facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





زوربا العمّاني


باسم سكجها
05-08-2007 03:00 AM

يتّصل بي صديقي الفنّان غسّان مفاضلة ، ويلقّف الخلوي لزياد قاسم فنتّفق على موعد سهرة في مطعم 'الأوبرج' العمّاني العتيق ، بعد أيام ، لمتابعة مشروع مشترك ، فيسمع كلامي الدكتور ممدوح العبادي ، ليخطف الهاتف ، ويستغرق في مكالمة حميمة مع زياد ، فأبو صالح هو الذي قدّم زياد للقارئ الأردني ، وصاحبنا لم يترك مناسبة إلا ويسجّل للعبادي فضله. وبعد أيام ، أعرف عن الجلطة المباغتة ، ويمرّ يوم آخر ليتّصل بي غسّان ويبلغني بأنّ زيادا يعيش على الأجهزة ، فأكتب مقالة أنهيتها بـ: لو فعلتها يا زياد سأقتلك.
كنتُ قد كتبت نفس الجملة لمؤنس الرزاز ، لكنّه فعلها ، ولهذا تطيّرت ، ولم أنشر المقالة. وفعلها صديقي زياد ، أيضاً ، فباغته الرحيل في وقت ظننته فيه يتشبّث بالحياة ، أكثر فأكثر.
قبلها بأسبوعين كنّا في 'الأوبرج' ، وكان هناك فنّان شعبي عراقي يطلق آهاته الحزينة ، مرافقة بنغمات أوتار عود شجيّة ، لأفاجأ بزياد يتحوّل إلى زوربا العمّاني ، فيقف ويترنّم مع المغنّي ، وتتراقص يداه بتجلّ ، ويطلق الآهات على الكلمات العراقية المتعَبة ، وبدا وكأنّه يستقبل حياة جديدة ، ولا يودّع هذه التي حفلت معه بالصخب مرّة ، وبالصمت مرات. زياد مات. ولو تحدّثت شخوصه الروائية لقالت الكثير عنه ، وعن عشقه لعمّان ، وولهه بالعمّانيين ، وحتى آخر أيامه ظلّ يبحث عن كنوزهم المخبأة ، من قصص الشركس والسيل ، إلى الشوام والسلطيين والطفايلة والنوابلسة واليافاوية والكركية وكلّ من جاء إلى مدينة زياد ، القلعة التي كانت مسقط رأسه وقلبه ، فعشقها وعشقته ، وكما لكلّ قصّة عشق من تناقضات وتباينات ، وصدّ وقرب ، ولقاء وفراق ، كانت قصّته معها. فعلها زياد ، كما فعلها مؤنس ، وكما سنفعلها جميعاً ، وستفقد عمّان الكثير من عشّاقها ، ولكنّها ستظلّ تجدّدهم كما تفعل فينوس ـ الزهرة في ليالي العشّق والعشاق ، فيحتجبون هم ، ولا تحتجب هي أبداً ، فالليل لا يكتمل إلاّ بها ، والحبّ لا يكتمل إلاّ بعمان. وأنهي الكتابة ، لأبدأ إعادة قراءة 'أبناء القلعة' للمرّة الألف.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :