبخاصّة لدى منشئي جماعات دينية غير معروفة، وتعمد إلى الاتيان «بفعل قبيح» لكي تبث دعاية لنفسها. أما موقف الكنيسة الرسمي والصريح، لحرق القرآن، فقد صدر في بيان للمجلس البابوي للحوار بين الأديان، في الثامن من أيلول 2010، وأعرب المجلس فيه عن تلقيه «بقلق عميق» المقترح الذي تقدم به القس تيري جونز، راعي (جمعية ) وليس كنيسة «دوف وورلد أوتريتش سنتر» المعمدانية في ولاية فلوريدا الأميركية، بشأن إحراق نسخ من القرآن، معتبراً اياه «بادرة سيئة» و»إهانة خطيرة لكتاب مقدّس عند اتباعه».

أما كنائس الشرق الأوسط، فقد جدّدت استعدادها للتعاون التاريخي والحضاري بين المسلمين والمسيحيين في الشرق، وذلك في البيان الختامي الصادر عن سينودس (مجمع) الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط، في تشرين أول 2010، حيث قالوا: « على المسيحيّين في الشرق الأوسط أن يثابروا على حوار الحياة المثمر مع أخوتهم المسلمين. وأن ينظروا إليهم نظرة تقدير ومحبّة، رافضين كلّ أحكامٍ سلبية مسبقة ضدّهم. وإنّهم مدعوّون إلى أن يكتشفوا معًا القيم الدينيّة عند بعضهم البعض، وهكذا يقدّمون للعالم صورة عن اللقاء الإيجابيّ وعن التعاون المثمر بين مؤمني هاتين الديانتين من خلال مناهضتهم المشتركة لكلّ أنواع الأصوليّة والعنف باسم الدين».

وبعد، فمن المؤسف أن الدين ما زال يُستخدم أحيانا من قبل متطرّفين يدعون إلى هدم الآخر وإفنائه وتخريب رموزه الدينية المقدّسة، لكنّ الجواب على التطرّف لا يكون كمن يقابل الشر بالشر، أو بالقتل والتطرّف، بل بالتربية المسؤولة في العائلات والمدارس وبيوت العبادة، وفي الدعوات المتتالية إلى الحوار والوئام. وقد كان الأردن سبّاقا ورائدا في الدعوة التي نالت تقبّلا واستحسانا من الأسرة الدولية بالإجماع بإعلان الأسبوع الأول من شباط من كل عام أسبوعا عالميا للوئام بين الأديان. وما أحوجنا إلى أن تكون كل أيامنا أيام وئام ودعوة إلى الحوار والتعاون لا إلى الفرقة والتنافر.

abouna.org@gmail.com

الرأي




  • 1 ميشيل شداد 08-04-2011 | 11:06 AM

    عظيم ياابونا ليت الجميع يقراء ويسمع
    تحياتى

  • 2 سلام 08-04-2011 | 02:58 PM

    نشجب حرق الكتب المقدسة ؛ فهي للوحدة والسلام وليست للفرقة والتناحر


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :