facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





«تشي دحلان» أو «محمد جيفارا»؟!


عريب الرنتاوي
13-06-2011 03:36 AM

حسناً فعلت "مركزية" فتح حين قررت فصل محمد الدحلان والتحقيق معه بقضايا القتل والفساد، وهي خطوة نأمل أن تكون "صحيحة" و"نهائية"، وهذا هو الأهم، فقد تحوّل الرجل إلى عبء على فتح والحركة الوطنية الفلسطينية، وبات اسمه مرادفاً لكل ما يُغضب الفلسطينيين ويثير حنقهم، من "التنسيق الأمني" إلى "التواطؤ مع الخصوم" مرورا بـ"التآمر" على من أسماه "الزعيم التاريخي" ياسر عرفات، عطفاً على الفساد المالي والإداري، وأحسب أن ما من قيادي فلسطيني جمع كل هذا وذاك وتلك بين "دفتي" شخصيته، مثل هذا الرجل.

محمد الدحلان، ليس نسيج وحده، هو تعبير ظاهرة، هو ليس المسؤول الفلسطيني الوحيد الذي قارف ما قارف، هناك كثيرون فعلوا مثله أو أقل قليلاً (لا أحسب أن كثيرين تفوقوا عليه أو فعلوا أكثر مما فعل)، لكن الرجل والحق يقال، برهن أنه "محب للبقاء ومتقن للعبته - Survival"، لقد اجتاز محطة انتخابات المجلس التشريعي حيث أخفقت كثير من رموز فتح، واجتاز استحقاق مؤتمر فتح السادس، ومرة أخرى، حيث أخفقت قيادات تاريخية في فتح، وفي كلا الاستحقاقين، حضر الرجل بقوة، عبر الأعوان والمريدين الذين حملهم على جناحيه إلى الصفوف الأولى، ولم يفز بمقعده وحيداً أو منفرداً.

قد يقال الكثير عن طرق الرجل الفاسدة، في الوصول إلى مواقعه ومآربه، قد يقال ما هو أكثر عن شبكة الأجهزة الإقليمية -وأحياناً الدولية- الداعمة له، وقد يقال كلام لا ينتهي عن عالم المال والأعمال والاستثمار الذي انخرط فيه مباشرة أو عبر أسماء حقيقية ووهمية، أو شركاء وشراكات فاسدة في دول قريبة وبعيدة، لكن المحصلة أن الرجل ظل في الصورة، بل ظل في قلبها، إلى أن مادت الأرض من تحت أقدامه تحت وقع الضربات المتلاحقة التي كالها له الرئيس عباس مؤخراً.

لا أريد أن أتحدث عن دوافع الرئيس وأسبابه لـ"تصفية الحساب" مع الدحلان، كل ما كان يهمني أن أتيقن من أن "أبو مازن" جادٌّ فعلاً فيما ذهب إليه، وأنه سيمضي حتى نهاية الشوط في معالجة ملفات الفساد والتآمر والقتل، الرئيس بدا متقيناً مما يفعل، الرئيس بدا صارماً في متابعة هذا الملف، ويبدو أن جهوده قد بدأت تؤتي أُكلها.

قلة من أمثال هؤلاء المسؤولين، تمضي حتى نهاية مشوار الإدعاء والكذب والزيف والدجل، من يقرأ رسالة الدحلان إلى أبو ماهر غنيم، يظن أن تشي جيفارا قد بعث حياً في صورة محمد دحلان، أنت الذي قرأت مراسلاته مع شاؤول موفاز وتحريضه على "الزعيم التاريخي"، أنت العارف ببواطن محاولاته الانقلابية في غزة على عرفات بداية وعلى حماس في وقت لاحق، تظن أنك مخطئ وأنك ربما تكون بحاجة لمراجعة ما قرأت وما عرفت، فالرجل يسترجع شعار "ثورة حتى النصر" الذي بدده "أبو مازن" حتى أننا لم نعد نسمع به، والرجل يتحدث عن فقدان فتح لكفاحيتها ونضاليتها تحت زعامة أبو مازن (أنظروا اللغة الجيفارية)، والرجل يتحدث عن تيار "التفريط" كما لو كان حسن نصرالله أو الشيخ أحمد ياسين أو أبو جهاد خليل الوزير أو جورج حبش.

أية جرأة، حتى لا نقول شيئاً آخر من باب أدب الكتابة، تلك التي تدفع برجل ارتبط اسمه بأبرز الأنشطة الانقلابية التي سُجّلت مؤخراً على الساحة الفلسطينية، إلى الجأر بالشكوى من تعرضه لمحاولة انقلابية جديدة، وعلى يد من، على يد أبو مازن هذه المرة، استكمالاً لما أسماه "انقلاب" حماس عليه في العام 2007، "ضربني وبكى"، أو "رمتني بدائها وانسلّت" أم "برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا، لا أدري أي هذه الأمثلة أنسب في وصف المقام.

لقد تعلمنا أن الانقلابات يقوم بها المرؤوسون على رؤسائهم، لم نسمع من قبل عن انقلاب قام به رئيس على أحد معاونيه أو مجموعة منهم، هذه تسمى مناقلات، تغييرات، تجديدات، إصلاحات، محاربة فساد إلى غير ما هنالك، ولكنها لا تسمى انقلاباً، دحلان إذ يصف موقف عباس منه، بالمحاولة الانقلابية، فإنه يضع نفسه فوق الرئيس والرئاسة، إنه يجعل من الرئيس موظفاً عنده أو مرؤوساً له مسؤولاً منه لا عليه، ولك عزيزي القارئ أن تستنتج بقية القصة والصورة.

لقد بلغت النرجسية بالرجل حداً دفعه لوضع "معركة أبو مازن عليه" في مصاف معركة الشعب الفلسطيني ضد سياسات نتنياهو الاحتلالية والاستيطانية، أو في مصاف معركة الشعب لأنهاء الانقسام، فهو إذ يتساءل -ببراءة- عن سر التزامن بين هذه المعارك الثلاث، يُلمح ضمناً إلى أنها تكتسب نفس الوزن والأهمية عنده، إن لم تكن "المعركة عليه" أكثرها أهمية ومصيرية على الإطلاق، كيف لا وهو السند والرافعة الوطنية للإصلاح والتغيير والتحرير، كيف لا وهو المعادل الفلسطيني لكل ثوار العالم الكبار، العنفيين والسلميين؟!.

أما عن حديث الفساد والإفساد، فقد حرص الرجل على ارتداء "ثياب الإحرام" وهو يقلّب صفحات هذا الملف، وبدا كحمامة مقدسة ناسياً أو متناسياً وهو الذي غادر القطاع كما يقول مجايلوه من أبناء فتح بـ"فردتي شبشب"، أنه عاد إليه مستوطناً "دارة الشوا" وفضاءها الحيوي، فضلاً عن العديد من البيوت والمشاريع والاستثمارات المبثوثة في مدن معينة والعواصم القريبة والبعيدة، تلك الثروة التي يجري التعامل معها كما لو كانت حقاً مكتسباً أو إرثاً عائلياً، لا بوصفها شهادة حيّة، على استشراء الفساد وغياب المساءلة وتعطل الشفافية وانعدام المحاسبة.

مرة أخرى، لا ندري إن كان الدحلان سيخرج من هذه "الأزمة" كما خرج من سابقاتها، لا ندري إن كانت فتح والسلطة ستتفوق على نفسها هذه المرة، أم أنها ستعيد انتاج سيرتها السابقة في التعامل مع الفاسدين والمتواطئين والمتآمرين على فتح والمنظمة والشعب الفلسطيني، لكننا نأمل في مناخات ربيع العرب وثوراتهم، أن يخرج صوت قوي من الشارع الفلسطيني مردداً: الشعب يريد إسقاط القتلة والفاسدين والمتآمرين، وهم كًُثر.

(الدستور)




  • 1 محمد الحجاحجة 13-06-2011 | 10:56 AM

    استاذ عريب لاتنطلي عليك السالفة فتح لم تفصل دحلان هاي مؤامرة .....

  • 2 جميد آل مفتول 13-06-2011 | 01:51 PM

    مقال رائع يا عريب


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :